مشهد السيسي من العاصمة وهو يتابع عملية طوفان الأقصى من خلال شاشة كبيرة، ارتسمت على ملامحه بيضة في قفص الأمنيات والربح كالتي ارتسمت بنبرات صوته وعباس كامل وهما فرحان بالأموال الخليجية التي أنهالت عليهما بالقول “مبروك علينا” لمحها الصهيوني المستعرب إيدي كوهين (بحكم تفهمه المتوارث للطمع والاستحواذ المادي) فغرد عبر موقع (اكس) عندما قال “توطين الفلسطينيين في سينا مقابل حذف ديون مصر الخارجية، فكروا فيها”!
واستفاض كوهين (الصحفي الصهيوني) الذي عادة ما يغرد بالعربية في تصريحات للإذاعة الفرنسية من أن فكرة توطين الفلسطينين قديمة، “وأنه حتى في حال رفض مصري للفكرة، فهناك مثال دول أوروبية التي رفضت استقبال اللاجئين السوريين، ولكنهم وصلوا، لأنه من الصعب منع طوفان من اللاجئين من اقتحام أي حدود، واستبعد ان ترفض مصر هذا الحل بسبب أزمتها الاقتصادية واحتمال دعم أمريكي للفكرة … مشيرا إلى أنه، وفي نهاية الأمر، مصر ستتلقى الثمن المقابل المالي لتوطين الفلسطينيين في سيناء”.
ويستند كوهين العميل الموسادي إلى تصريحات “إسرائيلية” متتابعة ذا دلالة، بدء من تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو بضرورة مغادرة سكان القطاع، وهم تحت حصار كامل من الجانب الصهيوني، وهو ما علقت عليه سفيرة فلسطين في فرنسا متسائلة “المغادرة إلى أين؟”.
وثنى عليه تصريح كبير المتحدثين باسم جيش الإحتلال اللفتنانت كولونيل ريتشارد هيخت، الذي كان أكثر صراحة وقال “معبر رفح لا يزال مفتوحا … وأنصح أي شخص يمكنه الخروج بالقيام بذلك”.
التصريحات جاءت بعد أن أعلن السيسي عن تجهيز قافلة معونات تتجه نحو غزة، فيما اعتبره البعض مؤشر على غضب السلطات المصرية نظرا لأن هذه الحملة تأتي في ظل قرار صهيوني بفرض الحصار الكامل على القطاع، واعتبرها آخرون أن مثل هذه المعونات لفتح باب الحوار مع حركة حماس التي تملك قرار إنهاء الحرب التي هي من بدأتها وسيكون السيسي مستفيدا (ماليا وسياسيا) بالحصول على هذا القرار من قادة حماس في الداخل.
إلا أن تل أبيب المنكوبة أبلغت القاهرة (وأكدت رسالتها عبر القناة العبرية 12) بأنها ستقصف كل قوافل الوقود والمعونات التي تحاول الدخول إلى قطاع غزة.
فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء قديمة، وتظهر على السطح من حين لآخر، وطرحت للمرة الأولى في الخمسينيات، واقترحتها تل أبيب على مختلف الرؤساء المصريين، دون أن تخرج الفكرة إلى حيز التطبيق.
مطار العريش
ورغم إعلان خارجية السيسي أن معبر رفح مفتوح، دعت القاهرة دول العالم والمنظمات الدولية الراغبة في تقديم المساعدات لقطاع غزة إلى إيصالها لمطار العريش!
وزعم بيان رسمي للخارجية أن ذلك “تخفيفا عن القطاع واستجابة لمعاناته نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل”، مطالبة “إسرائيل” بتجنّب استهداف الجانب الفلسطيني من المعبر.
وقال إن “المسؤولية الإنسانية والقيم الأخلاقية العالمية، تحتم على أصحاب الضمائر الحية في كل بقاع العالم، أن يبادروا بتقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني الذي يعاني من مخاطر جمة في الوقت الراهن”.
وفي بيان صادر الخميس عن وزارة الخارجية بحكومة السيسي، قال إن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مفتوح للعمل ولم يتم إغلاقه في أي مرحلة منذ بدء الأزمة الراهنة رغم إعلان سابق أن الاغلاق سيد الموقف.
يمثّل معبر رفح المنفذ الرئيسي والوحيد المتبقي للغزيّين على العالم الخارجي، لا سيما بعد أن أغلقت سلطات الإحتلال جميع المنافذ الستة بين قطاع غزة وجنوبي الكيان إثر إعلان حركة حماس -التي تسيطر على القطاع- عن بدء عملية طوفان الأقصى فجر يوم السبت الماضي.
ويعيش على قطاع غزة نحو 2,3 مليون نسمة، يحيط بهم البحر وإسرائيل ومصر.
إلا أن السيسي قال إن مصر لن تسمح بتسوية القضية على حساب آخرين، في إشارة إلى دفع الفلسطينيين باتجاه سيناء عبر القصف العشوائي للقطاع.
في حين أن الخبير الأمني والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، لواء متقاعد أحمد كامل، في تصريحات لبي بي سي قلل من الحسم تجاه ملف التوطين وأبدى استعداداد لأن يكون “سيناريو اللجوء هو أمر مطروح، ولكن في حالات الضرورة القصوى وبأعداد بسيطة في حال حدوث اجتياح برّي لقطاع غزة وتهجير سكانه قسريا”.
ونبّه كامل إلى ضرورة “أن يكون ذلك في معسكرات للاجئين على الحدود ودون الانتشار في داخل الأراضي المصرية.
يشار إلى أن الجيش المصري أقام 6 ارتكازات عسكرية جديدة تزامنا مع تصاعد الأحداث بالأراضي الفلسطينية، وذلك في رفح والشيخ زويّد. كما سيّر الجيش دوريات لتمشيط المنطقة الحدودية، مع حالة استنفار وتأهُّب قصوى بالوحدات والنقاط العسكرية في الشريط الحدودي ومناطق جنوب رفح، طبقا لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان.
الحجة التي حصرت توطين أهل غزة في معسكرات على نحو ما قال بحسب ما زعم اللواء كامل
أن “مصر عانت من استغلال الأنفاق وإجراء عمليات تبادُل للسلاح وتغذية عمليات إرهابية كانت تتم على أراض مصرية عبر عناصر مسلحة كانت موجودة في شمال سيناء”!.
إلا أنه توقع تهجير قسري للفلسطينيين، وقال كامل “يجب الوقوف على هويّة كل مَن يدخل إلى مصر وتحت أيّ بند يدخل وإلى أين يذهب؟”.
ويستخدم أهل أنفاقا تمتد لمئات الكيلومترات في غزة، وسيكون استهداف مداخل تلك الأنفاق وتفجيرها أولوية للجيش الإسرائيلي، وفقا لخبراء عسكريين.