باعتراف نواب برلمان السيسي.. حريق وزارة الأوقاف متعمد والهدف بيع ممتلكات الواقفين

- ‎فيتقارير

أصبح حريق مبنى وزارة الأوقاف حديث الساعة، خاصة أنه اندلع في الدور الأخير بمبنى الوزارة والذي يحتوي على ملايين الوثائق والمستندات الخاصة بالأوقاف الخيرية وممتلكات الوزارة في مصر وخارجها، وسط اتهامات لحكومة الانقلاب بأنها  تقف وراء هذا الحريق للتخلص من تلك الوثائق وحرق العديد من الملفات السرية ونسف حِجج الوقف الخيري وبيع الأوقاف والاستيلاء عليها، كما حدث في زمن جمال عبدالناصر .

ورغم صدور تصريحات رسمية لحكومة الانقلاب تزعم أن الحريق لم يتسبب في أي خسائر، إلا أن كل الدلائل تشير إلى أن الحريق متعمد ويستهدف القضاء على المستندات الرسمية الموجودة في حوزة الوزارة، والتي قد يكون لها تأثير سلبي في أموال أصحاب الأوقاف الخيرية، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع ملايين الجنيهات على الدولة.

ويؤكد مراقبون اعتزام حكومة الانقلاب بيع بعض أصول وممتلكات للأوقاف تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، بدعوى تلف حجج وأسانيد ملكيتها لأصحابها بحادث حريق مبنى الوزارة.

وقالوا: إنه "تم حرق 114 ألف وثيقة سرية بمليارات الدولارات في الحريق الذي اندلع مؤخرا بمبنى وزارة أوقاف الانقلاب" .

 

وثائق وملفات مهمة

وكشفت مواقع إخبارية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن معلومات خطيرة حول التهام الحريق وثائق ملكية مبان وعقارات لمصر في الداخل والخارج تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات .

وأكدت المواقع أن الحريق التهم غرفا تضم وثائق وملفات ملكية مصر لمبان وأوقاف في قبرص واليونان وفلسطين وبعض الدول الإفريقية، فضلا عن وثائق تخص مبان تابعة لوزارة أوقاف الانقلاب وتقع في مناطق مهمة وحيوية وتقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات.

فيما كشفت مصادر مسئولة بوزارة أوقاف الانقلاب أن الوزارة تمتلك مستندات وحججا وقفية تصل إلى 114 ألف قطعة وقف، وبلغ إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام المالي «2022-2023» نحو مليار و14 مليون جنيه، بزيادة تقدر بنحو 114 مليون جنيه، بنسبة زيادة تقدر بنحو 12.7% عن نفس الفترة من العام المالي الماضي «2021-2022»، وبزيادة تقدر بنحو 213 مليون جنيه، بنسبة زيادة تقدر بنحو 26.5% عن العام قبل الماضي «2020-2021».

وزعمت المصادر، أن وثائق وملفات الحجج في أمان تام وسوف يتم نقلها جميعا إلى مقر الوزارة الجديد بالعاصمة الإدارية، معتبرة أن الحديث عن حريق تلك المستندات غير صحيح.

 

أكاذيب

نفي حكومة الانقلاب احتراق أي مستندات أو وثائق في الحريق، وصفه المتابعون بأنه مجرد أكاذيب لدرجة أن نواب برلمان السيسي وجهوا اتهامات صريحة لحكومة الانقلاب بأنها تقف وراء حريق وزارة أوقاف الانقلاب .

وقالوا: إن حكومة الانقلاب ليس لديها خطط لحماية المباني الحكومية لا سيما التاريخي منها عقب انتقال الوزارات لمقراتها الجديدة المستأجرة بالعاصمة الإدارية، مؤكدين أن تلك المباني ستترك للعبث بمحتوياتها وتبديدها توطئة لإجراءات غير معلنة.  

 

  المسؤولية الكاملة

في هذا السياق قال ضياء الدين داود عضو مجلس نواب السيسي: إن "حريق المبنى التاريخي لوزارة الأوقاف تتحمل مسئوليته حكومة الانقلاب "، لافتا إلى أن وزير الأوقاف يتحمل المسئولية الكاملة عن حريق مبنى الوزارة التاريخي .

وطالب بالكشف عما إذا كان الحريق قد امتد لأي من الأوراق والمستندات الموجودة بالوزارة أم لا؟ مؤكدا أن المسئولية السياسية تقع على عاتق الحكومة مجتمعة ووزير الأوقاف تحديدا .

 

تصريحات مضللة

فيما شن عبد المنعم إمام، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب السيسي هجوما حادا على وزير أوقاف الانقلاب حول حريق وزارة الأوقاف، متسائلا: "من المستفيد"؟

وقال إمام:  "فجعنا بخبر حريق بمبنى ديوان وزارة أوقاف الانقلاب بمنطقة وسط القاهرة، الذي يعد من أهم المباني التاريخية، حيث يرجع تاريخه إلى عام 1899، وبني على مراحل عدة حتى وصل إلى شكله الحالي".

وأشار إلى أن وسائل الإعلام أكدت أن المبنى كان خاليا من الموظفين بعد انتقال الوزارة إلى العاصمة الإدارية، إضافة إلى أن السبت إجازة أسبوعية.

وكشف «إمام»، أنه في وقت لاحق، قال مصدر قضائي: إن "التحريات الأولية كشفت أن الحريق اندلع في غرفة مخصصة لحفظ الأوراق والوثائق المهمة والسرية، التي تقع تحت إشراف مباشر لوزير الأوقاف ومدير مكتبه وأنه لم يكن تم الانتهاء من نقلها بالكامل إلى مقر الوزارة الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة".

ووصف تصريحات المتحدث الرسمي باسم وزارة أوقاف الانقلاب حول الحريق بأنها مضللة لا أساس لها، وأنه أدلى بها فقط من أجل حفظ ماء وجه وزارته، وهذا ما أثار شكوكنا وجعلنا نتساءل لماذا حدث هذا الحريق الآن وفي مثل هذا التوقيت من السنة المالية؟، لماذا اشتعلت النيران وتفاقمت حتى وصلت إلى السطح؟ وما مدى أهمية وخطورة تلك الحجج الوقفية الموجودة داخل أوقاف الانقلاب؟ .

 

ممتلكات الشعب

وأوضح «إمام» أن مبنى وزارة الأوقاف يتكون من 4 طوابق، وفي الأسفل بدروم قديم ومظلم كالمقبرة يضم بعض الحجج القديمة والمهمة المتعلقة بأوقاف الموقوفين للوقف في مصر، وهو مكان مهمل للغاية، أما الطابق العلوي (السطح) الذي اندلع فيه الحريق فتوجد به مكاتب الإدارة المسؤولة عن حفظ وتوثيق وتسجيل تلك الحِجج والأسانيد، ما يعني أن النار اشتعلت بذات المكان الذي يحوي آلاف الوثائق والحجج والسجلات المتعلقة بالأوقاف التي توجد داخل ديوان الوزارة، وحرق أي شيء قد يُضيع ملكية أبناء الشعب المصري لهذه الأوقاف، وحرق أي شيء يُثبت أن الأراضي التابعة لوزارة أوقاف الانقلاب هي أرض وقف سواء داخل مصر أو خارجها.

وأشار إلى أن الحجج والأسانيد الوقفية والأموال التي تحتفظ بها الأوقاف داخل مبنى وزارة أوقاف الانقلاب لا تخص الوزارة فقط، ولا حكومة الانقلاب، ولا أي فرد بعينه، وإنما هي ملك  للموقوف له، وهم الورثة والشعب المصري.

وحذر «إمام» من أن هذا الحريق قد يؤدي إلى ضياع ثروات كاملة وحقوق للمواطنين، حيث يمكن لأي من كان بيع هذه الأوقاف في أي وقت وبكل سهولة، فلم يعد ممكنا إثبات من هم أصحاب الأوقاف، ومن هي الفئات أو الجهات المستفيدة من هذه الأوقاف، بناء على وصايا الواقفين، فضلا عن احتمالية ضياع أهم وأخطر الملفات في هذا الشأن، كملف الأوقاف واستثمارات الأوقاف.