منذ أن أطلق السيسي تصريحه قبل عشر سنوات “الضابط أحمد لو قتل حد أو أصاب حد مش هيتحاكم” انطلق ضباط الجيش والشرطة والمخبرين، بل وموظفي السجون في قتل المصريين وتعذيبهم وانتهاك حرماتهم، بلا أي سند قانوني أو مبرر، داخل السجون وعلى المقاهي وفي الشوارع، بل وصل الأمر لكمسارية القطارات أن يلقوا بالمسافرين من على القطارات ليقتلوهم، بل ويقوم ضابط جيش بدهس أسرة كاملة بسيارته في منتحع مدينتي، لترتقي الأم شهيدة ويكسر عظام أبنائها وزوجها، وصولا إلى قتل ضابط شرطة بسيدي براني بمرسى مطروح بإطلاق ثلاث رصاصات على أحد المواطنين، فضلا عن قتل الآلاف بالطرق والشوارع والميادين وداخل سجون السيسي السرية والمعلنة، منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن.
وكانت آخر الحوادث ما شهدته مدينة “سيدي براني” بمرسى مطروح، حيث قطع مئات من أهالي محافظة مرسى مطروح الطريق الساحلي الدولي الرابط بين مدينتي السلوم وبورسعيد، ردا على قتل الشاب الثلاثيني فرحات أبو الشاردة المحفوظي برصاص ضابط يعمل في قسم شرطة سيدي براني غربي المحافظة، فجر الأربعاء ، على خلفية مشادة كلامية وقعت بينهما داخل محل تجاري.
وأفاد شهود عيان بأن ضابط الشرطة أطلق ثلاث رصاصات قاتلة صوب المجني عليه، في أثناء وجودهما بمحل لبيع المواد الغذائية، بسبب مشادة كلامية بسيطة وقعت بينهما، وهو ما أشعل غضب أهالي مدينة سيدي براني التي ينتمي إليها الشاب، الذين سرعان ما هاجموا قسم الشرطة، وأخرجوا منه السجناء.
وتدخلت قوات من الجيش والأمن الحربي في محافظة مطروح لاحتواء الأزمة، بعد التحفظ على الضابط في أحد المقار العسكرية، فيما تجمّع أقارب الشاب القتيل أمام المستشفى التي وجد فيها جثمانه وسط حالة من الغضب الشديد، وكذلك أمام قسم شرطة سيدي براني للمطالبة بالقصاص من قاتله.
واستقبلت مستشفى سيدي براني المركزي الضحية البالغ من العمر 35 عاما، إثر إصابته بطلق ناري متفرق في الجسم، حيث لقي مصرعه فور وصوله إلى المستشفى، وتم التحفظ على جثمانه في ثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة العامة، ومفتش وزارة الصحة، مع تحرير المحضر اللازم للعرض على جهات التحقيق.
من جانبه، قال الناشط الحقوقي، ومدير منصة اللاجئين، نور خليل، في منشور على صفحته في فيسبوك: إن “الضابط الذي قتل المواطن في وسط الشارع، هو واحد من ضباط القسم الذين يرتكبون انتهاكات بحق أهالي المنطقة خلال الشهور الماضية، ومنها الإخفاء القسري، والاعتقال دون أمر قضائي، والاحتجاز بشكل غير قانوني داخل القسم، والتعذيب، والاعتداء على أهالي المسجونين في الزيارات، وسرقة ممتلكات الموقوفين”.
وأضاف خليل أن هناك عشرات الشكاوى من أهالي المنطقة منذ شهور، لم يتم التحقيق فيها، ولذلك أشهر الضابط سلاحه بكل سهولة وقتل المواطن بكل أريحية، لأنه لم يحاسب على أي جريمة، لا هو ولا ضباط الحملة الآخرين في القسم وعلى رأسهم رئيس المباحث”.
وأكد خليل في تصريحاته أن “إفلات المجرمين من العقاب يوسع دائرة جرائمهم، وأن يأس المواطن من العدالة سيولد الانفجار”.
حادث مدينتي
ويأتي الحادث بعد أيام قليلة من إحالة ضابط جيش يدعى زياد حسام الدين 28 عاما إلى محاكمة عسكرية عاجلة، عقب اتهامه بدهس أسرة كاملة بسيارته عمدا في منتجع مدينتي بسبب حدوث خدش بسيط في السيارة، الأمر الذي أسفر عن مقتل جارته الصيدلانية بسمة علي حسنين، وإصابة زوجها وأطفالها الثلاثة بإصابات بالغة.
العفو عن القتلة شجعهم
رغم تكرار حوادث قتل الضباط للمواطنين العزل في الفترة الأخيرة، أصدر عبد الفتاح السيسي قرارات متتالية بالعفو عن ضباط في الجيش والشرطة مدانين في جرائم قتل وتعذيب، وكان آخرها العام الماضي حين أصدر قرارا بالعفو عن 13 ضابطا وشرطيا من المدانين بقتل 3 مواطنين تعذيبا في محافظتي القاهرة وسوهاج، ضمن قرارات العفو الرئاسي التي أصدرها بمناسبة مرور 40 عاما على ذكرى تحرير سيناء.
وهو ما يتطابق مع استراتيحية السيسي، مفيش ضابط هيتحاكم التي دشن بها عهده الملىء بالمذابح وتفشي القتل بلا أي مبرر وخارج إطار القانون.
فيما يعتبر كثير من المراقبين أن ممارسات نظام السيسي في المنطقة الغربية بمرسى مطروح وغربي الإسكندرية تدشن لسيناء جديدة في غرب مصر، قد تدمي الكثيرين، وتدفعهم لحمل السلاح في مواجهة الدولة، حيث ممارسات العقاب الجماعي للمواطنين والبدو ونزع أراضيهم المقننة والمتوارثة منذ عقود بعد زراعتها واستصلاحها لحساب الحيش، كما في أراضي المستقبل وأراضي وعقارات عدة بالعلمين، بجانب القتل دون محاكمات، واستعلاء ضباط الشرطة والجيش على السكن المحليين، والتعامل بوحشية معهم وتخوينهم ونشر الوشايات فيا بينهم.
وقبل سنوات قتلت ضباط شرطة المواطن المصري عويس الراوي بمحافظة الأقصر أمام والده وأسرته، ولفقوا له اتهامات كاذبة وزج بأهله وأسرته في السجون ، كي يتنازلوا عن اتهاماتهم للداخلية، وتحولت ممارسات القتل العشوائي التي يتبعها نظام السيسي لمرحلة سوداء من العنف المجتمعي الشامل الذي يقود المجتمع للانفحار في وجه النظام.