لماذا يخشى السيسي من توكيلات الطنطاوي؟

- ‎فيتقارير

حشد الموظفين مع سبق الاصرار والترصد في مناطق مختلفة، لعمل توكيلات تأييد لترشح السيسي لفترة جديدة، هو آخر حلقة في سلسلة قمع بدأتها أجهزة الدولة الأمنية منذ منتصف أغسطس الماضي، بإجبار رؤساء جمعيات أهلية وأصحاب محال ومصانع تجارية وقهاوي وسائقي توك توك جنبًا إلى جنب مع قيادات الأحزاب والاتحادات والنقابات بإعداد قوائم مفصلة لمواطنين يضمنون مشاركتهم في الانتخابات سواء بمقابل مادي أو بمساعدات عينية أو بدون.
وكان ذلك الحشد عبر الاصطفاف والتزاحم أمام مقار الشهر العقاري لتوثيق التأييدات الشعبية للسيسي، أو في الميادين، وذلك تمهيدًا للمهمة الكبرى بالوقوف في طوابير مخطط لها أن تمتد أمام اللجان الانتخابية في طول البلاد وعرضها بداية من العاشر وحتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل.
فيما أكد المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية أحمد طنطاوي، أن قوات الأمن أوقفت ثمانية من أعضاء حملته، ليصل إجمالي الموقوفين من هذا الفريق منذ بدء عمله في سبتمبر الماضي إلى 104 أشخاص، موضحا في كلمة مصورة بثها ليل الإثنين عبر حسابه على منصة إكس أن التوقيف كان بتهمة “تحرير توكيلات مزورة”.
وأضاف طنطاوي في كلمته: “حتى هذه اللحظة، انضم ثمانية من زملائنا في الفريق لستة وتسعين آخرين سبقوهم في دوامة الحبس التي لا تنتهي في مصر منذ عشر سنوات”. مؤكدا “أن هناك عددا آخر لا يمكن حصره هذه اللحظة من الناس المعرضة لذلك (التوقيف)، أو من اقتادهم الأمن بالفعل إلى المقرات، ولا نعلم إذا كانوا سيعودون إلى منازلهم أم سيلحقون بزملائهم”.

وأوضح أن التوقيف كان بتهمة “تحرير توكيلات مزورة”.
وحتى يكمل طنطاوي، البرلماني السابق البالغ من العمر 44 عاما، أوراق ترشحه لمسرحية الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر، ينبغي عليه أن يجمع 25 ألف توكيل من 15 محافظة من محافظات البلاد الـ27، أو أن يحصل على 20 “تزكية” على الأقل من نواب في البرلمان.  
ومنذ أن بدأت عملها، أعلنت حملة طنطاوي مرات عديدة أن أنصاره يمنعون عمدا من الحصول على التوكيلات بحجج مختلفة: عطل في أجهزة الحاسوب تارة، وعدم توافر الوقت اللازم لدى الموظفين تارة أخرى.
ولمواجهة ذلك، دعا طنطاوي هذا الأسبوع الراغبين في تحرير توكيلات له إلى أن يقوموا بملء نماذج يدوية، أطلق عليها اسم “التوكيلات الشعبية”، وهي تشبه التوكيلات التي يحررها المصريون بالخارج.

 
وأكد على التزام الحملة بتسليم هذه النماذج للهيئة الوطنية للانتخابات، كطريقة لإثبات العدد المطلوب في ظل مواجهة “عمليات قمع ومنع (لتحرير التوكيلات) على مدار أسبوعين كاملين”، بحسب ما كتب على منصة إكس الأحد.
وأشار في كلمة الإثنين، إلى أن ذلك “كان واحدا من الحلول العديدة التي طرحناها على هيئة الانتخابات لمواجهة هذا التعنت في الـ217 مكتب شهر عقاري” على مستوى المحافظات.
وطالب طنطاوي مؤيديه بـ”التوقف عن جمع هذه النماذج، حفاظا على سلامتهم، رغم أن هذا يعد تنازلا عن حق”.
وبلغت آخر حصيلة أعلن عنها طنطاوي للتوكيلات التي جمعها 7741 توكيلا، معظمها من خارج البلاد، وعليه أن يستكمل العدد قبل غلق باب الترشح في 14 أكتوبر الساعة الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي.  
قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن عبد الفتاح السيسي يمر بأكثر اللحظات تحديا في تاريخه رغم قيامه بمنع توكيلات منافسه أحمد الطنطاوي والقبضة الأمنية القوية على مصر.

وتقول وول ستريت جورنال إنه على الرغم من أن التوقعات تشير كلها لفوز السيسي، لكن السيسي يمر “بأكثر اللحظات تحديا في حكمه، حيث يؤثر تضخم أسعار الغذاء بمعدلات تجاوزت 70 بالمئة على قاعدته من المصريين من الطبقة العاملة، مما يؤدي إلى انتقادات علنية نادرة من أشخاص كانوا موالين للنظام في السابق وشعور بين المعارضة بأن موقفه غير مستقر”.
الصحيفة تقول إن أحمد طنطاوي، وهو صحفي ونائب سابق ينظر إليه على أنه المنافس الأكثر تأثيرا للسيسي، ويواجه أكبر قدر من المضايقات وفقا لنشطاء تحدثوا للصحيفة، ولم يحصل حتى الآن على الموافقات اللازمة وألقي القبض على أكثر من 80 عضوا في حملته في الأسابيع الأخيرة.
وتحدث مؤيدون لطنطاوي للصحيفة عن حالات اعتقال وتعطيل وتأخير قالوا إنها متعمدة، خلال محاولتهم توقيع التوكيلات.
وحجب المشرعون الأمريكيون مؤخرا 235 مليون دولار من المساعدات لمصر بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، كما أصبحت موثوقية السيسي كحليف للولايات المتحدة موضع تساؤل منذ غزو روسيا لأوكرانيا، حيث تفكر القاهرة في إرسال ذخيرة لموسكو للحرب، وفقا للصحيفة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، إنها “تواصل العمل والتشاور” بشكل وثيق مع الكونجرس لحكومة الانقلاب المصرية بشأن تقديم حزمة التمويل العسكري الأميركية لمصر.

 
ويسعى السيسي، الجنرال البالغ من العمر 68 عاما والذي وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري قبل 10 سنوات وأعلن هذا الأسبوع عزمه على الترشح مرة أخرى، إلى تعزيز موقفه وسط اقتصاد مشلول وتضخم مرتفع ودين وطني كبير وخفض المساعدات من الولايات المتحدة.
وكان من المقرر أن تنتهي ولاية السيسي في أبريل، لكن محللين سياسيين قالوا إن السلطة الانتخابية قدمت موعد الاقتراع لضمان إعادة انتخابه قبل أن تسن السلطات سياسات اقتصادية من شأنها أن تسبب المزيد من الألم المالي للمصريين العاديين.
وتقول وكالة فرانس برس إن من الواضح أن القاعدة الشعبية للمشير السيسي لم تعد كما كانت، وكذلك موقعه على الصعيد الدولي، خصوصا مع توجيه اتهامات له بالتنكيل بمعارضين وناشطين في مجال حقوق الإنسان منذ توليه الحكم في 2014 بعد إطاحة الجيش بالرئيس الراحل محمد مرسي وشن السلطات حملة قمع واسعة شملت إسلاميين وليبراليين.
ويرجح محللون تحدثوا للوكالة أن تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة طابعا أقرب إلى الاستفتاء مثلما حدث في النسختين السابقتين من الانتخابات، وكما كان يحصل خلال عقود حكم الرئيس الراحل حسني مبارك الذي أسقطته ثورة يناير في 2011.