كانت مصر قوية تحت ظل الحكم الديموقراطي بعد ثورة ٢٥يناير٢٠١١، ولم تترك فلسطين وحدها أبدا ،ولكن الانقلابيين تحالفوا مع الجنرال السيسي ضد الشعب وتم الانقلاب العسكري بتخطيط صهيوني في يونيو ٢٠١٣، وانهارت مكانة مصر إقليميا ودوليا، وأصبح مجرد فتح المعبر المصري يلزمه “الإذن ” من جيش الاحتلال.
السياسي الدكتور محمد البرادعي، أحد الوجوه البارزة في انقلاب 30 يونيو، يبكي على مشهد القتل والدمار في غزة قائلا: “أنظر إلى مأساة غزة الحالية ومآسي الشعب الفلسطيني على مدى العقود فتزداد قناعتي أن المشكلة ليست في قوة إسرائيل بقدر ماهي في ضعفنا كتكتل عربي”.
ويرد الناشط الفلسطيني ياسين التميمي، حقا كانت أم الدنيا قوية أيام قال رئيسها الشرعي بصوت مزلزل”لن نترك غزة وحدها” فقامت عصابة من الأوغاد بالانقلاب على الشرعية وجلس على منصة إعلان الانقلاب من كنا نظنهم على خير وظهر أنهم مجموعة أيضا من الأوغاد”.
وترحم الغزيون على عهد الرئيس محمد مرسي ومواقفه الكثيرة في وقت قصير التي ظهرت في نوفمبر 2012، وذلك بعد المواقف التي رصدها الغزيون للنظام الانقلابي بدءا من إغلاق المعبر وفتحه بالقطارة وعودة الحصار المشدد وتعلية الجدار وهدم الأنفاق بين القطاع وإغراقها بالماء وكهربة السور وما تحت الأرض، فضلا عن تجلية رفح المصرية الرافد الرئيسي للقطاع والمشاركة في صفقة القرن وقتل الصيادين وإرسال إعانات غير صالحة للاستهلاك الآدمي فضلا عن التشنيع الإعلامي على مقاومة الغزيين ووصفهم بالإرهاب.
بل إن هناك اختلافا في الرد الرسمي بين مصر المخلوع حسني مبارك وعبدالفتاح السيسي ومصر بعهد الرئيس د. محمد مرسي تجاه غزة.
فمع بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة واغتيال أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام قام الرئيس محمد مرسي بسحب السفير المصري من تل أبيب، ودعا وزراء الخارجية العرب إلى عقد اجتماع عاجل، كما طالبت مصر بعقد اجتماع طارئ لمجس الأمن الدولي.
وشدد مرسي بلهجة حازمة، على وقوف مصر إلى جانب قطاع غزة، مؤكدا أن مصر اليوم مختلفة عن مصر الأمس وأن الثمن سيكون باهظا في حال استمرار العدوان.
كما أوفد مرسي رئيس الوزراء هشام قنديل إلى غزة على رأس وفد يضم عددا من مساعدي الرئيس ومستشاريه والوزراء، وهو ما فتح المجال لأن تقوم دول عربية وإقليمية أخرى بإيفاد وزراء خارجيتها إلى القطاع.
وأعلنت السلطات المصرية فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة على مدار الساعة والسماح بعبور المساعدات الغذائية والطبية للقطاع، وفتح مستشفيات مدينة العريش المصرية لعلاج الجرحى الفلسطينيين.
أما على المستوى الشعبي فبالإضافة إلى المظاهرات الشعبية المؤيدة للفلسطينيين، فقد تسارعت الوفود الحزبية والأهلية والشبابية المتضامنة إلى القطاع، بعد أن كان ذلك محظورا في عهد النظام السابق.
صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية في 2012 قالت: إن “مصر تقودها حكومة بزعامة جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر حركة حماس إحدى الفصائل التابعة لها، مضيفة أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يشكل الاختبار الأخطر للرئيس المصري محمد مرسي منذ توليه زمام الأمور في بلاده”.
وأضافت أن مصر تريد من الولايات المتحدة كبح جماح إسرائيل، وبالمقابل تدعو واشنطن القاهرة إلى الضغط على حماس.
وحذرت صحيفة التليجراف البريطانية من أن عدوان إسرائيل الحالي على غزة يحمل مخاطرة أكبر بكثير من عدوانها السابق في سنوات حكم مبارك حين كانت إسرائيل تدرك أنه مهما حدث فإن الرئيس المصري لن يتدخل فيما يحدث بغزة وسيبقى اتفاقية السلام مع إسرائيل مقدسة.
وأوضحت الصحيفة أن الوضع الآن حينئذ قد تغير بصعود مرسي المنتخب شعبيا إلى سدة الحكم في مصر، ولم تعد إسرائيل تملك تلك الضمانات التي كان يقدمها المخلوع حسني مبارك، مشيرة إلى أنه في حال تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة سيصبح على مرسي الرد استجابة لغضب المصريين، بعدما أصبح الرأي العام عاملا في صناعة القرار بالقاهرة أكثر من أي وقت مضى.
كما بدا واضحا طلب قادة الدول الغربية المتواصل من مصر العمل على وقف التصعيد بما لها من تأثير لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي استقبل الرئيس المصري عددا من قادتها في مقدمتهم رئيس المكتب السياسي خالد مشعل.
أما في غزة فكان هناك تثمين كبير للموقف المصري على لسان إسماعيل هنية وغيره من القيادات الفلسطينية.
في حين كان إعلان وزارة الخارجية الصهيونية للحرب على غزة عام 2008 صدر من القاهرة بل من المقر الرئاسي على لسان وزيرة الخارجية حينئذ تسيبي ليفني وبمشاركة وزير خارجية مبارك، أحمد أبو الغيط والذي يرأس حاليا جامعة الدول العربية.
وكما الأنظمة العربية في أكتوبر 2023، حملت قاهرة مبارك حركة حماس المسؤولية عن التسبب في الهجوم الصهيوني مع عدم توجيه إدانة مباشرة للجانب الصهيوني عن جرائمه السابقة أو اللاحقة.
ورفض السيسي كما نظام المخلوع فتح معبر رفح بحجة ضرورة التنسيق مع الجانب الصهيوني، بل إنه منع دخول الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية للعلاج، ورفض أيضا وصول المساعدات إلى قطاع غزة.