من إفتاء السيسي إلى “منصة أحاديث محمد السادس”.. تلاعب يخدم إسرائيل

- ‎فيتقارير

في العالم المثالي، تلعب السلطات الدينية دورا مهما في مساءلة السياسيين ومحاسبتهم، فهي تعبر عن قيم المجتمع، وتعتبر جزءا من عمليات الرقابة والموازنة التي تمارس على السلطات السياسية التنفيذية، في مصر توهم البعض أن دار الإفتاء مهتمة بالحق والحقيقة، ولكن للأسف كل ما تقوم به الدار الآن هو الافتراء ونشر الأكاذيب نزولا عند رغبة القائد الأعلى آية الله السيسي.

وفي المغرب الشقيق ينطبق المثل القائل “لا تعايرني ولا أعايرك، الهم طايلني وطايلك”، فلا يمكن لمثل هؤلاء المشايخ سواء في القاهرة أو الرباط أن يقدموا على فعل شيء دون أن يشير عليهم الحاكم سواء كان جنرالا أو ملكا، فلا شيء يتم بدون تصريح من النظام، إذ إن كل الفتاوى تصدر عن السيسي نفسه الذي تعتبره إسرائيل هدية السماء.

وأثارت “منصة محمد السادس للحديث” جدلا كبيرا مع محتواها في الفترة الأخيرة، حيث لفت بعض الباحثين المتخصصين إلى تجاهلها للعديد من الأحاديث الواردة في  “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم”.

وحسب تقرير لموقع “لكُم” المغربي، فإن اللجنة العلمية المشرفة على المنصة تأسست في 9 مايو 2022، حجبت العشرات من الأحاديث الواردة في  “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم”، اللذين يُعتبران من أهم كتب الحديث الشريف.

المنصة تهدف إلى تقريب الحديث النبوي للجمهور وتوسيع دائرة نشره في مختلف أنحاء المعمورة، وذلك باعتماد منهجية مستمدة من المدرسة الحديثية المغربية، حسب ما جاء في الندوة الافتتاحية المخصصة لها برئاسة أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وأشار تقرير “لكُم” إلى أن هناك نقاشا غير مسبوق في المغرب حول الأحاديث الواردة في صحيح البخاري والحديث كأصل ثان في الدين، هذا النقاش يشمل أيضا من يعتبرون أنفسهم قرآنيين الذين يُشككون في بعض الأحاديث.

نقاش طُرحت على إثره العديد من الأسئلة، مثل ما هي المعايير التي اعتمدتها اللجنة في قبول بعض الأحاديث ورفض البعض الآخر؟

وما هي القواعد المؤطرة لهذه العملية؟ وما هي مبررات اللجنة لتجاهل العديد من الأحاديث؟ وهل الهدف من ذلك هو تنقية السنة النبوية من العناصر التي يعتبرونها شاذة عن تعاليم الإسلام؟

ولفت الموقع المغربي لمحاولته التواصل مع اللجنة المشرفة على المنصة ومع المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة أصيلة، ولكن هما لم يتفاعلوا بشكل مباشر مع الموقع، وبعض العلماء من المجالس العلمية المحلية طلبوا عدم ذكر أسمائهم.

كما نوّه التقرير إلى ما قامت به المنصة لامس قضية حساسة تتعلق بالتفسير والاجتهاد في مجال الحديث النبوي والتصدي للتحديات التي تثيرها تلك المنصة في المجتمع المغربي.

المنصة تحتوي على أكثر من 10000 حديث نبوي شريف بمختلف مراتبه، بما في ذلك الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة، والموضوعة للتحذير من نسبتها إلى النبي محمد (ﷺ).

الهدف من إنشاء المنصة هو تمكين المهتمين بالحديث النبوي من معرفة درجة صحة الأحاديث وثبوتها أو عدمه، وذلك باعتماد الشرط المغربي ومصادر الغرب الإسلامي.

تتألف اللجنة العلمية للمنصة من مجموعة من العلماء والأساتذة المتخصصين في علم الحديث، وهم يعملون على تقديم محتوى موثوق به للمنصة.

تأسست المنصة في سياق تحديات دينية عالمية، بما في ذلك توظيف الدين لأغراض سياسية والصراع مع حركات الإلحاد الديني، المغرب يسعى إلى الحفاظ على توازنه الوسطي والاعتدالي في هذا السياق من خلال دعم مبادرات تعزز القيم الدينية الإسلامية وتحمي القرآن والسنة، تم إنشاء منصة “محمد السادس للحديث النبوي” كجزء من هذه المساعي.

تقدم اللجنة العلمية المشرفة على المنصة مبررات لحجب بعض الأحاديث، مثل وجود قوة إشكال ظاهرة أو ضعف معناها أو شذوذ مؤثر فيها، وتؤكد أنه لا يجوز خلاف بعض الأصول مثل القرآن والسنة والعمل المتوارث ومستند العقل الصريح.

يشير محمد ابن الأزرق الأنجري، وهو باحث مغربي، إلى أن المنصة حجبت عدة أحاديث من الصحيحين مثل حديث “من بدّل دينه فاقتلوه” وحديث “لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام” والأحاديث المشوهة لصورة النبي والتي يرويها البخاري ومسلم.

النص يعكس الجهود التي تبذلها الحكومة المغربية لمأسسة الحقل الديني وضبط التفسير الديني، مع التركيز على تجنب الأحاديث المحرضة على التطرف والإرهاب.

تعامل مع الأحاديث التي تذكر اليهود والنصارى، يُشير التقرير إلى أن هناك بعض الأحاديث التي تشير إلى اليهود والنصارى تم ذكرها في المنصة، يُذكر أن المنصة تتعامل مع هذه الأحاديث بنفس الطريقة كمعظم الأحاديث الأخرى، وتقدمها بشكل شفاف دون تفرقة.

في المجمل، يقدم التقرير تفسيرا لموقف منصة “محمد السادس للحديث النبوي” من الأحاديث التي تتعلق باليهود والنصارى ويسلط الضوء على مراجعة الأحاديث والمنهج الذي تتبعه المنصة في تقديم الأحاديث النبوية.

وفي مصر يدعي السيسي أنه مؤمن، ويعتقد بأن الله ألبسه لباس السلطان، ففي محادثة جرى تسريبها مع صحفي من صحيفة المصري اليوم، كشف السيسي النقاب عن أنه رأى في المنام نفسه يشهر سيفا كتب عليه بالدم “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ورأى فيه الرئيس أنور السادات، الذي وقع اغتياله، وهو يعده بأنه سيكون رئيسا.

كما استخدم الشخصيات الدينية مصدرا لإضفاء الشرعية السياسية على نفسه، لدى إعلانه انقلاب 30 يونيو 2013 ، أحضر السيسي معه إلى المنصة كلا من رئيس الكنيسة القبطية بابا الأقباط وشيخ الأزهر، المؤسسة الإسلامية  الأهم في مصر، وجلال المره، أحد الشخصيات السلفية البارزة.

لقد غدت المؤسسات الإسلامية في مصر في عهد السيسي أكثر من مجرد أدوات دعم للنظام، بل أضحت جزءا من الطغيان نفسه، من المفارقات في حملة السيسي ضد التطرف الإسلامي، كما لاحظ أحد معلقي موقع ميدل إيست آي محمد المصري، هو أن هذه الحملة نفسها هي نوع من التطرف الديني.

كتب المصري: “فهاهم العلماء الداعمون لنظام السيسي يقومون بالضبط بالأعمال التي اتهموا الإسلاميين الوسطيين زورا  بالقيام بها ، مثل تكفير الآخرين والدعوة إلى اللجوء إلى أعمال عنف غير مشروعة”.