سيناء في خطر.. “هل تنقذ “طوفان الأقصى” السيسي من أزمته المالية؟

- ‎فيتقارير

“توطين الفلسطينيين في سينا مقابل حذف ديون مصر الخارجية. فكروا فيها”، كتبها الصهيوني المتطرف ايدي كوهين على حسابه في منصة إكس، وهو قريب من دوائر الأمن السياسي الصهيوني، وأوقفت حكومة الانقلاب في مصر لأجل غير مسمّى، العمل في معبر رفح البري الرابط بين مصر وقطاع غزة عقب استهداف الجزء الفلسطيني للمعبر للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة، وطلبت من المسافرين الفلسطينيين المُسجّلين في قوائم السفر العودة إلى غزة.
واستهدف القصف الإسرائيلي المنطقة العازلة بين البوابتين المصرية والفلسطينية لمعبر رفح، ما أدى إلى وقوع أضرار بالقاعة الداخلية في الجانب الفلسطيني للمعبر، وإصابة موظفَين فلسطينيَين، ومعبر رفح هو الممر الوحيد أمام سكان قطاع غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، ويربط القطاع بمصر ويتم فتحه لمدة 5 أيام أسبوعيًا.
وسيطر التوتر على العلاقات بين العسكر في مصر وكيان العدو الصهيوني على خلفية عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وإقدام جيش الاحتلال على فرض حصار وحرب إبادة على القطاع.
فالتقارب الذي شهدته العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على مدار السنوات الماضية منذ استيلاء السيسي على الحكم عام 2014، الذي تبنى منهج «السلام الدافىء» يواجه تحديات في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة واتهام المسؤولين المصريين للاحتلال بالتخطيط لنزوح أهالي القطاع إلى سيناء، في وقت إقدام جيش الاحتلال على تهديد مصر بضرب أي قوافل إغاثية تصل القطاع عبر معبر رفح البري ووصول الأمر إلى قصف المعبر ذاته.
الخبير الاستراتيجي المصري والمقرب من السيسي سمير فرج، كشف عن تفاصيل المكالمة التي تمت بين السيسي ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال في تصريحات متلفزة على قناة «صدى البلد» الموالية للسيسي، إن هناك مكالمة حدثت بين الطرفين بعد التصريحات الأخيرة من الجانب الإسرائيلي بشأن تهجير الشعب الفلسطيني إلى سيناء، وأكد السيسي خلالها أن مصر لا تسمح لأحد بعبور الحدود.
وحسب فرج، قال السيسي: «هذا الحديث يجب أن تنسوه، وإذا استمرت إسرائيل في هذا الطريق، سيبدأ فصل جديد من العداوة بين مصر وإسرائيل».
وتابع: «مصر لن تسمح لأي أحد أن يخترق حدودها، وأن الشعب المصري انتفض بعد الحديث الذي خرج من تل أبيب بشأن لجوء سكان قطاع غزة إلى سيناء واختراق الحدود نتيجة الهجوم المكثف من قبل جيش الاحتلال على قطاع غزة».
وأضاف، أن «الشعب المصري لن يسمح بذلك وسيقف لكل من تسول نفسه بأن يفكر في اختراق الحدود المصرية».
وأوضح أن «مصر ما زالت تدفع الثمن بدفاعها عن القضية الفلسطينية منذ الزعيم الراحل جمال عبدالناصر» لافتا إلى أن «مصر في العدوان الأخير على غزة هي من بادرت بإعادة الإعمار بتوجيهات من السيسي».
ولفت إلى أن «مصر قادرة على حماية حدودها، موضحا أن غزة أصبحت الآن معزولة عن العالم بعد أن قامت إسرائيل بغلق المعابر الأربعة، ولم يتبق إلا معبر واحد، وتم إيصال رسالة من الجانب الإسرائيلي إلى مصر بأنها لن تسمح بدخول المساعدات المصرية إلى غزة وهو مرفوض تماما».
يبدو السؤال الأول أكثر إلحاحًا: كيف يُفترض بمصر أن تتصرف إذا انهار الوضع في غزة تمامًا؟ خصوصًا مع استمرار الحديث عن غزو بري إسرائيلي للقطاع، وتوجه عشرات الآلاف من النازحين تجاه الحدود المصرية.
إلحاح السؤال يأتي بسبب تطورات متسارعة حدثت خلال اليومين الماضيين. طالب نتنياهو، سكان غزة بالخروج منها إذا أرادوا النجاة. لم يتضح كيف يمكن للفلسطينيين الخروج من القطاع المُحاصر أساسًا منذ ما يقرب من عقدين، خصوصًا بعد أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، عقب تصريحات نتنياهو، فرض حصار كامل يشمل قطع المياه والكهرباء والوقود، وتناقلت وسائل إعلام عبرية تهديد إسرائيل لمصر باستهداف أي مساعدات تسمح مصر بدخولها للقطاع.
مصدر حكومي مصري نفى تهديد إسرائيل لمصر باستهداف المساعدات المصرية، لكنه أكد أن إسرائيل رفضت طلبات مصرية متكررة بإدخال مساعدات للتخفيف من الكارثة الإنسانية في القطاع.
أمام الرفض الإسرائيلي، اضطرت مصر إلى إرجاع شاحنات المساعدات التي كانت قريبة من الحدود بالفعل متوجهة إلى غزة، بحسب المصدر.يجعل ذلك من سؤال النزوح الجماعي للفلسطينيين أكثر إلحاحًا، بحسب المصدر.
الإجابة المنطقية الوحيدة هي الخروج إلى مصر عبر معبر رفح بين غزة ومصر، المعبر الوحيد المتبقي أمام الفلسطينيين.تأكد هذا في تصريح أحد متحدثي جيش الاحتلال حين سُئل عن مصير النازحين الفلسطينيين، أشار فيه إلى أن بإمكانهم التوجه إلى مصر. وتناقلت وسائل الإعلام حول العالم التصريح الإسرائيلي، ما تسبب في مضاعفة القلق المصري.
تبع ذلك تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية وعربية عن مصادر «سيادية» و«أمنية» مصرية مجهّلة، وهو أمر غير معتاد، خصوصًا لوسائل الإعلام المصرية التي تنتظر عادة البيانات الرسمية.

ونقلت قناة القاهرة الإخبارية عن «مصادر مصرية رفيعة المستوى» تحذير من محاولة دفع فلسطينيّ غزة تجاه الحدود المصرية، وأكدت أن «السيادة المصرية ليست مستباحة» وأن «سلطة الاحتلال مسؤولة عن إيجاد ممرات إنسانية لنجدة شعب غزة»، وليست مصر.