“بكرة تشوفوا مصر” كلمة قالها السيسي للوعد بتحقيق صالح مصر والمصريين، ومع مرور سنوات الانقلاب العسكري المريرة، وبعد عشرية سوداء تقزمت مصر وفقدت كل مقومات قوتها، فباع السيسي جزيرتي تيران وصنافير، ثم مساحات شاسعة وحقول نفط بالبحر المتوسط لصالح قبرص واليونان وإسرائيل، وفرط في حقوق مصر التاريخية بمياه النيل، وصولا لبيع مئات الشركات والمصانع والأراضي والمقار الحكومية والمباني التاريخية، لسداد ديون هستيرية منحت للسيسي فبعثرها في رمال مشاريعه بلا رقيب ولا حسيب.
ولعل اتجاه السيسي لبيع أصول الدولة المصرية دون اعتراض من أي جهة رقابية، شجعه نحو المزيد من التفريط في أصول الدولة الاستراتيحية كقناة السويس والسد العالي، واللذين سبقا أن طرحتهما أذرع إعلامية ، تحدثت عن طرح أسهمهم وعادت في الخبر، والذي كان جسا لنبض المصريين.
التدرج في البيع
ولكن السيسي يتدرج في البيع خاصة قناة السويس، لذلك جرى طرح أصول منها على هيئة أسهم بالبورصة، وإنشاء شركة قابضة وطرح بعض أسهم شركة القناة للحبال وشركة الحفر والكراكات التابعة لها للبيع بالبورصة، وصولا لرهن المجرى الملاحي لمدة 99 عاما، بنحو 200 مليار دولار، لكي ينعم السيسي باستكمال مشاريعه الفنكوشية، كالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والقطارات السريعة وغيرها من الملاهي والكباري والمتنزهات، على حساب أموال المصريين وأصول مصر التاريخية.
وفي سياق مسلسل البيع اللي بدأ ولن ينتهي، كشف مصدر حكومي مطلع ، الاثنين الماضي، لموقع مصراوي المقرب من السلطة، آخر تطورات طرح مجموعة من الأصول المملوكة للدولة والمطلة على النيل في القاهرة والجيزة على المستثمرين.
وقال المصدر: إن “الجهات المختصة تتلقى في الوقت الحالي العروض المقدمة من المستثمرين، والخاصة بكل أصل من الأصول المستهدف طرحها”.
وأضاف المصدر، أنه عقب الانتهاء من تلقي العروض سيتم دراستها والمفاضلة بينها من أجل اختيار أفضل وأنسب العروض حسب طبيعة كل منها.
وتابع المصدر أنه سيتم إعلان النتائج الكاملة الخاصة بهذه الأصول بعد الانتهاء منها ومخططات استغلال كل منها.
وتعتزم حكومة الانقلاب طرح مجموعة من الأصول المملوكة للدولة تشمل مقار وزارات مطلة على النيل وفي وسط القاهرة على المستثمرين، بعد أن أصبحت هذه المقار خالية نتيجة الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
وزارات ومقار تاريخية
وتشمل هذه الأصول المطلة على النيل ما يلي:
1- مبنى وزارة الخارجية بكورنيش النيل.
2- مبنى وزارة الري المطل على النيل.
3- مبنى وزارة الثقافة المطل على النيل.
4- مبنى وزارة السياحة والآثار المطل على النيل.
5- موقع المطابع الأميرية.
6- مبنى وزارة الداخلية بوسط البلد.
7- مبنى وزارة العدل بوسط البلد.
بالإضافة لأرض الحزب الوطني المنحل، وأيضا مقر الهيئة الوطنية للإعلام (اتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقا)، والهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ودار المعارف للطباعة والنشر والتوزيع (مجلة أكتوبر).
وسيتم طرحها بغرض تحويلها لفنادق ومولات تجارية ، كما يشمل الاستثمار المستهدف لاستغلال هذه الأصول جميع أنواع الاستثمار من خلال الطرح وتقييم العروض المقدمة من المستثمرين.
وفي أبريل الماضي، عقد رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي اجتماعا، لاستعراض عدد من أصول الدولة التي تتمتع بإطلالة على نهر النيل في محافظتي القاهرة والجيزة، تمهيدا لطرحها للبيع أمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة، في إطار تنفيذ بنود وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وقال مجلس وزراء الانقلاب، في بيان: إن “الاجتماع بحث تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة على نهر النيل، واستغلالها الاستغلال الأمثل من طرحها للاستثمار”.
وأشار إلى إعداد تقارير بشأن مجموعة من الأصول على مستوى الجمهورية، تتضمن العديد من المقترحات والتوصيات إزاء إعادة استغلالها، وطرق التعامل معها من خلال طرحها للاستثمار على القطاع الخاص، تحقيقا لمزيد من العوائد الاقتصادية.
طرح المباني المطلة على النيل
وأضاف أن طرح الأصول الحكومية المطلة على النيل للاستثمار سيخضع لعدد من الأولويات، منها انتقال الوزارات والجهات التابعة لها هذه الأصول والمباني إلى العاصمة الإدارية الجديدة، الواقعة على بعد 60 كيلومترا من القاهرة، وتمتد على مساحة ضخمة.
وتسعى حكومة السيسي لجذب تدفقات دولارية من خلال تسريع تنفيذ برنامج للطروحات أعلنته لبيع حصص في 32 شركة وبنك، في وقت تمر بأزمة كبيرة في توفير العملة الصعبة مع انخفاض سعر الجنيه.
يشار إلى أن قطر ترغب في التوسع في الاستثمار في قطاع الفنادق والمولات، بمناطق قريبة من النيل ووسط القاهرة، وجاء هذا التفاعل القطري خلال زيارة رئيس الوزراء مدبولي للدوحة على رأس وفد حكومي في فبراير الماضي.
وأرض الحزب الوطني المنحل والذي أزيل المبنى الخاص به في 2016 كانت أكثر الأماكن طلبا من مستثمرين خليجيين لبناء فندق عليها، وفقا للمصادر، وتبلغ مساحتها 3.95 فدان وتقع على الكورنيش مباشرة.
كما أن أرض الحزب الوطني تحظى باهتمام سعودي للاستحواذ عليها.
يشار إلى أن الديون الكارثية التي وصلت لأكثر من 450 مليار دولار ، داخلية وخارجية، تضع مصر في دائرة الإفلاس، إذ تقدر أوساط اقتصادية قيمة فوائد الديون الخارجية فقط دون أصل الدين خلال الخمس سنوات القادمة نحو 83 مليار دولار، فيما تكافخ مصر مؤخرا للحصول على 2 مليار دولار ، كي تتمكن من تحقيق اشتراطات صندوق النقد الدولي لاستكمال شرائح القرض المقدر بـ3 مليار دولار، دون فائدة تذكر، وسط انهيار تام لقيمة العملة المحلية وهروب الاستثمارات من مصر، إثر عسكرة الاقتصاد وإدارة البلد بقبضة أمنية لا تفقه بالاقتصاد أو الاجتماع والعمران البشري.