في الوقت الذي تتصاعد فيه حملات الإبادة الجماعية الصهيونية ضد الأطفال والنساء والشيوخ على أرض فلسطين، ومع صرخات شرفاء العالم وشعوب العالم في الشرق والغرب لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية، يتزايد صلف أمريكا وإسرائيل والغرب في فرنسا وبريطانيا، بتبني وجهات النظر الإسرائيلية ومواجهة كل من ينحاز للحق الفلسطيني في الحياة، سواء أكانت وسائل إعلامية أو فاعلين شعبيين في الجامعت الغربية أو مهنيين وروابط جامعية ومهنية وغيرها، وهو ما دفع الملايين من إعلان تنظيم حملات مقاطعة اقتصادية وتجارية للداعمين للاحتلال الصهيوني وممارساته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
ويوما وراء الآخر، تشتعل جذوة حملات المقاطعة الشعبية التي انطلقت في العديد من الدول العربية ضد بضائع الاحتلال الإسرائيلي والشركات العالمية الداعمة له، خاصة الأميركية والأوروبية.
واتسع نطاق حملات المقاطعة هذه المرة لتطال سلعا وبضائع واردة من دول وصفت بـ”الطرف الثالث” في المنطقة العربية، التي عمقت من التطبيع الاقتصادي والاستثماري مع إسرائيل وتحولت إلى مناطق ترانزيت لبضائع الاحتلال، وهو الدور الذي توسعت فيه الإمارات بقوة في الآونة الأخيرة.
ومع تصاعد العدوان الوحشي الإسرائيلي على قطاع غزة، أحيا العديد من رواد المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في دول العالم والخليج العربي، دعوات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والشركات الأميركية والأوروبية الداعمة للاحتلال، باعتبارها سلاحا اقتصاديا فعالا في مواجهة العدوان الغاشم، غير أن الدعوات هذه المرة لم تكن كسابقاتها إذ شملت المنتجات الواردة من دول تعرف بـ”الطرف الثالث”، التي عمقت التطبيع الاقتصادي مع الاحتلال، ولا سيما الإمارات.
وركزت دعوات المقاطعة على البضائع الإسرائيلية ومنتجات الشركات العالمية التي أعلنت عن دعمها للاحتلال، وعلى رأسها “ماكدونالدز” للوجبات السريعة، التي أعلن فرعها في إسرائيل، في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تقديم وجبات مجانية للجيش الإسرائيلي.
ودفعت الدعوة لمقاطعة “ماكدونالدز” فرع الشركة في السعودية إلى إصدار بيان، في 13 أكتوبر ، يتبرأ فيه من إعلان الفرع الإسرائيلي، مؤكدا أنه شركة سعودية 100%، وأنه لا علاقة لها بما يقوم به وكلاء آخرون خارج المملكة.
كذلك أصدرت ماكدونالدز لبنان بيانا مشابها، قالت في نهايته: “لذا نرغب بالتأكيد على أن مواقف الوكلاء الآخرين لا تمثلنا ولا علاقة لنا بما يقومون به، ونحن نحرص على احترام شعبنا ووطننا والوقوف إلى جانبه“.
ونشر نشطاء في مختلف الدول العربية صورا للشركات الإسرائيلية، مرفقة بأرقام الباركود التي تكون ملصقة على المنتجات الواردة من دولة الاحتلال والتي تبدأ بأرقام 729، وذلك لنشر الوعي بين المستهلكين.
واتسعت دائرة دعوات المقاطعة، لتشمل العديد من المنتجات الأميركية، وأحيانا الفرنسية والألمانية والأوكرانية، الموجودة في البلدان العربية، كمصر والسعودية والإمارات والكويت والأردن وأخرى، وكان في مقدمتها شركات كوكا كولا وبيبسي كولا ودانون ونستله وستاربكس، رغم أن أغلب هذه الشركات لم يعلن بصورة واضحة عن دعم الاحتلال.
وشملت قوائم أخرى العلامات التجارية الخاصة بكل من فانيش، وأريال، وتايد، وهولز، وهارديز، وكنتاكي، وبرغر كينغ، وكورن فليكس، وتشيليز، وبيتزا هت.
الطرف الثالث
وفي تطور لافت للمقاطعة هذه المرة، طاولت الحملات المنتجات الواردة من دول تعرف بـ”الطرف الثالث” أو التي تحولت مناطقها التجارية واللوجستية إلى “واحات ترانزيت” للسلع الإسرائيلية المصدرة لدول المنطقة لا سيما الخليجية.
ورطزتدعوات المقاطعة، على البضائع الإسرائيلية والشركات متعددة الجنسيات الداعمة للاحتلال، باعتبار أن ميناء جبل علي، هو مصدر رئيسي للبضائع إلى كافة دول مجلس التعاون الخليجي.
كما دعا المشاركون في الحملة إلى إلغاء اتفاقية التطبيع التي أبرمتها الإمارات والبحرين مع إسرائيل، خاصة مع أنباء زيادة حجم التجارة والتعاون الاقتصادي بين الطرفين.
وكانت الإمارات أول دولة خليجية تبرم اتفاق تطبيع مع إسرائيل في أغسطس عام 2020، برعاية الولايات المتحدة، وأدت إلى فتح آفاق جديدة للتجارة شملت مستحضرات التجميل والأغذية والأدوية والأجهزة الإلكترونية الإسرائيلية، كما شهدت الإمارات حضورا إسرائيليا بارزا في معرض إكسبو 2020 بدبي.
أما البحرين، فكانت ثاني دولة خليجية توقع اتفاق التطبيع مع إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2020، ما أسفر عن تأسيس علاقات دبلوماسية وتجارية بين البلدين، وتوقيع عدة اتفاقات في مجالات الأمن والصحة والسياحة والثقافة.
وتشمل السلع الإسرائيلية المصدرة لأسواق البحرين منتجات غذائية وزراعية، مثل التفاح والبرتقال والبطاطس، بالإضافة إلى منتجات صناعية، مثل المضخات والصمامات والأدوات المنزلية، فيما لم تبرم باقي دول مجلس التعاون الخليجي، السعودية وقطر وسلطنة عمان والكويت، اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل.
وعدوا ما تمر الصادرات الإسرائيلية إلى الخليج عبر الإمارات أولا ومنها إلى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، ويشمل، الألماس، الذي اعتمدت عليه الإمارات لتصبح المركز الرئيسي لتجارته على مستوى العالم.
تبلغ حوالي 70%، فيما تتوزع النسبة الباقية البالغة 30% على الأحجار الكريمة والأدوية والآلات والمعدات، وأجهزة الكمبيوتر والبرمجيات وتطبيقات الأمن السيبراني، والمنتجات الزراعية المنتجات الغذائية والمواد الكيميائية والمنسوجات والملابس.
ومن المتوقع أن يصل حجم التجارة الإماراتية الإسرائيلية إلى 3 مليارات دولار بنهاية العام الجاري و3.5 مليارات دولار في 2024، مقابل 2.5 مليار دولار في 2022 ومليار دولار فقط في 2021.
ويرجع هذا الحجم الكبير لتجارة الإمارات مع إسرائيل إلى اتفاقية التجارة الحرة بينهما، وهي الوحيدة بين إسرائيل ودولة عربية، وجرى إتمامها في مارس الماضي، وتقوم الإمارات بدور “الطرف الثالث” غالبا لبضائع إسرائيل، التي يتم استخدامها في دول الخليج عبر إعادة تغليفها أو تسميتها أو تصنيعها في المناطق الحرة الإماراتية.