تكثف سلطات الانقلاب جهودها لكشف ملابسات سرقة محتويات ثمينة من فيلا الإعلامي توفيق عكاشة، بأحد الكمبوندات السكنية الشهيرة بمدينة السادس من أكتوبر.
وقال “عكاشة”، في بلاغه، إنه “كان مسافرا خلال إجازة عيد الأضحى إلى الساحل الشمالي، ولكن فوجئ بعد عودته بسرقة مبلغ 4 آلاف دولار ومشغولات ذهبية و4 ساعات باهظة الثمن تقدر بنحو 3 ملايين جنيه، ولم يتهم أحدا بارتكاب الواقعة”.
وتم إجراء معاينة من قبل الأجهزة الأمنية وتبين كسر في أبواب الفيلا، وتمت معاينة المداخل والمخارج، وجار تفريغ كاميرات المراقبة لتحديد هوية الجاني.
وتبين سرقة الفيلا وكسر حقيبة يحتفظ بها بمفتاح خزينة، واكتشف سرقة 200 ألف جنيه، و6 ساعات من بينها ساعة روليكس، وأخرى كارتير، وثالثة ذهبية، بالإضافة إلى مشغولات ومجوهرات خاصة بزوجته الإعلامية حياة الدرديري.
«يونيو تأكل أبناءها»، كان هذا هو التعليق الأبرز على غياب الإعلامي توفيق عكاشة، لتُعد المفاجأة الأكبر خصوصا بعد انقلابه على نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، ثم انقلاب النظام عليه، وإلغاء عضويته بالبرلمان، وإغلاق قناته، ما جعله يجلس في مزرعته الخاصة.
تجربة توفيق عكاشة بدأت بتأسيس قناة “الفراعين” قبل ثورة يناير، كان حينها عضوا في البرلمان الأخير لنظام مبارك، اعتبر عكاشة ثورة 25 يناير “نكسة” ومؤامرة، بل واتهم كل من يصفها بالثورة بأنه عميل للمخابرات الأمريكية، ليكون عضوا أساسيا في كل خلاف مع رموز “25 يناير”.
ولكن معركته الأهم كانت مع أول رئيس مدني منتخب قبل الانقلاب، الرئيس الشهيد محمد مرسي، لينضم الى طابور إعلام المخابرات الذي وقف لنظام مرسي بالمرصاد وحرض ضده حتى إن القناة أغلقت فى أغسطس 2012 بعد توجيه إنذار لها بسحب ترخيصها إذا استمرت تجاوزاتها، التى يوجهها رئيس القناة، إلى الرئيس مرسي.
وخلال فترة توقف القناة ظهر عكاشة لمدة حلقة واحدة على قناة “تايم دراما المصرية”، ثم أعلنت القناة إيقاف البرنامج، ليظهر بعدها على قناة “كايرو سينما” حتى عاد بث قناة “الفراعين” مرة أخرى في مارس 2013 بعد توقف دام سبعة أشهر.
ورغم دور عكاشة الذي لا ينكره أحد في التمهيد لانقلاب 30 يونيو، حيث كان يحشد على الهواء لمظاهرات تأييد وتوقيع استمارات “تمرد”، إلا أن حالة من الفتور صعدت للسطح بعد استيلاء السيسي على الحكم.
هاجم عكاشة الجميع تقريبا، لا يعرف كثيرون لمصلحة من صبت نتائج هذه الهجمات، دخل في خصومة مع كثيرين، بما تصور نفسه أكبر من الجميع، لكنه في لحظة واحدة فوجئ بأنه في العراء وحيدا داخل مزرعته بالدقهلية.
رأى عكاشة نفسه مفجر انقلاب يونيو، وفي نفس الوقت يشعر بالتجاهل من العسكر، واستمرت حالة الفتور حتى دخل الإعلامي الشهير برلمان 30 يونيو، معلنا عن طمعه في رئاسته، ومع عدم التجاوب مع طلبه بدأ ينقلب على السلطة وعلى انقلاب يونيو الذي طالما وصف نفسه بأنه مفجره.
واصفا الانقلاب بـ”المسرحية”، وقال إن “سلطات الانقلاب تدق مسمارا في نعشها بعد تضييق الخناق عليه من قبل الأمن، ليتطور الأمر بشكل درامي بعد تجاوزه في حق رئيس البرلمان السابق علي عبدالعال، واستضافته للسفير الصهيوني بمنزله، ليتم التصويت على إلغاء عضويته، ثم إيقاف قناة “الفراعين” بقرار من المنطقة الإعلامية الحرة لمدة عام ومنعه من التصرف فيها، منذ مارس 2016 وحتى الآن”.
في هذا الإطار، كتب الصحي “محمد أمين” مقالا في صحيفة “المصري اليوم” بعنوان “تعكشوني ليه؟” يتساءل فيه حول الأسباب الحقيقية التي دفعت النظام لاعتقال عكاشة في العام 2016.
وقال أمين: إن “آخر اثنين يمكن توقيفهما هما توفيق عكاشة وأحمد موسى لأن وراءهما الدولة، يتكلمان باسمها ويسكتان باسمها، إلا أن موسى نفد من أحكام بالحبس، بينما عكاشة تم عكشه فجرا”.
وتابع “ماذا فعل عكاشة؟ الداخلية قالت إن “عليه أحكام منذ أربع سنوات، فمن أيقظ الداخلية الآن؟ هل لأن عكاشة وجه نقدا لاذعا لوزير الداخلية؟ ألم يكن عكاشة أحد رموز ثورة 30 يونيو كما يقول؟ ألم يكن مدعوا في كل مناسبات الدولة تقريبا؟ جرى إيه؟.
وتابع “عكاشة عنده حراسة من الداخلية نفسها، كان يمكن أن تقبض عليه وهو رايح القناة الصبح ليعرض مباشرة على النيابة، ولا يبيت في القسم من مساء الخميس إلى السبت، لا أفهم دلالة القبض عليه في ذكرى فض رابعة؟ التوقيت لا يمكن إغفاله بأي حال، فالأمن لا يعمل بطريقة جهجهونية”.
وأضاف: “فعلا المتغطي بالدولة عريان، لا تحمي أحدا، تستغل الأوراق بطريقتها، إذا أدت دورها حرقتها، فهل انتهى دور عكاشة للأبد؟ وهل الدور سيأتي على آخرين بعده؟ يقال أن عكاشة تجاوز الخطوط الحمراء.
واختتم أمين مقاله بالقول “اعكشوه كما شئتم، لكن قولوا لنا الحقيقة وحدها، قدموا مبررات نقبلها، ألستم من كنتم تعطونه المواد التليفزيونية ليبثها؟ ألستم من قمتم بحمايته وتوفير الحراسة الميري له؟ لماذا قررتم أن “تعكشوه” الآن؟.