رغم مزاعم نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي بأن دولة العسكر حققت إنجازات غير مسبوقة خلال السنوات العشر الآخيرة، والتي تتزامن مع زمن الانقلاب الدموي على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي، تعاني المدن الجديدة من انهيار قطاع المياه والصرف الصحي، ولم يكن سكان المدن الجديدة يتوقعون هذا الحجم من المعاناة والإهمال في قطاع مرافق مياه الشرب والصرف الصحي وتدني الخدمة لأقل مستوى، بعد انتقال إدارة وتشغيل هذا القطاع الخدمي والحيوي المهم من شركات مياه الشرب والصرف الصحي لأجهزة المدن الجديدة منذ خمسة أعوام.
وتتزايد أزمات مرافق مياه الشرب والصرف الصحي بالمدن الجديدة بشكل يومي نتيجة نقص الخبرات لدى مسئولي أجهزة المدن الجديدة لإدارة المرفق والاعتماد على شركات المقاولات السيئة، وكذلك عدم توافر الخامات والمعدات والمهمات وقطع الغيار اللازمة لحل مشكلات المياه والانقطاعات والكسور في أسرع وقت ممكن.
كانت مشكلة انقطاع مياه الشرب بمدينة القاهرة الجديدة قبل أيام والتي استمرت لمدة 5 أيام قد كشفت عن حجم العوار ونقص الخبرة والأجهزة والإمكانيات والمعدات والخامات وعدم وجود خطط بديلة للتعامل مع الأزمات، الأمرالذي أدى إلى استياء وغضب جميع سكان المدينة الأكبر على مستوى مدن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة نتيجة طول مدة الانقطاع وغياب الخدمة وتكرر الأمر مع مدينة الشيخ زايد والتي شهدت انقطاع خدمة المياه لعدة أيام.
مشاكل كثيرة
حول أسباب هذه الأزمة كشفت مصادر مسئولة بشركات مياه الشرب والصرف الصحي أنها رفضت حصولها على تشغيل وإدارة مرفق المياه بالمدن الجديدة لكثرة وتعدد مشاكله.
واقترحت المصادر على عاصم الجزار وزير إسكان الانقلاب، طرح إدارة وتشغيل المرفق بالمدن الجديدة على القطاع الخاص، بدلا من إسناد إدارة وتشغيل مرفق المياه بالمدن الجديدة على الشركة القابضة وشركاتها التابعة بالتزامن مع مشكلة انقطاع المياه بمدينة القاهرة الجديدة.
شركة متخصصة
وقال كمال الدين حسين النائب الأول لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة سابقا: إنه “مع تحمل هيئة المجتمعات العمرانية لمنظومة المرافق بشكل كامل كتنفيذ وإدارة وتشغيل، لكن بعدة شروط أهمها توافر العلم والتكنولوجيا والخبرات”.
وطالب حسين في تصريحات صحفية بتخصيص شركة إدارة مرافق متخصصة لإدارة مختلف مرافق المدن الجديدة من مياه وصرف صحي وكهرباء، وأن تستعين هذه الشركة بخبراء مصريين درسوا بالخارج والشركات المصرية المتخصصة في المرافق، ولا مانع من الاستعانة بالأجانب أو بمسئولي شركات المياه لحين ضبط منظومة المرافق بجميع المدن الجديدة.
واستنكر عدم تعيين نائب للمرافق حتى الآن بهيئة المجتمعات العمرانية، مطالبا بتعيين نائب متخصص لهذا القطاع مع تعيين مساعدين متخصصين له في مرافق المياه والصرف الصحي والكهرباء.
وأضاف حسين أن المواطن الذي يسكن بالمدن الجديدة هدفه من الانتقال في المقام الأول توفير حياه كريمة وآدمية ومختلفة بلا مشاكل أو أزمات في المرافق والمياه والكهرباء والصرف ويتطلب من القائمين على إدارة هذه المدن الجديدة توفير هذه الحياه وتلبيىة رغبات السكان، مشيرا إلى أن أي خلل في خدمات المرافق خاصة المياه يؤثر معنويا ونفسيا واجتماعيا على حياة المواطنين.
القطاع الخاص
وطالب الدكتور فايز بدر استشاري مشروعات المياه والصرف الصحي بعودة منظومة المرافق بالمدن الجديدة لتكون تحت إدارة وتشغيل الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركاتها بالمحافظات، مشيرا إلى أن عددا من أجهزة المدن الجديدة أسندت المنظومة للقطاع الخاص، لكن القطاع الخاص فشل في إدارة المرفق ولم يقم بأعمال صيانة المحطات والشبكات والروافع بالشكل المطلوب.
وتساءل “بدر” في تصريحات صحفية :هل أجهزة المدن الجديدة لديها حصر بكميات المياه غير المحاسب عليها أو المياه المفقودة؟ موضحا أن الأجهزة ليس لديها الإمكانات الكافية لمتابعة وحصر الفاقد أو مواجهة الوصلات الخلسة، وكذلك هناك أكثر من 60%من المباني التجارية بالمدن الجديدة يستخدمون المياه ويحاسبون الجهاز على أنها سكني الأمر الذي يضيع من خلاله حق الدولة نتيجة هذا الفاقد، سواء كان المتسرب من الشبكات أو نتيجة التعامل بالتجاري علي أنه سكني.
روشتة علاج
واقترح أستاذ بجامعة القاهرة متخصص في مجال مياه الشرب والصرف الصحي رفض ذكر اسمه روشتة علاج لحل أزمة انقطاعات المياه المتكررة بالمدن الجديدة، وضبط المنظومة بأكملها من خلال عدة محاور .
وقال: إن “المحور الأول يتمثل في وضع استراتيجية و خطط قصيرة وطويلة المدى لتنفيذ احتياجات المدن الجديدة من مشروعات ومحطات وروافع مياه الشرب والصرف الصحي وفقا لأولويات واحتياجات كل مدينة مع ضغط تنفيذ هذه المشروعات ومتابعة تنفيذها بشكل يومي.
وأوضح أن المحور الثاني يتضمن توفير وشراء معدات وخامات ومهمات بالمخازن لتلبية احتياجات جميع أجهزة المدن الجديدة، خاصة وقت حدوث الأزمات وعدم الانتظار لفترات طويلة وقت الأزمة لتوفير وتوريد الخامات والمهمات.
وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في تدريب العاملين بقطاع المرافق بالمدن الجديدة على كيفية التعامل مع الأزمات وعمل نماذج محاكاة مثلما يحدث في شركات مياه الشرب والصرف الصحي بمختلف المحافظات، وتنفيذ ورش تدريبية للمهندسين والفنيين لرفع مستواهم وقدراتهم الفنية وثقل مهاراتهم، خاصة في أعمال الصيانة ورفع كفاءة المحطات والشبكات.
وأضاف : المحور الرابع يشمل مواجهة مشاكل وأزمات المرافق بالمدن الجديدة والاعتماد على مقاولين أكفاء لديهم خبرة كبيرة في إدارة وتشغيل المرفق، وتجنب الاعتماد على المقاول الأرخص الذي يقدم أقل عرض وأقل سعر.
وتابع، إن المحور الخامس يتمثل في ربط جميع الشبكات من خلال معديات مياه للتحكم في الفتح والإغلاق عن المناطق التي يوجد بها أعمال كسور أو أعمال صيانة حتى لا يتم الاضطرار للإغلاق الكلي عن التجمع أو المدينة بأكملها خلال مدة الصيانة وكذلك زيادة عدد الروافع بكل مدينة لمواجهة ضعف المياه بالأحياء المرتفعة، بالإضافة إلى توفير وإنشاء منظومة رقمية حديثة “إسكادا” بمكتب رئيس الجهاز أو غرفة التحكم يتم من خلالها متابعة الأعطال والكسور والصيانة ومناطق الانقطاعات والتوجيه بسرعة حلها بشكل فوري.
وقال: إن “المحور السادس يشمل تخصيص وإنشاء إدارة طوارئ وأزمات “غرفة طوارئ” بكل جهاز مدينة تعمل على مدار الساعة لاستقبال شكاوى السكان وتحويلها للمختصين لسرعة حلها وتقصير وتقليل مدد حل الأزمة، وكذلك التواصل بشكل فوري ولحظي مع المواطنين وإبلاغهم بتوقيتات الانقطاعات ومواعيد حل المشكلة وعودة الخدمة.