توقعات “دويتشه بنك ” بخفض الحنيه لـ46 أمام الدولار وانتقادات “صندوق النقد” عن الثقب الأسود لاقتصاد السيسي

- ‎فيتقارير

 

تنتظر مصر سيلا من الكوارث الاقتصادية والمالية، وسط مراوغات المنقلب السفيه  السيسي وإدارته الاقتصاد المصري بالخداع والوسائل الأمنية والمخابراتية، وليس بالقواعد الاقتصادية،  حيث تقترب مصر من إعلان الإفلاس، والتخلف عن سداد أقساط القروض، مع ندرة الدولار وانهيار الاحتياطي النقدي ونضوب التحويلات المالية من الداعمين أو من المصريين بالخارج.

وفي هذا الإطار، توقعت وحدة الإحصاءات في دويتشه بنك الألماني انهيار الجنيه المصري بصورة دراماتيكية، ووصوله لنحو 46 جنيها للدولار.

وقال التقرير: إن "مصر خفضت قيمة عملتها ثلاث مرات، منذ أن أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى نضوب مفاجئ في تدفقات النقد الأجنبي، يتداول الدولار مقابل الجنيه المصري الآن أضعف بنسبة 50% مقارنة بمستواه في أوائل عام 2022 وعلى الرغم من ذلك، لم ينحسر الضغط على سعر الصرف".

وفي إبريل 2023، ارتفعت العقود المحلية الآجلة غير القابلة للتسليم إلى 160%، وهو ما يعكس توقعات السوق بتخفيض رابع لقيمة العملة، في الوقت الحالي، يقترح وكلاء في السوق الموازي سعر صرف أقرب إلى 46 جنيها، وبالتالي أعلى بنسبة 33% من السعر الحالي، وفق التقرير.

التقييم المشترك، بقيادة صندوق النقد الدولي، هو أن نظام سعر الصرف شبه الثابت في مصر هو مصدر المشكلة، لذلك، يدفع صندوق النقد الدولي من أجل المرونة الكاملة لسعر الصرف في أحدث برامجه الذي سيتطلب على الأرجح تخفيضا آخر لقيمة العملة، بالإضافة إلى خصخصة الشركات المملوكة للدولة.

وتوقع البنك، أنه من غير المرجح أن يؤدي خفض رابع لقيمة العملة إلى حل التحديات الكامنة في مصر، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية في جذب عودة التدفقات المستدامة إلى مصر.

ويعتبر التقرير أن إجراء تخفيض آخر لقيمة العملة ليس الطريق الصحيح للمضي قدما، ولكننا نقر بأن مرونة سعر الصرف تظل محورية لبرنامج صندوق النقد الدولي، وكذلك الدعم من دول مجلس التعاون الخليجي.

 

في الوقت الحالي، يبدو أن مصر تتمتع ببعض مجال التنفس للتقدم في عمليات الخصخصة، وقد يأتي تعديل آخر على سعر العملة بمجرد المضي قدما في المراجعة الأولى المتأخرة حاليا لبرنامج صندوق النقد، على افتراض أنه لن يكون هناك تغييرا في وصفات سياسة الصندوق.

 

وحافظ دويتشه بنك على توقعاته لمنتصف العام لسعر العملة المصرية البالغة 31 جنيها والتي اقتربت الآن من تحقيقها، وراجع توقعاته لنهاية العام لتصل العملة إلى 37 جنيها لتعكس احتمال زيادة ضعف العملة في النصف الثاني من عام 2013.

 

ويتوقع التقرير من صندوق النقد الدولي أن يدفع باتجاه مزيد من المرونة في أسعار الصرف، بينما يحاول موازنة المخاطر حول التضخم، وعلى الرغم من أننا نتوقع تعديلا إضافيا لسعر الصرف، إلا أننا نعتقد أن إجراء تخفيض آخر لقيمة العملة ليس أداة السياسة الصحيحة، بدلا من ذلك يجب أن يتحول التركيز لمعالجة جذر المشكلة، ألا وهو رصيد الدين المحلي لمصر.

وتظل القضية الأساسية لمصر هي أن المستثمرين غير مستعدين للتمويل المستدام لعجز الحساب الجاري المتواضع نسبيا، بينما اجتذبت مصر بعض التدفقات في أعقاب التخفيضات الأخيرة في قيمة العملة، تركزت هذه التدفقات في أذون الخزانة.

 

وفي ظل تقلب الطلب في المزادات الأسبوعية، استمر البنك المركزي في تخطي أهداف العرض، وظلت اهتمامات المستثمرين مركزة على العقود ذات الآجال القصيرة، وتشير بيانات الحيازات الأجنبية الرسمية إلى أن مصر شهدت بعض التدفقات إلى أذون الخزانة بعد تخفيضات أكتوبر ويناير، ومع ذلك، فقد استقرت التدفقات في مارس تظهر بيانات البورصة المصرية أن المستثمرين الأجانب عادوا إلى أن يصبحوا بائعين  خلال الشهرين الماضيين.

 

ونظرا لأن مستثمري المحافظ لا يزالون مترددين في العودة إلى السوق المحلية، يتعين على مصر الاعتماد على التمويل الرسمي من صندوق النقد الدولي وشركائها الثنائيين، بالإضافة إلى التقدم في برنامج الخصخصة، يطلب كل من صندوق النقد الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي من مصر إجراء عدد من الإصلاحات الهيكلية مع التركيز على خصخصة الشركات المملوكة للدولة ومرونة سعر الصرف، بحسب التقرير.

 

مخاطر تمويلية

 

وتمتلك مصر حاليا حوالي 170 مليار دولار أميركي من سندات الخزانة وأذون الخزانة القائمة، ويشرح التقرير أن 116 مليارا، وبالتالي 70% من المبلغ الإجمالي مستحق في عامي 2023 و2024 ويتكون هذ المبلغ من 64 مليارا في شكل سندات من المرجح أن يتم تجديدها، ولكن أيضا 52 مليارا من السندات التي ستصبح مستحقة أيضا. كان ملف استحقاق السندات المحلية المصرية يتراجع ببطء بالفعل على مدى السنوات القليلة الماضية.

 

واعتبارا من مارس 2022 عندما ترك مستثمرو المحافظ العديد من الأسواق الناشئة ذات العائد المرتفع في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، كافحت مصر للوصول إلى أهداف العرض الخاصة بها في السندات واضطرت بشكل متزايد إلى إصدار فترات أقصر، وهو ما أدى إلى تقصير ملف استحقاقها.

 

من الآن فصاعدا، يقول التقرير: إن "مصر تخاطر باضطرارها إلى تمويل الدين طويل الأجل الذي يصبح مستحقا بمزيد من التمويل قصير الأجل بفوائد أعلى بشكل متزايد، وهو ما يساهم بشكل أكبر في المخاوف بشأن مخاطر التجديد".

 

ويتوقع البنك الألماني من صندوق النقد الدولي اتباع آلياته والضغط من أجل مرونة سعر الصرف كهدف سياسي في حد ذاته ودعم جهود الخصخصة.

 

ومع ذلك، من غير المرجح، وفق دويتشه بنك، أن يحقق تخفيض آخر لقيمة العملة ما فشلت التخفيضات الثلاثة السابقة في القيام به وأن يساعد في تشجيع التدفقات الوافدة، فقد تحسن رصيد الحساب الجاري بالفعل، وهناك مجال محدود لمزيد من الانكماش. ولا يوجد ما يشير إلى أن التخفيض الرابع لقيمة العملة يمكن أن يكون مختلفا طالما ظلت المخاطر النقدية في مصر دون معالجة.

ثقب الاقتصاد الأسود

 

وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي جورجييفا، الثلاثاء: إن "استنزاف دعم الجنيه لاحتياطيات مصر من العملات الأجنبية أشبه بسكب الماء في وعاء مثقوب" وأضافت، في مقابلة تلفزيونية، بالعاصمة المغربية الرباط  "مسألة سعر صرف العملة المصرية متصلة بالاقتصاد السياسي".

وتعد تلك التقارير والتأكيدات الكارثية عن الاقتصاد المصري مؤشرا على الانهيار الكبير الذي ينتظر المصريين في ظل استمرار سياسات العسكرة والتوحش الراسمالي وإفقار الفقراء بمصر، فلا ديونا تسدد ولا تمويلات تأتي لمصر ولا جذبا للاستثمارات الخارجية ولا فرص عمل.