انتحار المستشار أيمن سمير حسين إبراهيم عمر، الرئيس من الفئة (أ) في النيابة العامة المصرية، بإلقاء نفسه من الطابق التاسع لمبنى النيابة، يوم الأربعاء 19 يوليو 2023م، أثناء التحقيق معه بتهمة التربح والاستيلاء على المال العام، وتلقي رشى مالية من أحد المقاولين.؛ يفتح الباب أمام رصد مظاهر الفساد والانحراف في السلك القضائي.
وتم احتجاز القاضي المنتحر في مطار القاهرة الدولي، حيث كان يعتزم الهرب خارج البلاد، بعد إصدار وزير العدل بحكومة الانقلاب المستشار عمر مروان قراراً بقبول استقالته من النيابة، ورفع اسمه من سجل قيد رجال القضاء وأعضاء النيابة العامة، اعتباراً من 16 يوليو 2023م. وتم توجيه اتهامات لرئيس النيابة بالاستيلاء على مبلغ 9 ملايين جنيه (290 ألف دولار)، قيمة مستخلصات أعمال شراء تابعة للنيابة العامة، وتلقي رشى من أحد المقاولين في مجال التشييد والبناء، والذي تقدم بشكوى ضده للنيابة اتهمه فيها بالتربح.
وتزايدت جرائم رموز وعناصر السلك القضائي خلال الشهور والسنوات الماضية التي تلت الانقلاب العسكري في يوليو 2013م على نحو مزعج يعكس حجم الانحطاط والتخريب في أهم قطاعات الدولة المسئولة عن العدالة؛ وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت في مايو 023م، حبس القاضي "عمر عبد العظيم محمود" ويعمل عضو يسار في الدائرة رقم 2 بمحكمة جنايات نجع حمادي بمحافظة قنا بصعيد مصر، لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات التي تجري معه بالقضية المتهم فيها بطلب وعرض رشوة مالية من متقاضين لديه أمام الدائرة التي يعمل عضوا بها، وذلك للتلاعب في الأحكام القضائية الصادرة عن الدائرة ومنح البراءات للمتهمين أمام الدائرة مقابل رشاوى مالية كبيرة في قضايا المخدرات وغيره.
وأصدرت محكمة جنايات بورسعيد العام في "2022" أحكاماً بالسجن المشدد ضد المستشار سامي محمود عبد الرحيم، بلغ مجموعها 24 عاماً، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 2.6 مليون جنيه مصري (الدولار يساوي نحو 31 جنيهاً)، بعد إدانته بتلقي رشى في ثلاث قضايا من متهمين، كانوا ماثلين أمامه، بتهم حيازة سلاح ناري ومخدرات. وتصدر عبد الرحيم المشهد القضائي خلال فترات ماضية بسبب طبيعة القضايا التي نظرها خلال رئاسته الدائرة الأولى بمحكمة جنايات بورسعيد، والتي كان من بينها القضية المعروفة إعلامياً بـ"أحداث قسم العرب"، وأصدر فيها أحكاماً تراوحت بين المؤبد والمشدد 10 سنوات، على مرشد جماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع، وعدد من كبار قيادات الجماعة.
وقضت محكمة جنايات الجيزة مؤخراً بالإعدام شنقاً على القاضي أيمن حجاج، نائب رئيس مجلس الدولة، وصديقه حسين الغرابلي (صاحب شركة)، بتهمة اشتراكهما في قتل زوجة الأول المذيعة شيماء جمال عمداً مع سبق الإصرار، وذلك بعد أخذ الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية في الحكم عليهما بالإعدام. وأظهرت التحقيقات في القضية امتلاك القاضي ثروة مالية وعقارية ضخمة لا تتناسب مع مصادر دخله، منها حسابات مصرفية له ولذويه في المصارف تجاوزت 30 مليون جنيه، بخلاف 3 وحدات مصيفية فاخرة (شاليهات) في إحدى قرى الساحل الشمالي، و16 وحدة سكنية باسمه وباسم ابنتيه، في مناطق التجمع الخامس والرحاب ومدينتي شرق العاصمة القاهرة.
وفي فبراير 2021، كشفت جهات التحقيق عن تورط قاض مصري في تأسيس تشكيل عصابي ضم 3 أجانب، تخصص في الاتجار بالمواد المخدرة والتزوير داخل البلاد، وحيازة أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص، وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، إذ أثبتت التحقيقات استغلال المتهمين حصانة القاضي في نقل المخدرات، والاتجار بها.
ويجري التحقيق حاليا في سرية تامة التحقيق مع محافظ بني سويف الأسبق سنة 2015م المستشار(محمد حفني إبراهيم سليم 45 سنة) بتهمة خطف طالبة جامعية ومحاولة اغتصابها والاعتداء عليها بعدما أحالته النيابة إلى المحاكمة الجنائية وهو محبوس حاليا على ذمة القضية المحالة للمحاكمة الجنائية الرقم 1536 لسنة 2021 كلي القاهرة الجديدة وقيدت تحت رقم 26 لسنة 2021 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة،. المفاجأة أن المحافظ السابق المتهم في القضية يعمل حاليا قاض ورئيس محكمة بعدما تم رفع الحصانة القضائية عنه. وفي 28 فبراير2023م قضت محكمة النقض برفض الطعن المقدم من القاضي في المحكمة الدستورية الكويتية ومجلس الدولة المصري سابقاً أحمد عبد الفتاح حسن وزوجته على حكم حبسهما بتهمة حيازة الآثار والاتجار بها. وأصدرت المحكمة حكماً نهائياً بحبسهما لمدة 5 سنوات، وإلغاء غرامة المليوني جنيه السابق توقيعها عليهما من محكمة الجنايات. والقاضي المحكوم عليه بالسجن هو نجل عبد الفتاح باشا حسن، وزير الداخلية في عهد الملك فاروق الأول، وشغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الدولة في مصر حتى عام 2002، وقبلها أعير للعمل مستشاراً للشؤون القانونية في سلطنة عمان. وحظرت محكمة استئناف القاهرة النشر بشأن القضية، بعد إدلاء القاضي المتهم بتصريحات صحافية يتهم فيها لجنة الجرد التابعة لوزارة السياحة والآثار بـ"سرقة مقتنيات أثرية نادرة من شقته بحي الزمالك الراقي في العاصمة القاهرة، في غياب النيابة العامة"، فضلاً عن اتهامه الأمين العام لـ"المجلس الأعلى للآثار" في مصر مصطفى وزيري بـ"ترويج الأكاذيب إعلامياً حول المقتنيات". وأظهرت وثائق القضية امتلاك القاضي وزوجته 1384 قطعة أثرية، ترجع إلى حقب زمنية مختلفة، من الحضارة المصرية القديمة إلى العصر الإسلامي وعصر أسرة محمد علي.
وتحتل مصر المرتبة الـ135، من بين 140 دولة، في مؤشر العدالة وسيادة القانون، وفق "مشروع العدالة في العالم" (ذا وورلد جاستيس بروجيكت)، وقامت دراسة هذا المؤشر على 8 نقاط تتمثل في: قياس القيود على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، العدالة الجنائية. وحصلت مصر على تنقيط 0.35 في مؤشر العدالة وسيادة القانون، مقابل 0.26 لفنزويلا التي تذيلت الترتيب. ويعرف "مشروع العدالة في العالم" نفسه بأنه منظمة مستقلة متعددة التخصصات تعمل على خلق المعرفة وبناء الوعي وتحفيز العمل للنهوض بسيادة القانون في جميع أنحاء العالم. وتعتبر المنظمة أن سيادة القانون الفعالة تحد من الفساد، وتحارب الفقر والمرض، وتحمي الناس من الظلم الكبير والصغير، فهو أساس مجتمعات العدالة والفرص والسلام – التي تدعم التنمية والحكومة المسؤولة واحترام الحقوق الأساسية، بحسب تعريف الموقع الرسمي.