مليونيات في بلاد “الكفار” لنصرة غزة ودعارة في الرياض.. أين حُمرة الخجل؟

- ‎فيتقارير

رغم كل التحذيرات والمطالبات التي انطلقت لوقف عبث تركي آل الشيخ، عقد رئيس هيئة الترفيه السعودية موسم الرياض 2023 بنسخته الرابعة في العاصمة السعودية الرياض، وافتتحها بكلمة له ثم بدأ نزال “أشرس رجل على وجه الأرض”، كما تم الترويج له، وهي مباراة بين  بطل العالم في الملاكمة في الوزن الثقيل تايسون فيوري وبطل العالم السابق في فنون القتال المختلطة فرانسيس نغانو.
تزامن ذلك العبث مع اندلاع مظاهرات ووقفات في مدن عربية وعالمية تنديدا بالعدوان الصهيوني على غزة، الذي أسفر حتى الآن عن 11 ألفا و180 شهيد، بينهم 4 آلاف و609 أطفال، و3 آلاف و100 امرأة، فضلا عن 28 ألفا و200 مصاب، 70 بالمئة منهم من الأطفال والنساء.

وشهدت بريطانيا، الأحد، مظاهرة حاشددة وصل عدد المشاركين فيها إلى 300 ألف شخص، وأسفرت عن إقالة وزيرة الداخلية البريطانية التي اتخذت مواقف معادية لفلسطين ومناصريها، كما شهدت واشنطن مظاهرات حاشدة مماثلة ، وهو ما تكرر في فرنسا وغيرها من الدول التي أعلن الأحرار فيها رفض الكيل بمكيالين الذي يمارسه الغرب، ولم تخل الدول العربية والإسلامية من مظاهرات مماثلة في العراق وإندونيسيا والأردن، ومصر قبل أن يقرر السيسي قمعها. 

 

وفي الوقت الذي كان الجميع يتراقص في الرياض طربا كان الملايين على مستوى العالم يهتفون لإنقاذ غزة. وحمل المحتجون لافتات ضد إسرائيل مكتوب عليها عبارات رافضة للعدوان منها: “غزة أوقفوا المذبحة” و”الحرية لفلسطين.. أنهوا الاحتلال الإسرائيلي” فيما كان بيومي فؤاد يبكي أمام تركي آل الشيخ وضيوفه على المسرح بسبب الحرج الذي تعرض له مع فريق عمل مسرحية “ذكاء اصطناعي بسبب موقف زميله محمد سلام الذي رفض المشاركة في الرقص والغناء فيما يقتل أبناء غزة.

وقبل انطلاق فعاليات الرياض بأيام، دعا الكثيرون السعودية إلى تأجيل الحفل، تضامنا لما يمر به قطاع غزة من قصف صهيوني يومي مكثف، وكذلك دعما معنويا من المملكة لأهالي القطاع لما تمثله من ثقل عربي، لكن الأمر تم بكل الأحوال ولم تستجب السعودية وهيئة الترفيه لهذا المطالبات.
آل الشيخ رد على ما اسماه “مسخرة” استخدام اسم السعودية في أي شيء، حسب تعبيره قائلا: “لا أرى كرة القدم توقفت مثلا وأي وظيفة حرة وشريفة وأي وظيفة سياحية أيضا” معتبرا أن الوضع أصبح مكشوفا تماما.
وقال آل الشيخ: إن “دولا احتلت في العام 1967 ولم يتوقف أي شيء وقتها واستمرت الحياة، وحاربت السعودية سبعة سنين ولم يتوقف أي شيء ودم السعودي هو الأغلى” حسب تعبيره، رافضا مزايدة من أسماهم بالتافهين، وأنهى منشورا في التأكيد على انشغاله في تطوير بلده ونهضتها حسب تعبيره.
مواقع التواصل الاجتماعي ضجت مع انطلاق الحفل، وانقسمت الآراء حول حق السعودية في إقامة النشاطات التي تريدها وواجباتها تجاه القضايا العربية، خاصة غزة، وما يحدث فيها من مجازر كما تقول الصحة الفلسطينية في القطاع.

 

وكانت السعودية قريبة من التطبيع مع إسرائيل قبل بدء الحرب، حيث يقود الرئيس الأمريكي جو بايدن مفاوضات لإتمام الأمر، لكنها أعلنت عن تعليق مباحثات التطبيع مع القصف الإسرائيلي المكثف على القطاع الذي بدأ بعد شن حماس والفصائل الفلسطينية هجوما كبيرا مباغتا على إسرائيل قتلت فيه نحو 1400 شخص وأسرت أكثر من 200 شخص.
وكان الفنان المصري الشهير محمد سلام قد أعلن انسحابه من عرض مسرحية “زواج اصطناعي”، والمقرر عرضها ضمن فعاليات موسم الرياض احتجاجا على الأحداث الجارية في غزة.

وأضاف سلام في فيديو بثه، على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، أنه كان لديه أمل أن يتم تأجيل أو إلغاء موسم الرياض، أو أن تهدأ الأوضاع في قطاع غزة، ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل، متسائلا: “إزاي هروح أعرض والناس بيحصل فيها كده في فلسطين؟ ولو عملت كده هكون خذلتهم”.
وأوضح أنه لا يقصد من عدم المشاركة سوى دعم الشعب الفلسطيني وليس أي شيء آخر، مضيفا أنه يعلم جيدا أن الفن رسالة، ولكن الأحداث الحالية ليست مناسبة لمشاركته في تقديم أعمال كوميدية.

 

وحرص عدد كبير من نجوم الفن والمواطنين على دعم محمد سلام، حيث جاء أبرزهم الكاتب عبد الرحيم كمال والفنان صبري فواز والفنان أمير صلاح الدين.
ويرتكب كيان الاحتلال الصهيوني مجازر ضد المدنيين وضد الإنسانية في قطاع غزة، وهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني، لذلك تشهد العواصم الغربية هذه الأيام مظاهرات ضخمة دعما وتأييدا للفلسطينيين، الذين سقط منهم آلاف الشهداء.