سبب خراب مصر ..العاصمة الإدارية تستنزف 1211 مليار جنيه أغلبها من الضرائب

- ‎فيتقارير

 

أعلن وزير مالية الانقلاب محمد معيط أن وزارته نجحت في نمو الميزانية بمعدل غير مسبقوق وصل لنحو 23% عن السنوات السابقة بتحصيل نحو 1211 مليار جنيه أغلبها من الضرائب.

ولكنه أشار إلى أن وزارة المالية تستهدف تمويلات وتسهيلات تمويلية بالقروض، اعتبارا من يوليو الجاري حتى 31 ديسمبر المقبل، تقترب من 3 مليارات دولار.

في حين قالت دراسات اقتصادية: إن "إنفاق حكومة السيسي وصل إلى نحو 56 مليار دولار، سخر أغلبها لمشروعات داخل العاصمة الإدارية والطرق المؤدية لها، وأن أغلبها بقروض دولية ومحلية".

وأشارت الدراسات إلى أن هذا الإنفاق تسبب بتآكل الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، وأزمة نقد حادة، عطلت المشروعات الصناعية والإنتاجية، وتعثر شركات المقاولات في تسويق العقارات، لارتفاع الأسعار وتكاليف البناء، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، متأثرة بتدهور قيمة الجنيه الذي خسر نحو 60% من قيمته أمام الدولار منذ مارس 2022.
قالت د. ماجي الصباغ في مقال نشرته منصة الاشتراكيون الثوريون أن السيسي يعول على بيع حصص مملوكة للحكومة في شركات لمستثمرين من دول الخليج، كوسيلة للحصول على تدفقات دولارية لسد الفجوة، التي بلغت 25 مليار دولار سنويا، بسبب أقساط الديون والفوائد المرتفعة، ومن أجل ذلك وضع خطة تستهدف بيع أصول بمبلغ 4 مليار دولار خلال 4 سنوات، ابتداء من عام 2022 لم تفلح هذه الخطة سوى في بيع  3.3 مليار دولار في السنة الأولى، مما يضع السيسي في مأزق أكبر.

الموازنة 2023/ 2024
وأظهر مشروع الموازنة الجديد تخصيص الحكومة 586.7 مليار جنيه، للاستثمارات الحكومية، حيث تعمد إلى استكمال مشروعات الطرق والكباري (الجسور) والقطارات المؤدية إلى العاصمة القديمة والجديدة، بينما يخصص الفتات إلى باقي المحافظات التي يسكنها نحو 90% من إجمالي السكان الذين يقترب عددهم من 105 ملايين نسمة.

وسجلت حكومة السيسي في مشروع الموازنة 3 تريليونات جنيه للإنفاق العام، مبررة زيادة النفقات بارتفاع أجور العاملين في الدولة والقطاع العام بنسبة 15%، وتكاليف القروض وخدمات الدين، بمعدل 44%، لتصل إلى 1.12 تريليون جنيه، بينما وجهت 147 مليار جنيه، لمشروعات الصحة العامة، و127 مليارا للدعم السلعي و119 مليارا لدعم الوقود.

نواب برلمان العسكر
وتقدم نواب ببرلمان العسكر بطلبات إحاطة عن موافقة البرلمان على قرض قيمته 2.15 مليار يورو، لإنشاء قطار كهربائي يربط العاصمة بمدينتي العلمين على ساحل البحر المتوسط والعين السخنة عند خليج السويس على ساحل البحر الأحمر، وصبوا غضبهم على وزير النقل كامل الوزير باعتباره يمثل أكبر جهة أنفقت ميزانية الدولة على مشروعات مشكوك في جدواها، بإجمالي 500 مليار جنيه، وفقا لتصريحاته، على مدار 6 سنوات.

وقال "النائب" أحمد الشرقاوي إن الحكومة كالمقاول الفاشل، وطالب "النائب" محمد عبد العليم، أن تتعلم الحكومة فقه الأولويات، وتوجيه المال العام لرفع مستوى التعليم والصحة والخدمات والسلع الأساسية للمواطنين، الزيادة بمخصصات الصحة والتعليم أقل من المعدل الدستوري، للعام السابع، دفعت المجلس المصري للدراسات الاقتصادية، إلى الاعتراض على ضآلتها، مؤكدا أن حاجات الإنسان من الصحة والتعليم، أهم لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة، من مشروعات مشكوك بجدواها ويمكن تأجيلها أو تنفيذها على مراحل زمنية طويلة.

"النائب" فريد البياضي فعلق قائلا: "تصرفات الحكومة أدت إلى إفقار الشعب بلا استثناء، وقضت على العدالة الاجتماعية"، رافضا زيادة القروض التي أغرقت الدولة وخنقتها بالديون.

بيع العاصمة الإدارية 

ونقلت "العربي الجديد" عن طلب تقدم به "أحد العاملين بالعاصمة" طلب من رؤسائه إعفاءه من العمل في العاصمة الجديدة وأن يظل وسط القاهرة، لعدم قدرته على تحمل الأعباء المالية المترتبة عن النقل، بينما لم يتحدد مصيره بعد.

وأضاف أن محمد أصبح عالقا بين مدينة لا يريد العمل بها لارتفاع الأعباء والتكاليف، وأخرى يحافظ بها على حياته المستقرة التي زلزلها التغيير القسري، وبدلا من الحصول على مميزات تحولت إلى نقمة على دخله وأسرته.

وقال تقرير: إن "غضب الرافضين من نواب برلمان العسكر لم يحل دون تمرير القانون بأغلبية الأصوات، ليضيف المزيد من القروض والأعباء المالية على كاهل الدولة والمواطنين، في ظل امتلاك الحكومة آلة التصويت البرلمانية الداعمة لوجودها" وفق ما أشار مراقبون.
وتظهر بيانات صادرة عن مؤسسة "وورلد استاتستيك" البحثية العالمية، الأسبوع الماضي، تراجعا كبيرا في معدلات الدخل الفردي، حيث تأتي مصر في المرتبة الأخيرة، من بين أضعف 9 دول دخلا في العالم.

ويبلغ متوسط دخل الفرد نحو 145 دولارا شهريا، بينما يصل في باكستان إلى 148 دولارا ونيجيريا 160 وإندونيسيا 341 والأرجنتين 415 والبرازيل 416 وتركيا 487 والهند 568 وروسيا 648 والمكسيك 719 دولارا، وتأتي سويسرا على قمة الدول من حيث دخل الفرد بمعدل 6144 دولار شهريا.
الحل سياسي
وقالت د. ماجي الصباغ: إن "الحديث عن حلول اقتصادية لهذه الأزمة هو حديث غير مجدٍ، وذلك لأن حل الأزمة الاقتصادية في مصر هو حل سياسي بالأساس، فالقرارات الاقتصادية التي فرضها السيسي طوال السنوات الماضية ما هي إلا قرارات تخدم مصالحه السياسية، فمثلا قرار توجيه المليارات من الموازنة العامة للدولة والقروض للاستثمار في قطاع غير إنتاجي وغير قابل للتصدير هو قرار يخدم اقتصاد المؤسسة العسكرية الداعمة للسيسي وشريكته في الحكم".