في العام 2017 أي قبل انطلاق عملية طوفان الأقصى بنحو 6 سنوات، زلزل مرشد جماعة الإخوان المسلمين بمصر، الدكتور محمد بديع، قاعة محاكمته أمام قضاته خدم العسكر، إن “فلسطين قضيتنا الأبدية، ونحن محبوسون لإتمام البعض صفقة القرن” في إشارة إلى حل متداول إعلاميا لتسوية القضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال نظر محكمة جنايات القاهرة، قضية فض اعتصام رابعة، التي يحاكم فيها “بديع” و738 آخرين، ويُطلق مراقبون مصطلح “صفقة القرن”، على مخطط صهيوني دبرته أمريكا لتصفية القضية الفلسطينية، وتحدث السيسي في وقت سابق، عما أسماه صفقة القرن، في إطار حديثه عن القضية الفلسطينية.
ومتطرقا لقرار واشنطن – في العام 2017- باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، قال بديع “فلسطين قضيتنا الأولى والأبدية، وقضية الأمة العربية والإسلامية بأكملها”.
وقاطع رئيس المحكمة، القاضي حسن فريد، حديث بديع، واتهمه بـ”تخريب مصر”، فعقب المرشد “الجماعة بريئة من هذه الجرائم، أطلقوا سراحنا ونحن نحرر فلسطين، فهي القضية الأصل، ونحن محبوسون لإتمام البعض لصفقة القرن”.
وبدأت كتائب القسام، معركة طوفان الأقصى التي أعلن القائد العام لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف عنها، فجر السبت السابع من أكتوبر بسلسلة من عمليات اقتحام المجاهدين للمغتصبات والمواقع العسكرية في غلاف غزة وقتل وأسر عدد كبير من جنود العدو.
ومنذ انطلاق المعركة، تمكن مجاهدو القسام من اقتحام عدد من مغتصبات ومواقع الإحتلال وقتل وأسر عدد من جنوده.
من جهته أعلن جيش الاحتلال شن عدوان انتقامي على المدنيين في قطاع غزة بعد فشله في مواجهة المقاومين، مطلقا عدوانا غاشما أطلق عليه “عملية السيوف الحديدية”.
ومنذ السبت السابع من أكتوبر يتعرض قطاع غزة الفلسطيني لمحرقة صهيونية شرسة وأمام الصمت العربي والإسلامي والدولي، وهذا الأخير الذي يكيل بمكيالين تجاه قضايا الحروب والنزاعات في العالم .
فمنذ ذلك التاريخ تعرض سكان القطاع المحاصر لأعنف قصف عشوائي للمنازل نتج عنه تشريد الأهالي والتهجير القسري للسكان، بل والمجاعة ومنع الماء وقطع الكهرباء مما ينذر بكارثة إنسانية في القطاع ، وحكام الدول العربية الذين لطالما رفعوا شعارها الرنان أن القضية الفلسطينية هي قضيتهم الأولى ، وكعادتهم اكتفتوا بعبارات التنديد والإستنكار.
وفي المقابل يستقبل الكيان الصهيوني أحدث الأسلحة الفتاكة من الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأكبر والأبدي للكيان الغاشم ومن قبل كافة الدول الغربية والتي عبرت عن تضامنها مع الكيان أثناء تعرضه للهجمات البطولية لكتائب القسام.
كما قام بعض زعماء ومسؤولي هذه الدول بزيارة تضامن إلى الكيان المحتل، معتبرين أن ماتقوم به إسرائيل للفلسطينيين من قتل وتهجير وسفك دماء هو دفاع عن النفس، بينما ما تقوم به حركة حماس هو عمل إرهابي يستوجب التنديد.
وأن من الدول الغربية من منعت خروج مظاهرات منددة بجرائم الإحتلال الإسرائيلي وفي مقدمتها فرنسا ، والتي منعت أيضا بث قناة الأقصى التابعة لحركة حماس من على القمر الصناعي أوتيل سات ، ومن هذه الدول من تبنت طرد داعمي حركة المقاومة الإسلامية حماس من على أراضيها كما هو الحال في ألمانيا ، بل وطالبت ملوك ورؤساء الدول العربية الإسلامية بإدانة حركة حماس التي تقاوم الإحتلال الإسرائيلي ، وتدافع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال .
والتهجم على حركة حماس ليس من الدول الغربية وحسب، فبسبب موقفها التابث اتجاه العدو الصهيوني والذي تعتبره أنه لا أحقية له على أرض فلسطين ، وأن حدود دولة فلسطين التاريخية من حدود سوريا و لبنان شمالا إلى خليج العقبة جنوبا ومن الأردن والبحر الميت شرقا إلى البحر المتوسط ومصر غربا، فهذا الموقف لم تستسغه الولايات المتحدة الأمريكية ، وقامت بشيطنة بعض الدول العربية ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي إتخذت موقفا منحازا إلى أمريكا ودولة الإحتلال الإسرائيلي باعتبار الحركة الفلسطينية الإسلامية حركة إرهابية .
موقف الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية مما يتعرض له الشعب الفلسطيني لم يكن مفاجئا، فالولايات المتحدة الأمريكية زادت من دعمها لإسرائيل بإرسال سفن محملة بالأسلحة والذخائر، واعتبرت أن ما تقوم به إسرائيل في حق الشعب الفلسيطيني الأعزل هو حق الدفاع عن النفس، وإن ماقامت به حركة حماس وما تقوم به هو عمل إرهابي ويجب إدانته دوليا، أما الدول العربية فلا يتقنون إلا التهديد والوعيد ولا يشكلون تحالفا إلا للهجوم على بعضهم البعض، إما تحت قبة مايسمى جامعة الذل العربية أو الهجوم المباشر كما حصل في اليمن وسوريا .