بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة.. التضخم يواصل الارتفاع ويكتسح دولة العسكر

- ‎فيتقارير

واصلت معدلات التضخم ارتفاعها للشهر الـ 13 على التوالي، بمعدل تراوح بين 0.5% لـ 7.1%، على مدار الفترة بين شهري يوليو 2022 ويوليو 2023، بسبب فشل السياسات الاقتصادية لنظام الانقلاب، وجاء تصاعد التضخم بالتزامن مع ارتفاع مستويات الأسعار مؤخرا بمعدل 2% لشهر يوليو 2023 مقابل 2% في شهر يونيو 2023، بينما كان قد سجل المعدل 0.9% في شهر يوليو من عام 2022.

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف أن معدل التضخم سجل ارتفاعات متفاوتة اعتبارا من النصف الثاني من عام 2022، لترتفع من -0.3% خلال شهر يونيو لـ 0.9% في شهر يوليو، و1.6% في شهر سبتمبر و2.5% في شهر أكتوبر، و2.5% في شهر نوفمبر، و2.1% في شهر ديسمبر، أما النصف الأول من عام 2023 فقد شهدت المعدلات ارتفاعات متتالية.

 

الضغوط التضخمية

من جانبه، أكد مصدر مطلع بوزارة تخطيط الانقلاب، أن ارتفاعات مستويات الأسعار مؤخرا هي الأعلى على الإطلاق وقد تجاوزت المعدلات المتحققة عند التحرير الأول لسعر العملة المحلية، حيث سجل المعدل ذورته أنذاك بنحو 34% في منتصف عام 2017

وأرجع تفاقم الضغوط التضخمية حاليا لأسباب يتعلق بعضها بالسوق المحلي وأخرى لأسباب عالمية، على عكس الوضع في عام 2017 حيث كان المحرك الوحيد للمعدل هو تأثير انخفاض العملة المحلية أمام  الدولار.

وتوقع المصدر انحسار الضغوط التضخمية عما هي عليه حاليا ابتداء من النصف الأول من العام المقبل، ليصل المعدل العام إلى حدود 16% في العام الجديد مقارنة بتقديرات2022/23 والبالغة نحو 20%.

وطالب حكومة الانقلاب بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية على نحو يخفف من حدة ارتفاعات الأسعار على الفئات الأكثر ضعفا وهشاشة سواء من خلال مساعدات نقدية أو من خلال الدعم العيني المتمثل في دعم السلع التموينية وتأجيل بعض القرارات المتعلقة برفع الدعم .

 

أسعار السلع

وارجع المحلل المالي يوسف البنا، ، مواصلة صعود التضخم إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومن بينها الخضروات والسكر، حيث يوجد نقص في المعروض، بجانب استمرار تشوه أسعار التبغ بالسوق في ظل غياب نقص المواد الخام اللازمة للتصنيع نظرا لشح الدولار.

وقال البنا في تصريحات صحفية: إن “سعر السكر تسليم أرض المصنع قفز بنحو 26% في يوليو ليبلغ 24 ألف جنيه للطن، ويصل إنتاج البلاد من السكر إلى نحو 2.8 مليون طن سنويا، بينما يفوق الاستهلاك المحلي 3.2 مليون طن، وهو ما يمثل فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تبلغ نحو 400 ألف طن سنويا، تستورد من الخارج”.

وأشار إلى أن مصر حررت عملتها 3 مرات منذ مارس 2022 حتى يناير الماضي، ما دفع سعر الجنيه المصري إلى الانخفاض أمام الدولار بنحو 25% منذ بداية العام وحتى الآن، وبنحو 50% منذ مارس من العام الماضي، بداية الأزمة الروسية-الأوكرانية.

 

سيد الموقف

وأكد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، أن التضخم مستمر لحين تصحيح المسار الاقتصادي، وأنه ليس هناك ما يشغل الناس أكثر من الغلاء. 

وقال بهاء الدين في تصريحات صحفية : الغلاء سيد الموقف، والناس تلهث وراء الأسعار المرتفعة بشكل متواصل، في متابعة حثيثة لآخر مستجدات مختلف أنواع الغذاء والخدمات والفواتير المنزلية، متنقلة كل بضعة أيام بين هذه السلعة وتلك، وبين المقارنات للمعروض في الأحياء السكنية والمناطق المختلفة، كأنها مباراة ساخنة ومحمومة لا يكاد المواطن يقدر على متابعتها. 

وأشار إلى أن التضخم الرسمي مرتفع للغاية، وبلغ في شهر يونيو الماضي – وفقا لبيانات البنك المركزي – أعلى المعدلات التي بلغتها مصر في العقود الماضية، ولكن تجارب المواطنين ومعاناتهم اليومية تتجاوز ذلك بكثير، والخوف مما سيأتي به العام الدراسي المقبل من زيادات في أسعار المدارس والدروس ومستلزماتها يقلق كل بيت. 

وأضاف بهاء الدين: الحل الحاسم هو الإصلاح الهيكلي للاقتصاد وإعادته لمسار الاستثمار والإنتاج والتشغيل والتصدير، ولكنه حل طويل المدى، حتى لو بدأنا تنفيذه اليوم، متسائلا هل هناك ما يمكن عمله لمواجهة انفلات الأسعار في المدى القصير؟. 

وأكد أن التضخم سوف يستمر، إلى أن تتخذ دولة العسكر السياسات والإجراءات اللازمة لتصحيح المسار الاقتصادي، ثم تأتي هذه الإصلاحات بمفعولها بما يعالج الخلل من جذوره، ولكن إلى أن يحدث كل هذا، فإن بيدنا اتخاذ ما يلزم للحد من انفلات الأسعار المبالغ فيه، ومن جشع التجار والمحتكرين، ليس بالوسائل القديمة التي لم تعد تناسب واقعنا.  

 

العملة الصعبة

وأكد عمرو عادلي الأستاذ المساعد في الجامعة الأمريكية،  أن العامل الأساسي في الموجة التضخمية التي تحدث منذ عدة أشهر، هو انخفاض سعر صرف الجنيه لعدم توفر العملة الصعبة. 

وقال عادلي في تصريحات صحفية: “طالما أن هذه الأزمة مستمرة، فإن التضخم سيظل يرتفع، والجنيه قد يشهد مزيدًا من الانخفاض”.  

وأوضح أن المشكلة الرئيسة لها علاقة بوفاء حكومة الانقلاب بالتزاماتها المالية من ديون وأقساط يجب دفعها خلال العامين الحالي والمقبل وهي فاتورة كبيرة، وهناك فجوة تمويلية ضخمة وعجز كبير في الميزان التجاري أيضا . 

وأشار إلى أنه منذ أن تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على طرح 32 شركة في البورصة، هذا لم يتحقق منه إلا القليل جدا، رغم أن حكومة الانقلاب مضطرة  للتخلص من  بعض الأصول، حتى تستطيع أن تدفع ما عليها من ديون . 

ارتفاع عشوائي

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله: إن “هناك واقعا نعيشه، وهو حالة التضخم التي تضرب الأسواق منذ عدة أشهر ارتباطا بارتفاع تكلفة الإنتاج والواردات من الخارج، مشيرا إلى أن الأسعار في الخارج ارتفعت بصورة كبيرة، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، وارتفاع تكلفة العناصر المستوردة، وهو ما ترتب عليه ارتفاع في الأسعار الداخلية، التي أصابها ارتفاع تكلفة عناصر الإنتاج والنقل في السوق الداخلية ارتباطا بارتفاع أسعار الوقود، فضلا عن الزيادات التي حدثت ورفع الحد الأدني للرواتب في القطاع الخاص.

وأضاف «جاب الله»، في تصريحات صحفية أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع معدلات التضخم في الأسواق، مؤكدا أن ما يحدث في السوق هو ارتفاع عشوائي وغير منظم وغير منضبط، حيث نجد أن الجميع يقدر الأسعار بصورة تقديرية وفقا للأهواء .

وأوضح أنه قد يكون من المقبول أن تختلف الأسعار من منطقة لأخرى لاختلاف عناصر الإنتاج مثل إيجار المحلات أو طبيعة المنطقة وكونها بعيدة عن منطقة الإنتاج، مما يحمل السلع تكلفة أكبر، ولكن ما يحدث هو حالة عشوائية أكثر من كافة الأسباب التي يمكن قبولها.

وأشار «جاب الله» إلى أن دولة العسكر قامت بإجراءات كان من أهمها نشر المجمعات الاستهلاكية والمعارض التي توفر من خلالها السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهود والإجراءات لزيادة المعروض فهو الضمانة الأساسية للسيطرة على الأسعار، موضحا أن السوق يحكمه العرض والطلب ويحتاج إلى المزيد من الإجراءات لزيادة المعروض من السلع.