توتر العلاقات المصرية الجزائرية بسبب الموقف من دعم غزة

- ‎فيتقارير

تشهد العلاقات المصرية  الجزائرية حالة توتر  في الفترة الراهنة على خلفية المماطلة  من جانب نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي لطلب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في بداية شهور يوليو الجاري “2023م) بالسماح لبلاده بإمداد قطاع غزة بمساعدات نفطية عن طريق مصر. وتنقل تقارير عربية عن مصادر دبلوماسية في القاهرة عما وصفته بـ«استياء جزائري تجاه مصر»، بسبب تجاهل القاهرة “الردّ على مطلب الجزائر بشأن السماح لها بتوجيه دعم بترولي مباشر، عبر نقاط تخصصها لها القاهرة في الأراضي المصرية على الحدود مع قطاع غزة”.

وحسب صحيفة “العربي الجديد” اللندنية  نقلا عن مصادر بالجامعة العربية بالقاهرة فإن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “طلب من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، منح الفرصة للجزائر لتقديم الدعم لقطاع غزة، عبر إمداده بكافة احتياجاته من الوقود، بحيث تتحمل الجزائر الكلفة الخاصة بتلك المساعدات”. وأشار الدبلوماسي إلى أن السيسي “لم يقدم أي ردود واضحة لنظيره الجزائري بشأن هذا المطلب، مُرجئاً الردّ لحين التباحث مع الأجهزة المعنية بهذا الملف في الجانب المصري”.

 

سيناريوهان

وحيال هذا الملف هناك سيناريوهان محتملان:

الأول: هو موافقة النظام المصري في نهاية المطاف على إمداد الجزائر لقطاع غزة بالوقود عبر البوابة المصرية مع توافر عدد من الشروط والضمانات والمكاسب للجانب المصري، وأهم هذه المكاسب والشروط أن يبقى الملف الفلسطيني ولا سيما ملف غزة  تحت إشراف ورعاية مصرية خالصة دون شريك أو منافس؛  فالنظام في القاهرة حريص على أن  يبقى ملف غزة حصرا على جهاز المخابرات العامة المصرية والموقف المصري؛ لأن هذا الملف تحديدا  هو الذي يمنح نظام السيسي شيئا من الأهمية أمام الولايات المتحدة الأمريكية والعواصم الأوروبية، إلى جانب ملف الحرب على الإرهاب.  والقاهرة لن تتهاون مطلقا في هذا الشأن ولن تسمح بوجود منافسين لها في القيام بهذا الدور الحساس لا سيما في ظل تآكل مكانة القاهرة لاعتبارات سياسية واقتصادية بعدما فقدت مكانتها لحساب عواصم عربية أخرى باتت أكثر أهمية على المستويين الإقليمي والدولي خلال العقود الثلاثة الماضية. والفيتو المصري لا يتعلق فقط بالجزائر بل إن القاهرة رفضت ولا تزال ترفض حتى اليوم زيادة نفوذ عواصم عربية مهمة كالرياض والدوحة وأبو ظبي في الملف الفلسطيني الذي يحظى باهتمام واسع داخل مؤسسات الحكم المصرية.   هذه المخاوف المصرية من تزايد النفوذ الجزائري في غزة يأتي في أعقاب المحاولة الجزائرية للمصالحة بين حركتي فتح وحماس والتي استضافتها الجزائر في أكتوبر 2022م، وهو ما اعتبرته القاهرة مزاحمة لها في ملف غزة وخصما من رصيدها لا سيما وأن مصر”لم يبق لها الوزن السياسي الحقيقي الذي يفرض على الدول الأخرى أن تضعه في الاعتبار”.

الثاني، هو الرفض المطلق من جانب القاهرة لأي دور إقليمي آخر يزاحمها في ملف فلسطين وغزة على نحو خاص؛ وهو الموقف الذي يتبناه  المساعد السابق ولوزير الخارجية المصرية الدكتور عبدالله الأشعل؛ حيث يرى أن مصر، وهي المنفذ الوحيد إلى غزة، “لن توافق أبداً على تمرير البترول الجزائري إلى فلسطين من خلالها، فمصر لن تضحي مطلقاً بإسرائيل من أجل غزة أو من أجل إرضاء الجزائر”. ويفسر ما يجري على أنه “قد يحدث بعض التوتر بين البلدين بسبب هذا الأمر لكن لن يكون هناك خلاف، لأن الجزائر تدرك جيداً طبيعة الموقف والدور المصري في الملف الفلسطيني”. ويضيف أن الجزائر لا تقصد كشف أو إحراج النظام المصري بمطلبها ، “إنما القصد هو تقديم الدعم إلى قطاع غزة ومحاربة فكرة الحصار الذي تفرضه إسرائيل”. وأشار إلى أن “مصر لا تغضب ولا تنزعج ولا تمانع من دخول دول أخرى لتقديم المساعدات والتبرعات إلى فلسطين، لكنها لا تقدم التبرعات والمساعدات بنفسها خوفاً من إغضاب الجانب الإسرائيلي”. وأضاف أن الدور المصري يختلف كلياً عن مسار الجزائر، “فالدور المصري يتمثل في التوفيق والوساطة بين الجانب الفلسطيني وذاك الإسرائيلي، إنما المسار الجزائري هو الانحياز لفلسطين ضد إسرائيل”.

على كل حال فإن النظام في القاهرة غير مرتاح للدور الجزائري وتعاطيه مع هذا الملف؛ وترى القاهرة أنه يتجاوز اعتبارات استقرت تاريخيا على حصرية الدور المصري في هذا الملف، لا سيما وأن القاهرة تستعد حاليا لتزويد قطاع غزة بالكهرباء اللازمة له عبر محطة ضخمة في مدينة العريش (شمال شرقي سيناء) خصصت لهذا الغرض ضمن المشروعات الأخرى المرتبطة بتفاصيل ما تسمى بصفقة القرن. وحاليا تعمل القاهرة على إعداد تصور شامل قابل للتنفيذ على الأرض لتوحيد الداخل الفلسطيني” بعدما “تلقوا تعليمات من مؤسسة الرئاسة، وبموافقة وترحيب من السيسي بالدعوة التي تلقاها من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لعقد اجتماع موسع لمسؤولي الفصائل الفلسطينية في القاهرة، لبحث تطورات الأوضاع في الأراضي المحتلة، والتوصل لرؤية موحدة ومشتركة في التعامل مع ما يجري في الضفة الغربية، من جانب حكومة الاحتلال”.

وأعلنت فصائل فلسطينية الأحد 9 يوليو 23م أنها تلقت دعوات رسمية من القاهرة لاجتماع الأمناء العامين للفصائل المزمع عقده في الـ30 من شهر يوليو الجاري في القاهرة، وذلك بعد دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى لقاء على مستوى الأمناء العامين لبحث الأوضاع الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي وهي الدعوة التي تجاهلتها كل من حماس والجهاد المعنيتان الرئيسيتان بالأمر.  وقد تلقت بالفعل كل من حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة المبادرة الوطنية والجهاد الإسلامي دعوات بالمشاركة، فيما تلقت حركة حماس أيضا وفصائل أخرى دعوات رسمية لكنها لم تعلن عن ذلك رسميا.