مرت أسابيع ما بين حادثتين مرتبطتين؛ الأولى نشر الناشط علي حسين مهدي، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، مساء الأربعاء 13 سبتمبر 2023، تسريبا من داخل السجون المصرية، ظهر فيه الداعية المعتقل د. محمود شعبان ثم اندلاع معركة طوفان الأقصى بعدها بأسابيع قليلة.
الرابط بين الحادثتين أن الساحة المصرية باتت خالية تماما من أي عمامة او لحية تقف فوق المنبر أو تقود مسيرة مدافعة عن غزة، وذلك لأن السيسي ومنذ أول لحظات الانقلاب كان ضمن بنك أهدافه اعتقال جميع المشايخ والدعاة الربانيين المؤثرين في الشعب المصري، تحسبا لمثل هذه الظروف.
وبحسب ما قاله الناشط، فإن هذه أول مرة يظهر فيها الشيخ محمود شعبان بالصوت والصورة، وهو يخطب داخل سجون مصر ويتحدى السيسي، فيما أظهر الفيديو لقطات لإخراج الشيخ شعبان من الزنزانة الانفرادية، ومرة أخرى وهو على كرسي متحرك، حسبما قال الناشط المهدي.
فيما أظهر الفيديو صورا قال الناشط، إنها من داخل سجن بدر، كما أظهرت صور زنازين انفرادية صغيرة، ولكنها مليئة بالمعتقلين، كذلك نشر مقاطع فيديو، قال إنها زنزانة حازم صلاح أبو إسماعيل، وقد ظهر أن الزنزانة مليئة بالقمامة والقاذورات، وأشار إلى منطقة في الزنزانة وقال إنها المكان الذي ينام فيه حازم أبو إسماعيل.
في حين أظهرت الفيديوهات السابقة التي نشرها علي حسين مهدي ظروف اعتقال سيئة للمعتقلين في زنازينهم الانفرادية بسجن بدر، إذ خلت الزنازين من الأسرّة أو الكراسي، ولم يكن بها سوى سجادة صلاة وبعض الألبسة والأطعمة والماء التي تعود للمعتقلين.
ووفق رأي المحامي والحقوقي أحمد عبد الباقي المتابع لملف المعتقلين بمصر، فإن الآلاف من المعتقلين السياسيين يعانون من خطر الوفاة نتيجة سوء الرعاية الصحية والمعيشية بالسجون، من أبرزهم المرشد العام للإخوان د.محمد بديع، ونائبه د. رشاد البيومي، ود. عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، والسفير رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، والمستشار محمود الخضيري.
ويوضح عبد الباقي أن هناك حالات خطرة يعاني مثل عصام حشيش ومحمد البلتاجي ومصطفى الغنيمي وإبراهيم أبو عوف، وجهاد الحداد ووالده عصام الحداد، وعصام العريان، والكاتب الصحفي أبو إسلام أحمد عبد الله، والشيخ محمود شعبان الذي سبق إصابته بشلل خلال اعتقاله في المرة الأولي.
وحسب عبد الباقي، فإن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ممنوع من الخروج من الزنزانة مثل غيره من معتقلي سجن ملحق الزراعة وهو ما أصابه بسمنة مفرطة، أثرت بالسلب على كل أجهزة الجسم، وهو ما يضع حياته أمام خطر حقيقي، إذا لم يتلق الرعاية العاجلة.
أغلقت سلطات الانقلاب في 2013 الفضائيات الدينية، ولم يتبق إلا عدد محدود تتحكم في إدارته ومحتواه المخابرات المصرية، حتى إن فضائية “الناس”، صاحبة الشهرة الواسعة في عهد حسني مبارك منذ عام 2006، بكبار دعاة السلفية أمثال محمد حسان، وحسين يعقوب، وأبو إسحاق الحويني، ومفسر الأحلام سالم أبو الفتوح؛ تم السيطرة عليها هي الأخرى، وغاب عنها دعاة السلفية السعودية.
من جهته قال أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية الدكتور وصفي أبوزيد: “في ظل الانقلاب، وقمع الحريات، وعدم إتاحة أي فرصة لأي حديث حر؛ نجد العلماء الحقيقين غائبين عن الساحة إما مغيبين كمعتقلين بالسجون أو مطاردين بالخارج محرومين من العودة لمصر، أو شهداء في مجازر النظام”.
وأكد أبو زيد، أنه “منذ اللحظة الأولى للانقلاب العسكري منتصف 2013، أغلق السيسي، مباشرة 7 قنوات فضائية معظمها إسلامية”، مؤكداً بأنه “في ظل الانقلاب؛ لا يوجد كلام شرعي حقيقي، ولا يوجد رأي حر، ولا رأي آخر، وما هي إلا سياسة فرعون عندما قال “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”.
فيما برر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ خالد الجندي، تأييده للانقلاب بأنه اتباع لأمر الله تعالى، مؤكدا أن من يُطلق عليهم وصف شيوخ السلطان، ليس عيبا، بل هو أمر الله باتباع الحاكم والرئيس، مستدلا بآية كريمة، واستدل الجندي، بقول الله تعالي: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ”، وهي ذات الآية التي استدل بها شيخ البلد استلالا باطلا في فيلم الزوجة الثانية، عندما حاول الضغط وإقناع الفلاح الفقير أبو العلا أن يطلق زوجته ليتزوجها العمدة.
وأضاف الجندي أن أي أمة، حتى النمل، بها قيادة ورئاسة يجب إطاعتها، مطالبا العلماء بإعلان أنهم من مشايخ السلطان، ووزعم أن هناك جماعة ترسخ بالمجتمع أن طاعة الأمير إثم، وإننا طبالون ومنافقون، ويريدون وضع المؤمن بحالة تمرد على قيادته ورئيسه وملكه، مضيفا، لو قلنا إننا نسمع السيسي، وندين له بالطاعة، يقولون، منافقين وطبالين، أمال عايزين ندين لمين.
وبدأت كتائب القسام، معركة طوفان الأقصى التي أعلن القائد العام لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف عنها، فجر السبت السابع من أكتوبر بسلسلة من عمليات اقتحام المجاهدين للمغتصبات والمواقع العسكرية في غلاف غزة وقتل وأسر عدد كبير من جنود العدو.
ومنذ انطلاق المعركة، تمكن مجاهدو القسام من اقتحام عدد من مغتصبات ومواقع الإحتلال وقتل وأسر عدد من جنوده.