البرلمان الليبي طالب بوقف تصدير النفط وطرد السفير الصهيوني.. بماذا طالب نواب السيسي؟

- ‎فيتقارير

تضامنا مع غزة، طالب مجلس النواب الليبي سفراء الدول الداعمة لإسرائيل بمغادرة البلاد فورا، كما هدد بالسعي إلى وقف تصدير النفط والغاز لتلك الدول، في حال عدم توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الدائرة منذ السابع من أكتوبر الجاري.
وقال المجلس، في بيان، إن “الحرب الدائرة في غزة اليوم هي حرب إبادة جماعية تقودها الولايات المتحدة والغرب في مواجهة شعب أعزل ومحاصر”.
وأضاف أنه “من منطلق المسؤولية التاريخية والإنسانية، نطالب سفراء الدول الداعمة للكيان المحتل في جرائمه مغادرة البلاد فورا”.
كما حذّر المجلس أنه في حال عدم توقف المجازر التي يرتكبها هذا العدو الصهيوني، سيطالب الحكومة الليبية بوقف تصدير النفط والغاز للدول المساندة لإسرائيل.
كما اعتبر زيارة قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى إسرائيل، وإعلان دعمهم لها، يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني، ووأد حقه المشروع في المقاومة وبناء دولته المستقلة.
ولم يتضح كيف سيطبق طلب مغادرة السفراء الغربيين، إذ تقع مقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العاصمة طرابلس، وهي منطقة خاضعة للحكومة المعترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي لا تحظى بدعم واعتراف مجلس النواب الذي يتخذ مقرا له في شرق البلاد.
وفي المقابل، أعلن البرلمان المصري الذي تسطر عليه وتديره المخابرات، في جلسة طارئة، تفويض السيسي في اتخاذ ما يلزم للتعامل مع تداعيات الوضع في فلسطين، بينما عمدت أجهزة سيادية إلى وضع اللمسات الأخيرة على تحشيدات شعبية للمواطنين، في كافة محافظات البلاد للإعلان عن تأييد شعبي للسيسي في هذا الملف.
وخلال جلسة مجلس النواب، التي ترأسها وكيل المجلس المستشار أحمد سعد، تحدث عدد من النواب مؤكدين تفويضهم للسيسي لحماية أمن مصر القومي واتخاذ إجراءات لدعم القضية الفلسطينية”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام مصرية.
ومن المقرر أن يطلب المجلس من السيسي باعتباره القائد الأعلى للجيش، اتخاذ ما يراه من إجراءات كفيلة بتأمين حدود مصر الشرقية، وحماية الأراضي المصرية.
وقوف الشعوب العربية والإسلامية في ظهور إخوانهم في غزة وفلسطين، ليس بجديد على الأمة، الجديد كان في موقف بعض الأنظمة العربية، والذي بدا وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، منحازا للفلسطينيين، شاجبا للعدوان الإسرائيلي، ظهر ذلك بشكل جلي في مصر، حيث قام السيسي قائد الانقلاب العسكري والمعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل، بتحريض المصريين على النزول للشارع للتظاهر وإعلان رفضهم للعدوان الإسرائيلي.

كما قامت منظومته الإعلامية تفتح النار على إسرائيل، ودعت العالم للتدخل وإيقاف الاعتداءات على غزة، بل الأكثر عودة إعلاميين ممن كانوا ملء السمع والبصر قبل سنوات، ثم اختفوا، من جديد وأخذوا نفس المواقف برفض الاعتداءات الإسرائيلية ودعم غزة وشعبها، من هؤلاء مثلا باسم يوسف الذي ظهر في لقاء تليفزيوني مع مذيع أمريكي شهير “بيرس مورغان” وهو اللقاء الذي أحدث ردود فعل واسعة جدا.
كما برز سياسيون ممن لهم مواقف واضحة وفاضحة في صف إسرائيل وفي دعم الأنظمة الديكتاتورية ببعض الدول مثل مصر وسوريا، وبدوا متعاطفين مع شعب غزة ورافضين للعدوان عليها، فما الذي جد وما الذي تغير حتى تتحول الصورة بهذا الشكل المذهل؟
الحقيقة أنه لم يجد أي جديد سواء في مواقف تلك الأنظمة أو مواقف مؤيديها، كل ما في الأمر هو أن المصلحة اقتضت اتخاذ هذا الموقف، لتحقيق مكاسب غير معلنة، فما أن تتحقق تلك المكاسب حتى تعود المواقف إلى حيث كانت، فلا يظن عاقل أبدا أن واحدا مثل السيسي يمكن أن يتخذ موقفا معاديا لإسرائيل.
السيسي يدرك أن ثمن ذلك سيكون فقدان الكرسي، والعالم كله يعرف حجم العلاقات التي تربط السيسي بالكيان الصهيوني، ومواقف السيسي المعلنة لدعم الصهاينة لا تحتاج لدليل إثبات، يكفيك أن تراجع تصريحاته الرسمية التي قالها في حق إسرائيل منذ انقلاب 2013 وحتى الآن.
وهو نفسه الذي اعتقل مشجعين مصريين في ملاعب الكرة، لمجرد أنهم حملوا العلم الفلسطيني، فهل بعد كل هذا تتصور أن يصبح فجأة وبلا مقابل داعما للقضية الفلسطينية؟
بالقطع لا، كل ما في الموضوع هو أن السيسي كان قبل حرب غزة مهملا ومهمشا من المجتمع الدولي وخصوصا أمريكا، حيث تم تجاهله في كل القضايا الإقليمية المهمة، مثل حرب السودان والأزمة الليبية وغيرهما من القضايا التي يفترض أن تكون مصر حاضرة فيها وبقوة.
بينما أوكل بها للسعودية لبحثها والتعامل معها، هذا فضلا عن تجاهله في الاتفاقات الدولية الكبرى والتي يُفترض أن تكون مصر طرفا أساسيا فيها مثل الاتفاق الذي جرى على هامش قمة العشرين الأخيرة بنيودلهي وهو الخاص بربط الهند بأوروبا تجاريا عن طريق الشرق الأوسط، وغير ذلك من المواقف التي جعلت السيسي يشعر بالتجاهل والتهميش، فجاءت تلك الحرب لتعيده للصورة من جديد، وقد رآها فرصة ذهبية يجب استثمارها لاستعادة مكانته

الإقليمية والدولية مرة ثانية، ومن مصلحته أن تشتعل الحرب أكثر وأكثر، فكلما اشتعلت زادت الحاجة إليه وإلى دوره.