خراب وإفلاس وهروب جديد للأموال والاستثمارات من مصر، قد تشهده البلاد خلال الأيام المقبلة، بعد الكشف عن مخطط جديد لحكومة السيسي المفلسة، بالاستيلاء على دولارات المصدرين والتجار.
حيث اقترح عضو مجلس النواب المصري، مجدي الوليلي، حظر سحب المصدرين والتجار للحصيلة الدولارية الخاصة بهم، إضافة للتنازل عنها لصالح الدولة، والحصول على ما يقابلها من العملة المحلية، على أن يتم ذلك داخل البنك، وبسعر الصرف الخاص به، وهو الأقل من السوق الحرة (السوداء) بـ 10 جنيهات تقريبا عن كل دولار واحد، أي بحوالي الربع.
وطالب الوليلي، رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير المالية، محمد معيط، بالإسراع في وضع ضوابط وآليات واضحة للحصيلة التصديرية وعدم السماح بأخذها، قائلا: إنه "التقى مع وزير الصناعة والتجارة، أحمد سمير، وعرض عليه الأمر وستتم مناقشته ودراسته مع رئيس الحكومة".
ويأتي هذا الاقتراح، في ظل عجز حكومي عن توفير السيولة المالية وتغطية العجز التمويلي البالغ 17 مليار دولار سنويا، لا تجد الحكومة وسيلة لتوفيره، بعد أن رفضت أغلب الدول المانحة والصناديق الدولية تمويل السيسي ، ونظامه، والاكتفاء ببشراء الأصول وبالسعر الذي تريده تلك الصناديق.
كما تتفاقم الأزمة الدولارية في مصر، بعد تأكيدات الحكومات الخليجية توقف صرف الشيكات النفطية بلا مقابل لمصر، حيث تعترض السعودية والكويت على الاستمرار في دعم السيسي ناليا وسط إصرار النظام على إنفاق تلك الأموال في مشاريع فنكوشية لا تعود على الشعب المصري بأي نفع، كمشاريع المونوريل والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وغيرها من مشاريع الرفاهية، غير ذات الجدوى الاقتصادية.
وسبق هذا المقترح ، عدة مبادرات حكومية لجب دولارات المصريين، كمبادرة إعفاء سيارات المغتربين من الجمارك، والتي فشلت في تحقيق هدفها، ولم يتجاوز مردودها سوى 800 مليون دولار فقط، فيما كانت تراهن الحكومة على تحصيل نحو 10 مليارات دولار.
كما قدمت الحكومة مبادرة أخرى للمصريين بالخارج، لتقنين معاش دولاري لهم، مقابل دفع أقساط ومبالغ تأمينية بالدولار، لم تلق أي استجابة من المصريين بالخارج بعدما فقدوا الثقة في الحكومة ، وسبق أن جربوا أكاذيبها في مشاريع شراء أراضي مميزة بالدولار، وبيت الوطن وغيرها.
وسبق أن اقترحت جهات برلمانية وسياسية مقربة من الأجهزة الأمنية، بتقنين حصول الدولة على ننصف رواتب المصريين بالخارج بالعملة الأجنبية، بناء على إجراءات رسمية من خلال عقد العمل بالخارج، عبر وزارة الهجرة والمصريين بالخارج، وهو ما قوبل باستهجان كبير من ملايين المصريين، الذين يعيشون ظروف عمل صعبة جدا بالخارج، وتريد الحكومة امتصاص دمائهم من أجل مشاريع فنكوشية لا تحقق سوى المجد لقائد الانقلاب العسكري.
ووفق خبراء، فإن سلب المصدرين والتجار عملتهم الدلارية ، كفيل بهجرة مليارات الدولارات من مصر وخروج المستثمرين من مصر، إذ إن المصدرين غالبا ما يشترون بتلك الدولارات مستلزمات الإنتاج، من الخارج، حيث لا توفر البنوك المصرية للمستثمرين أية دولارات لشراء مستلزمات الإنتاج، وتلزمهم بتوفير ما يحتاجونه من دولارات من خلال السوق السوداء، وهو مايحملهم أعباء كبيرة، تفقدهم القدرة عل المنافسة.
ويتشدق من يقف وراء المقترح الكارثي، بأن الدولة في أزمة قاتلة، ويجب دعمها ومساندتها.
وسبق أن خرج اقتراح بفرض ضرائب على أموال المصريين في الخارج، أو بتحويل 50% من أموالهم وغيرها من الاقتراحات، التي تنم عن عجز السيسي عن حل أزمة شح الدولار ولم يبق لها إلا أموال المصريين في الخارج.
عجز وإفلاس
وتتوقع وزارة المالية، أن يبلغ عجز الميزانية 26.7 مليار دولار في السنة المالية 2024/2023، التي بدأت في أول يوليو الماضي، بارتفاع من عجز تقديري قدره 723 مليار جنيه في 2023/2022، و486.5 مليار في 2022/2021.
وقال النائب الوليلي: إن “مصر تواجه العديد من المشكلات اقتصاديا؛ بسبب العجز في التدفقات النقدية من العملة الأجنبية، وتأثير الأمر واضح وظاهر على تكدس الكثير من البضائع في الموانئ، وتكبدها لغرامات وأرضيات؛ مما يحملها تكلفة إضافية ترفع من سعرها النهائي للمستهلك”.
وأضاف أن الدولة عليها التزامات مالية تجاه القروض المستحقة من الدين وفوائده والتزامات للسداد، معتبرا أنه يجب أن “تتضافر الجهود وألا تكون النظرة خاصة، وإنما عامة تخدم الدولة”، وذلك خلال مداخلة له على قناة “صدى البلد” المحسوبة على نظام السيسي.
وتضمنت تصريحات الوليلي أن مقترحه لا يتصدر على مجال التصدير، بل يجب تطبيقه على إيرادات قطاع السياحة أيضا، قائلا: “نحن الآن لسنا في مرحلة خاصة، نحن في حرب، ويجب أن نقف مع الدولة، والقضية أصبحت بالنسبة للدولة أكون أو لا أكون”.
ويذكر أن الوليلي اقترح في 27 أغسطس 2022، تجميع 25 مليار دولار من المصريين بالخارج، عبر مساهمة 10 % منهم تبلغ 25 ألف دولار بالإيداع أو التنازل عنها بالسعر الرسمي للبنك المركزي، بدلا من الاقتراض من صندوق النقد الدولي.
وتعود هذه المقترحات للتذكير بتجربة المصريين بالخارج مع أزمة شهادات استثمار البنوك التي اشتروها ضمن مشروع حفر تفريعة قناة السويس الجديدة ودفعوا نحو 64 مليار جنيه مصري (8 مليارات دولار) حينها.
وبسبب ذلك، عانى الكثير من المودعين في الحصول على فوائد أموالهم، التي خسرت الكثير من قيمتها مع قرار الحكومة المصرية تعويم الجنيه عام 2016 بطلب من صندوق النقد الدولي، ليخسر المودعون نحو نصف قيمة مدخراتهم، مع انخفاض العملة المحلية من نحو 8 إلى 20 ثم إلى 16 جنيها مقابل الدولار في ذلك الحين.
بدوره، وصف الإعلامي المصري، محمد محيي الدين، المقترح بـ “المصيبة”، متسائلا: “كيف سيعمل المصدر عندما تأخذ الدولارات الخاصة به؟”.
واستنكر محيي الدين تبرير الوليلي للقرار للحد من دعم “السوق السوداء” قائلا: “إذا كانت السوق السوداء حرام فيجب منعها، لكن الحكومة تتعامل مع السوق السوداء، وكذلك وزارة المالية والبنك المركزي، والمُصدر يتعامل معها أيضا لأن سعر البنك مش مزبوط”.
وسبق أن اعترف وزير المالية والبنك المركزي على لسان السيسي نفسه، بأن الدولة تنزل تشتري دولارات من السوق السوداء.
وتسبت سياسات السيسي في تفاقم الديون الخارجية لأكثر من 165,4 ملير دولار حتى مارس الماضي، وتزايد فوائد تلك الديون التي تبتلع أكثر من 1166% من الدخل القومي الإجمالي.
ولعل تلك المقترحات التي تغذيها الأجهزة المخابراتية والأمنية، لا تجد صداها على المستويات الشعبية، الذين يعانون مر الشكوى من الأسعار والغلاء وتدهور الجنية، فيما يرون المنتجعات الفارهة في العلمين الجديدة والعاصمة الجديدة والطائرات الفخمة الرئاسية، كملكة السماء التي تكلف ميزانية الدولة أكثر من 500 مليون دولار، وغيرها من أوجه القصور الرئاسية والأساور الذهبية ومليارات الدولارات والذهب المرسل للخارج، ولسان حال الشعب ، إنه على المسئولين والكبار التبرع بحصيلتهم الدولارية وأموالهم وسياراتهم لدعم الدولة، كنموذج للعطاء كي يقتدي به الشعب.
وذلك ما فعله مسئولون دوليون كبار كما في فنزويلا والسلفادور وغيرها من الدول التي كانت تعاني عجزا ماليا، فتبرع الرؤوساء بطائراتهم الرئاسية للدولة، وأبقوا على طائرة واحدة لتنقلاتهم الرسمية، لدعم اقتصاد الدولة.