لا حلول جديدة تلوح في الأفق القريب أو البعيد ، بشأن المخاوف والمطالب المصرية، بشأن سد النهضة، حيث انتهت الجولة الثالثة للمفاوضات التي انطلقت مؤخرا، واستضافتها القاهرة خلال الاثنين والثلاثاء الماضيين، دون نتيجة تذكر، وهو ما يقلص آمال مصر، حيث لم يتبق من جولات التفاوض سوى جولة أخيرة في أديس أبابا نوفمبر المقبل.
واستضافت القاهرة جولة التفاوض الثالثة على المستوى الوزاري بشأن سد النهضة الإثيوبي يومي الاثنين والثلاثاء، بمشاركة ممثلين عن مصر والسودان وإثيوبيا، بحثا عن اتفاق نهائي ملزم بخصوص ملء السد وتشغيله، وسط تضاؤل فرص الوصول إلى تفاهمات بين الدول الثلاث مع عدم إحراز تقدم في الجولتين السابقتين وضعف التعويل على الجولة الأخيرة في أديس أبابا خلال نوفمبر المقبل.
وشهدت جولة المفاوضات الأخيرة اختلافات حول تفسير نصوص اتفاق المبادئ الموقع في 2015، مع تمسك أديس أبابا بحصة رسمية ،على غرار القاهرة والخرطوم من مياه النهر تحت مسمى الاستخدام المنصف.
وكانت وزارة الري والموارد المائية المصرية، استبقت اليوم الأول من الاجتماع بالتأكيد على أن الجولة الحالية، تأتي في إطار متابعة العملية التفاوضية عقب الجولتين اللتين عقدتا في القاهرة ثم أديس أبابا، الشهرين الماضيين، بناء على توافق الدول الثلاث على الإسراع بالانتهاء من الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد في أعقاب لقاء قيادتي مصر وإثيوبيا في 13 يوليو الماضي.
كما ذكرت الخارجية الإثيوبية مساء الاثنين أنها تشارك بالمفاوضات مع الالتزام بالتوصل إلى نتيجة عن طريق التفاوض من خلال المحادثات الثلاثية، مؤكدة في إفادة رسمية أنه من المتوقع أن تضطلع الدول الثلاث بمسؤوليتها المشتركة في ضمان الاستخدام العادل والمعقول لنهر النيل.
وأدى تكرار المفاوضات من دون نتائج تذكر إلى تزايد المخاوف من عدم التوصل لاتفاق يرضي جميع الأطراف، خاصة مع تغير كثير من محددات النقاط الخلافية، التي أصبح مناقشة بعضها بلا جدوى نتيجة فرض إثيوبيا سياسة الأمر الواقع مثل المدة الزمنية لملء السد.
وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في سبتمبر الماضي، نجاح بلاده في إتمام العملية الرابعة من ملء خزان سد النهضة، في خطوة انتقدتها الخارجية المصرية حينها، وعدتها تجاهلا لمصالح وحقوق دولتي المصب مصر والسودان وأمنهما المائي.
ومع نجاح أثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع، تجولت الكثير من النقاط الخلافية بين مصر وإثيوبيا إلى لا شيء، حيث تم تجاوزها لأنها أصبحت أمرا واقعا، مثل قواعد ملء السد، ومعاملات الأمان.
ووفق تقديرات استراتيجية، فإن أديس أبابا ليست لها إرادة سياسية لتوقيع اتفاق ملزم، بل تستحدث نقاطا خلافية جديدة في كل جولة مفاوضات، مثل إصرارها أخيرا على تخصيص حصة لها من المياه.
وتُعد الجولة التفاوضية المنتهية أمس، هي الثالثة عقب جولتين سابقتين في القاهرة وأديس أبابا، في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، لم تسفرا عن أي اتفاق، ما أسهم في تعقد المسار التفاوضي.
وإلى حانب الخلاف حول معاملات أمان السد، الذي يهدد عدم مراعاتها دول حوض النيل بكوارث، حال حدوث كارثة طبيعية بفعل التغيرات المناخية، تتعدد القضايا الخلافية، المرتبطة بالمستقبل، وقواعد تشغيل السد، علاوة على ضرورة وجود لجان لفض النزاعات بين البلدين في حال وقوع خلافات حول أي تفاصيل تتعلق بالسد، وكذلك آليات إدارة فترات الجفاف التي تقل فيها الأمطار فينخفض منسوب المياه.
وبالفعل بدأت تأثيرات تخزين المياه خلف سد النهضة في الظهور بمصر، خلال العام الحالي، حيث اضطرت حكومة السيسي إلى استخدام نحو 25 مليار متر مكعب من مخزون بحيرة ناصر لتعويض النقص.
ولم تقم إثيوبيا بتشغيل سوى توربين واحد من 5 توربينات يفترض أن يتضمنهم السد، إذ إن تشغيل التوربينات سيُعيد ضخ المياه الفائضة في اتجاه السودان ومصر.
يشار إلى أن مصر لجأت إلى قوى إقليمية لديها استثمارات، ومصالح مباشرة هناك، وانفتحت على حلول قدمتها الولايات المتحدة والبنك الدولي وتجاوبت مع سعي أديس أبابا لأن تكون المباحثات في إطار الاتحاد الأفريقي، ثم قبلت أن يكون التفاوض محدد المدة باتفاق ثنائي جرى بين السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حين قدم إلى القاهرة لحضور قمة دول جوار السودان في يوليو الماضي.
ودخلت القاهرة المفاوضات الأخيرة، وهي تدرك أن التوصل إلى نتائج إيجابية عملية صعبة، وذكرت وزارة الري المصرية عقب اجتماعات شهدتها أديس أبابا في سبتمبر الماضي، أن إثيوبيا تراجعت عن توافق سبق التوصل إليه بين الدول الثلاث ورفضت الأخذ بحلول وسطي.
ووفق المقربين من نظام السيسي، فقد اتبعت مصر سياسة الصبر الاستراتيجي، وهو خيار يبدو أنه يفاقم الأزمة المائية المصرية، ولا يحلها.
فيما السيسي يرفض السير في أي طريق آخر يقود إلى حدوث مواجهة مع اثيويا، مفضلا الانتظار لمعجزة قد لا تأتي في نوفمبر المقبل على الأراضي الإثيوبية.