المصريون يعزفون عن شراء النجف لارتفاع أسعاره.. “درب البرابرة” يتحول إلى خرابة

- ‎فيتقارير

يعانى "درب البرابرة" أحد أشهر شوارع القاهرة القديمة بمنطقة العتبة، والذي تخصص في صناعة وبيع النجف والتحف والأنتيكات التي تتنوع بين المودرن والكلاسيك، من توقف حركة الشراء في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، بسبب ارتفاع الأسعار وعزوف المصريين عن الشراء، ما جعل الدرب يتحول إلى ما يشبه الخرابة .  

حتى الشباب المقبل على الزواج لم يعد يشتري النجف والأنتيكات والتحف الفنية، بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار وتراجع القدرة الشرائية.

وأكد تجار النجف أن حركة البيع شبه متوقفة، موضحين أنه لم يعد هناك إقبال على الشراء بسبب ارتفاع الأسعار .

وقالوا: إنهم "يتكبدون خسائر كبيرة، بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار" .

 

حركة البيع

من جانبه قال محمد حسان أحد تجار النجف في درب البرابرة : "لا يوجد إقبال على النجف المودرن الذي به كلوبات أو الكلاسيك الذي به أذرع أو النجف المطلي بالذهب أو المطلي بالنحاس أو بالكريستال أو من غيره ، موضحا أن كل المطلي بالنحاس أو الذهب يسمى مودرن إستيل، والكلاسيك بكريستال سواء مطليا أو غير مطلي، وهناك مودرن به كريستال والأرخص هو المودرن والأغلى هو الإستيل والأكثر غلاء هو الإستيل النحاس المطلي بالذهب" .

وأوضح حسان في تصريحات صحفية أن خامات المودرن مستوردة بنسبة 90% لكن هناك عمال مهرة لصناعة ما يشبه النجف المستورد على حسب الإمكانيات المتاحة، مؤكدا أن السوق المصري بأكمله تأثر بارتفاع الدولار، لأن سعر الخامات المستوردة ارتفع بنسبة 100% فازداد سعر الحديد والنحاس المستخدم .

وأعرب عن أسفه لأن حركة البيع ليست كما كانت في الماضي ، مؤكدا أنهم كانوا يستعدون يومي الخميس والجمعة لمجيء الزبائن من الأقاليم، أما الآن فلم يعد أحد يأتي  .

وأشار حسان إلى أن أسعار المودرن تبدأ من 750 جنيها كشكل مبدئي 3 لمبة وأذرع، أما الكلاسيك فهو أغلى قليلا يبدأ من 1200 جنيه، أما المطلي أغلى على حسب النحاس المستخدم خفيف أو ثقيل وتُؤثر الإكسسوارات على السعر، مؤكدا أنه يمكن عمل أى تصميمات يريدها العميل على حسب الموديل المرغوب بحيث يكون في إمكانياتهم ومواردهم .

 

ظروف صعبة

وقال عبد الحليم مصطفى تاجر نجف في درب البرابرة: إن "الإقبال أصبح على النجف المودرن وتم الاستغناء عن الكلاسيك، موضحا أن رواج الكلاسيك كان بالماضي ونادرا ما يطلبه زبون اليوم، بالرغم من أنه تراثي لكن السوق لم يعد يطلبه".

وأضاف مصطفى في تصريحات صحفية : "المودرن أغلى من الكلاسيك لأن خاماته مستوردة ، لافتا إلى أن الخامات المستخدمة في صناعة النجف تتنوع بين المستوردة والمصرية".

وأكد أنه في ظل ارتفاع الأسعار والظروف الصعبة في عملية البيع والشراء أصبح التاجر يعمل بخامات مصرية قدر الإمكان، ليقلل التكلفة في محاولة لخفض الأسعار.

وأشار مصطفى إلى أن أسعار النجف المودرن تبدأ من 1000 جنيه ومتاح عرض الزبون شكل معين يرغب به ويتم إحضاره له، مؤكدا أنه بعد ارتفاع الدولار ارتفعت الأسعار بنسبة 100% وأصبحت أكثر من الضعف .

وكشف أن حركة البيع والشراء ضعيفة جدا لدرجة أن يمضي يوم بأكمله بدون مشتر واحد، رغم أن مهنة النجف موسمها الصيف لحدوث زيجات كثيرة خلاله .

 وأوضح مصطفى أن خامات البائعين الموجودين في الشارع ليست بجودة المحلات، وأن الزبون يختار الأرخص سعرا متغاضيا عن جودة المنتج ، لافتا إلى أن النجفة التي كانت ب 700 جنيه أصبحت بـ 1200 جنيه اليوم وأن الأسعار تزيد كل أسبوع .

 

النحاس والكريستال

وقال أحمد شحاتة تاجر نجف داخل درب البرابرة: إن "النجف المودرن يوجد به كريستال وخاماته مستوردة، وهناك نجف افتر مودرن، عبارة عن ليد ضوئي له أشكال جذابة، أما الكلاسيك فهو شغل مُصنع يدويا بالمصانع بما يشمل الأنتيكات والأبليكات الخاصة ببعض النجف الكلاسيكي".

وأكد شحاتة في تصريحات صحفية أن النجف النحاس والكريستال سعره أغلى، ولكن بعض أشكال المودرن مثل الليد غالية الثمن ويمكن أن يتخطى الكلاسيك في السعر لأنها مستوردة .

وأشار إلى أن الإقبال على النجف المودرن أكثر من الكلاسيكي، حتى إن المتزوجين يجددون نجفهم من الكلاسيكي للمودرن، لأنه أحدث بالنسبة لهم ، موضحا أنه بعد زيادة سعر الدولار تخلوا عن النجف الصيني واكتفوا بالتصنيع المصري البسيط.

وكشف شحاتة أن الأسعار ارتفعت للضعف، موضحا أنه لم يعد هناك إقبال على الشراء مثل الماضي، وأن وجود زبون أو اثنين في اليوم يعتبر إنجازا .

 

ليست أساسية

وقالت مروة حسب النبي إحدى الزبائن: إن "ارتفاع سعر الدولار أدى إلى ارتفاع أسعار مشتريات المنزل من نجف وجميع أغراض الإضاءة بشكل عام" .

وأضافت مروة حسب النبي في تصريحات صحفية : "لم يعد من الضروري شراء نجف أو أنتيكات باعتبارها ليست أشياء أساسية للمنزل، ويمكن الاستفادة من مصاريفهم واستبدالها بأشياء أخرى مفيدة" .

وأوضحت أن النجف فيما مضى قبل غلاء الأسعار كانت النجفة يصل سعرها لـ ٤٠٠ جنيه، أما النجفة الواحدة اليوم يمكن أن يصل سعرها لـ ٢٥٠٠ جنيه ، مؤكدة أنها لو قارنت بين النجف المودرن والكلاسيك سوف تختار الكلاسيك المصنوع من الكريستال والنحاس باعتباره يعطي لمسة فنية خاصة، بالإضافة إلى أنه من الأشياء القديمة التراثية .

 

الأسعار

وأوضحت حنين محمد أن بعض الناس يحرصون على شراء القطع الأثرية من الأثاث والإكسسوارات مثل النجف، لكن بعد غلاء الأسعار أصبحت تلك القطع باهظة الثمن ومبالغ فيها ولا تستحق إنفاق تلك الأموال الكثيرة لشرائها، فأصبحت القطع الأثرية ذات الطابع المصري الأصيل تصل إلي آلاف الجنيهات .

وقالت حنين محمد في تصريحات صحفية: إنه "لم تعد هناك طاقة لدى الأهالي لشراء النجف بتلك الأسعار أثناء تجهيز بناتهم ، قائلة إنها إذا كان لديها ابنتان فلن يكفي 50 ألف جنيه لتجهيزهم بالنجف والأنتيكات في حين يمكن الاستفادة من هذه المبالغ في شراء أجهزة كهربائية ".

وأشارت إلى أنه لا يفرق معها نوع النجف سواء من النوع المودرن المستورد أو الكلاسيك، ولكن يمكن استبدالهم بالأعمال اليدوية من خشب الخوص .