اشتباكات في المنيا بعد مقتل مواطن بالرصاص على يد ضابط

- ‎فيتقارير

لم يمض أكثر من شهر على جريمة مقتل المواطن فرحات المحفوظي رميا بالرصاص على يد ضابط شرطة، حتى أقدم ضابط شرطة آخر على قتل المواطن خلف عبدالرازق (أب لسبعة أطفال) ويقيم في قرية شلقام التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا في صعيد مصر، على خلفية مشادة كلامية أثناء مشاركة الضابط  في حملة تنفيذ أحكام في قضية إيصال أمانة تخص المواطن الضحية.

وحسب شهود عيان فإن الضابط لم يتحمل اعتراض المواطن المسكين على الطريقة التي تتعامل بها الشرطة مع المواطنين فأخرج سلاحه الميري وأطلق الرصاص على المواطن المسكين فأرداه قتيلا في الحال وسط حال دهشة وغضب بين المواطنين. وأظهر مقطع فيديو متداول عبر موقع "فيسبوك" رفض الأمن تسليم جثمان الضحية إلى ذويه، وهو ما اضطر الأهالي إلى التجمهر أمام مركز شرطة بني مزار بالمنيا، والاشتباك مع قوات الشرطة، وسط صرخات أهل المتوفى.

وكان النيابة العامة قد كيفت قضية مقتل المواطن فرحات المحفوظي بأنها شجار أفضى إلى قتل من أجل ضمان عقوبة مخففة على الضابط القاتل، وهو ما يغري ضباط آخرين على الاستخفاف بأرواح المصريين.

وتأتي جريمة مقتل مواطن  بني مزار بعد عدة جرائم ارتكبها ضابط جيش وشرطة خلال الشهور الماضية؛ فقد ثن

ضضحأطلق ضابط شرطة، في أكتوبر 2020، الرصاص على الشاب الصعيدي عيسى الراوي  أمام بيته ووسط أقاربه وجيرانه في منطقة العوامية بمحافظة الأقصر، ما تسبب بمقتله. وفي 11 يوليو الماضي 2023، أثار قتل ضابط شرطة في مدينة سيدي براني بمطروح شمال غرب البلاد الجاري، للمواطن فرحات المحفوظي بثلاثة رصاصات أمام ذويه وأصدقائه، في جريمة جرى تصويرها وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهالي مطروح المعروف عنهم صفاتهم وعاداتهم القبلية. وبعد 4 أيام من الحادثة، أخلت النيابة العامة في محافظة مطروح سبيل ضابط الشرطة المتهم بقتل المحفوظي رميا بالرصاص، على خلفية مشادة كلامية وقعت بينهما.

وقبل أسابيع، أقدم ضابط على دهس أسرة كاملة بسيارته في منتجع "مدينتي" السكني، شرقي العاصمة القاهرة، ما تسبب في مقتل الصيدلانية بسمة علي حسنين، وإصابة زوجها وأطفالها الثلاثة بإصابات بالغة، وذلك بعدما خدش طفل من العائلة سيارته.

وفي 8 يونيو 2023م، قتل المواطن صالح عبد الستار سعد رحيم(41 عاما ووالد لثلاثة أطفال)، جراء التعذيب في قسم شرطة مركز العدوة بمحافظة المنيا، وهي الجريمة التي أدت إلى تظاهر المئات من أقارب الضحية أمام قسم الشرطة متهمين الضابط محمد الجبالي بقتله بالتعذيب الوحشي الذي لم يتحمله الضحية؛ فقامت الداخلية بإطلاق الرصاص في الهواء لتخويف الأهالي  المتجمهرين واعتقال نحو 15 منهم من بينهم نجل الضحية الذي قتل تعذيبا في نفس يوم احتجازه. 

وفي 15 يونيو 2023م، ارتكبت القوات الخاصة مذبحة مروعة حين قتلت 6 مواطنين بالرصاص في أحد بيوت  جزيرة بني فيز  بمحافظة أسيوط. واتهمت سيدة مصرية في مقطع فيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي  القوات الخاصة بوزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بقتل زوجها وخمسة من أصدقائه بعدما اقتحمت المنزل واغتالتهم جميعا في دقائق دون اعتبار لحرمة الدم المصري والبيت والنساء والأطفال. تقول الزوجة في مقطع الفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي إن القوات الخاصة اقتحمت المنزل وقتلت زوجها الذي عاد لتوه من السعودية كما قتلت عددا من أصدقائه كانوا معه بالبيت.

 ومساء الإثنين 10 يوليو 2023م، أصيب المصريون بصدمة كبرى حين نشرت السيدة/ أمنية  صورة لوالدها المطرب والفنان الشهير إيمان البحر درويش على صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والتي بدا فيها طريح الفراش وقد تغيرت ملامحه  كليًّا وفقد الكثير من وزنه إثر تدهور حالته الصحية، وهي الصورة  التي أصابت المصريين والشعوب العربية بصدمة كبيرة. وحظيت الصورة بتداول واسع، وتصدر هاشتاج “إيمان البحر درويش” جميع منصات التواصل المصرية ومحرك بحث جوجل أيضًا. وكتبت تحتها: «سيشهد التاريخ أن ده بقى إيمان البحر درويش»، وهي العبارة التي تحمل اتهاما ضمنيا لأجهزة السيسي الأمنية بالتسبب في الحالة التي آل إليها الفنان الشهير الذي اختفى منذ سبتمبر 2022م بعد مقطع فيديو  هاجم فيه النظام بسبب ملف سد النهضة واعتبر توجيهات السيسي ببناء محطات تحلية مياه شكل من أشكال الاستسلام أمام إثيوبيا وأن أي حديث عن مناورات حماة النيل وغير ذلك مجرد سلوك دعائي للنظام لا يقدم ولا يؤخر ولا يقنع أحدا.

ورغم تكرار حوادث قتل الضباط للمواطنين العزل في مصر، أصدر جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي قرارات متتالية بالعفو عن ضباط في الجيش والشرطة مدانين في جرائم قتل وتعذيب، وكان آخرها العام الماضي حين أصدر قرارا بالعفو عن 13 ضابطاً وشرطيا من المدانين بقتل 3 مواطنين تعذيباً في محافظتي القاهرة وسوهاج، ضمن قرارات العفو الرئاسي التي أصدرها بمناسبة مرور 40 عاما على ذكرى تحرير سيناء. وتنضم تلك الجرائم إلى عشرات جرائم القتل والتصفية التي طالت أهالي شمال سيناء خلال السنوات الأخيرة، وسط تكتم من قبل السلطات على ما يجري من جرائم هناك بحق الأهالي.