الجدل حول “عودة الإخوان” بين طنطاوي .. وموقف السيسي والقوى العلمانية؟

- ‎فيتقارير

هناك تطابق في الرؤى والموقف بين المنقلب السفيه  عبدالفتاح السيسي من جهة وما تسمى بالقوى المدنية العلمانية من جهة ثانية، والأحزاب القوى العلمانية التقليدية مثل أحزاب الوفد والتجمع والناصري وغيرها من جهة ثالثة تجاه جماعة الإخوان المسلمين. فكلهم يتفقون على ضرورة استبعاد الإخوان من المشهد السياسي برمته وإذا تم التخلص منهم نهائيا من الحياة نفسها  فلا مشكلة. المهم ألا يكون لهم وجود ولا تأثير في المجتمع نهائيا وإذا كان قتلهم يمثل جريمة  فلتكن السجون والمعتقلات هي سكنهم ومأواهم حتى الممات.

طنطاوي المنبوذ

البداية كانت يوم الجمعة (9 يونيو 2023م) في اجتماع لما تسمى بالحركة المدنية، مع المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي، لم يتردد طنطاوي في الرد بوضوح على تساؤل وُصف بأنه "لغم" إن كان يؤيد عودة جماعة الإخوان المسلمين، فردّ طنطاوي أنه "يؤيد ذلك مع طي صفحة الماضي". وأظهر النائب السابق بالبرلمان خلال اللقاء عدم ممانعته "التصالح مع الإخوان وعودتهم إلى المشهد بشكل قانوني من خلال تأسيس جمعية بدلا من الجماعة، بحيث تخضع تحركاتهم لقوانين تحكم علاقة الدولة بالجمعيات الأهلية". ونقلت مصادر من الحركة المدنية حضرت الاجتماع عن طنطاوي قوله إن موقفه من التيارات السياسية "مرتبط بالقانون والدستور" كما أجاب ردا على سؤال عن رأيه في تنظيم الإخوان وعودته لممارسة العمل السياسي. وقال طنطاوي "إن المصريين جميعا سواء أمام القانون ولا عودة للأمور التي  كان متعارفا عليها من قبل"، مضيفا "من حق أي مصري أن يؤسس حزبا سياسيا والفيصل هو القانون". وذكر أنه -حال فوزه- لن يُصدر أي قرار بحل أي حزب سياسي.

بغضاء وكراهية لأبعد الحدود

أمام هذا الطرح الواضح من جانب الطنطاوي، رفضت ما تسمى بالأحزاب المدنية هذا الطرح وعبرت عن تبينها لرؤى عنصرية بغيضة مبنية على التمييز والكراهية؛ ووقال رئيس حزب الكرامة محمد سامي إن الحركة المدنية تعتمد على فلسفة واضحة وصريحة هي رفض السماح لجماعة الإخوان التي وصفها "بالإرهابية". وأضاف في بيان صحفي "لن نسمح لأحد أن يطرح هذه الرؤية لكن نقبل بها تقديرًا للإجماع الشعبي المصري"!.

كما أعلن المقرر المساعد للجنة الأحزاب السياسية في الحوار الوطني وعضو الحركة المدنية خالد داود موقفه الرافض لعودة الإخوان للحياة السياسية، وقال في تصريح صحفي "نؤكد دائمًا أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون وعليهم الالتزام به وبالدستور، ولا يوجد أي فرصة لعودة الإخوان للسياسة مجددًا". كذلك أصدر المتحدث الإعلامي باسم حزب التجمع بيانا يطالب قادة الحركة المدنية بموقف حاسم من محاولات إعادة من سماها "الإرهابية" للمشهد السياسي. بل اتهم بعض نواب البرلمان المحسوب كله على الأجهزة الأمنية طنطاوي بأنه إرهابي ويمكن محاكمته على هذا الأساس لأنه يدعم جماعة مصنفة إرهابية حسب القانون. ولم يستبعد صدور مزيد من التشريعات المنظمة لعملية الانتخابات بحيث لا تسمح بتسلل من سماهم "الإرهابيين" إلى المشهد السياسي.

 

حتى الكومبارس الجديد

وقد تجاوز حزب "الوفد الجديد" الجدل بشأن الإخوان وأعلن مساء الاثنين 12 يونيو 2023م أنه سيقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية. وقال على لسان رئيسه عبد السند يمامة إن "الوفد يستحق أن ينافس على مقعد رئاسة الجمهورية"، مؤكدا أنه "طالب بتخليد اسم السيسي بجانب أسماء الزعماء سعد زغلول ومحمد علي". وأعلن رئيس حزب الوفد، عبد السند يمامة، عن حصوله على موافقة 53 عضوًا من أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد من إجمالي 60 عضوًا، لخوض مسرحية الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ينوي النظام تبكيرها ثلاثة شهور من أجل اتخاذ قرارات اقتصادية عنيفة تتعلق بخفض قيمة الجنيه إلى نحو "50" جنيها أمام الدولار الواحد.  وأضاف يمامة في تصريحات متلفزة أن عضوا واحدا فقط رفض ترشحه لسبب وجيه وهو أنه (مع السيسي)، ورد يمامة عليه بالقول "إن المناخ الذي نعيش فيه الآن، بفضل (الرئيس السيسي) وكلنا مع (الرئيس السيسي)، لكن هذا رأي حزبنا!". وإلى جانب تصريحه الذي أثار الجدل أنه مؤيد للسيسي، رفض يمامة عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي، مؤكدا أن الوفد لا يضم أي عناصر من الإخوان، فعقيدة حزب الوفد تتعارض تمامًا مع فكر الجماعة، على حد قوله.

وكان الوفد قد امتنع عن تقديم مرشح في مسرحية 2018م، لكنه تحول منذ فترة طويلة إلى حزب من أحزاب الموالاة للسلطة وفقد مكانته كحزب معارض. وحسب معارضين فإن ترشح عبدالسند يمامة يعيد إلى الأذهان مسرحيتي 2014 و2018؛ حين قام كل من حمدين صباحي وموسى مصطفى موسى بدور الكومبارس والمحلل. فحل صباحي ثالثا بعد الأصوات الباطلة. وكانت فضيحة 2018م لا تقل بؤسا وعارا عن سابقتها. وحظي إعلان يمامة اعتزامه الترشح لانتخابات الرئاسة، بسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد الإدلاء بتصريحات مؤيدة للسيسي واقتراحه تعديل الدستور، لوضع اسم الرجل جنبا إلى جنب مع الزعماء التاريخيين للدولة المصرية.

 

والجنرال على خطى فرعون

جاهر زعيم عصابة الانقلاب بذلك مرارا وتكرارا؛ وكان آخر تصريح له بذلك الأربعاء 14 يونيو 2023م في مداخلة له فيما يسمى بالمؤتمر الوطني للشباب بمحافظة الإسكندرية؛ ودافع السيسي عن جرائمه وانتهاكاته بحق مئات الألوف من المعتقلين والملاحقين على مدار العقد الماضي، واعتبر ما فعله من قتل واعتقالات ومحاكمات جائرة ظالمة «إنقاذا للوطن» حسب تصريحاته، رافضا محاسبته على هذه الجرائم المركبة والمتراكمة.  وراح السيسي يقدم الحجج على صوابية موقفه مضيفا: «تكلفنا 80 مليار جنيه بعد أحداث 25 يناير، غير الإرهاب"، "والاحتياطي خلص خلال سنة ونص". وتابع: "جه ومشي (في إشارة إلى الرئيس مرسي والإخوان)، وضرب الكنائس والجوامع، ومحطات الكهرباء، ويزعل عبد المنعم، ويقول لي الناس الموجودة (في إشارة إلى مطالب حلف ملف المعتقلين السياسيين)، ليرد السيسي: «ده إنقاذ وطن، اللي يحاسبني عليه مش أنت، اللي يحاسبني عليه ربنا"!  وواصل السيسي: "هيقولي (في إشارة إلى الله) ضيعت 100 مليون، وتشردوا في كل حتة"، مشددا على دوره بعد انقلاب 3 يوليو 2013: "أنا مبخافش أبدا، ولو خفت كنتم كلكم زمانكم في خراب ودمار"!.  هذه المداخلة بحسب محللين ومراقبين، برهان على أن السيسي ماض في ظلمه وطغيانه حتى يهلكه الله ملعونا  في السماء والأرض وعلى كل لسان. يمضي على خطى جده فرعون الذي كان شعاره في الحكم { مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)}. غافر. ولم يدرك خطأ المسار إلا بعد فوات الأوان { حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً..}.  فهل يذهب السيسي إلى جثمان جده رمسيس الثاني ليأخذ منه العبرة والعظة أم يمضي على خطاه حتى النهاية؛ فالبدايات المتشابهة قد تؤدي إلى النهايات المتشابهة. فارتقبوا إنا مرتقبون.