في الوقت الذي يزعم فيه نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أنه يشجع الزراعة ويدعم الفلاحين ويعمل على زيادة الرقعة الزراعية واستصلاح المزيد من الأراضي، اضطر مزارعو أسوان لتبوير أراضيهم والفرار من قراهم خوفا من إلقاء القبض عليهم من جانب ميلشيات الانقلاب بسبب الغرامات التي وقعتها عليهم وزارة الري بحكومة الانقلاب، بزعم أن زراعاتهم ليس لها مقننات مائية .
ورغم أن المزارعين يزرعون أراضيهم منذ الستينات ولم يواجهوا مثل هذه المشكلة من قبل، إلا أن حكومة الانقلاب تريد إما استنزافهم أو الاستيلاء على أراضيهم وقطع أرزاق آلاف الأسر التي تعتمد على هذه الأراضي كمصدر رزق منذ ستينيات القرن الماضي .
إزاء هذه الكوارث اضطر مزارعو أسوان إلى طرق كل الأبواب لإيقاف غرامات الري التي يتكبدون بسببها خسائر كبيرة، وأصبحوا مطاردين بالحبس خاصة بمنطقة العليقات بقرية الرقبة رغم أنهم يزرعون ويحصدون منذ أكثر من مائة سنة ولم تقنن أوضاعهم ومازالوا محرومين من الحصول على مياه للزراعة بطرق مشروعة أسوة بالمزارعين بكافة أنحاء الجمهورية.
وأكد المزارعون أن أزمتهم اخترعتها حكومة الانقلاب وليس لهم ذنب فيها، محملين عصابة العسكر مسئولية تبوير أراضيهم وتجويعهم لأنها تريد استنزافهم وابتزازهم .
وطالبوا وزارة الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب برفع الغرامات وتخصيص مقنن مائي رسمي دون غرامات، مشددين على ضرورة إعادة تقنين أراضي أملاك الدولة لتحديد القيمة الإيجارية الفعلية للأرض.
غرامات الري
من جانبه طالب الحاج أشرف سنجك من مزارعي جمعية الرقبة بضرورة تدخل هاني سويلم وزير ري الانقلاب لرفع غرامات وزارة الري التي وقعت على المزارعين بالشيخ فضل والعليقات بمحافظة أسوان والتي أرهقتهم ماليا.
وقال الحاج سنجك في تصريحات صحفية: إن “الغرامات جعلت الفلاحين يهجرون الزراعات والمنازل خوفا من التعرض للحبس بسبب محاضر مخالفة الري التي حررت على كل مزارع حاول ري الزراعات بحجة أنها أراضي لا يوجد لها مقنن مائي، رغم أن هذه الأراضي تروى منذ الستينيات ولم يتم وضع مقنن مائي لها ومازال المزارعون مخالفين رغم تلقيهم وعودا من وزير ري الانقلاب السابق برفع المخالفات وايجاد مقنن مائي.
وأضاف ، سلكنا كل الطرق لحل مشاكلنا وإلغاء غرامات الري خاصة أن جميع المزارعين تكبدوا الكثير من أجل تحويل أراضي منطقة العليقات إلى أرض خضراء تنتج القمح والقصب والخضروات وتفيد الشعب المصري بعد أن كانت صحراء جرداء.
وأشار الحاج سنجك إلى أنهم طالبوا أعضاء مجلس نواب السيسي بإيصال صوت المزارعين إلى وزير ري الانقلاب والمطالبة بإلغاء الغرامات التي حررت لمزارعي أسوان وبلغت ملايين الجنيهات وكذلك إعادة تقنين الأراضي من أجل التملك، معربا عن أسفه لأن كل هذه المحاولات باءت بالفشل إزاء تصلب وتعنت حكومة الانقلاب .
وكشف أن اللجنة التي شكلتها حكومة الانقلاب وضعت أسعارا خيالية لتمليك تلك الأراضي للمزارعين، وهذه الأسعار تزيد عن قيمة وجودة الأراضي التي مازالت ضعيفة الإنتاج وتزيد عن أراضي أخرى بنفس المواصفات بأسوان ليس لها مقنن مائي ولا تبعد مسافة 20 كيلو عن قرية العليقات.
أزمات المزارعين
وتساءل أحمد بركة من مزارعي العليقات عن تصريحات السيسي التي زعم فيها أنه يعمل على تشجيع المزارعين ودعمهم لتوسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج، مشددا على ضرورة حل جميع أزمات المزارعين من أجل التنمية الزراعية وتحقيق الاستقرار للمزارع من أجل تحقيق أعلى إنتاجية .
وأعرب بركة في تصريحات صحفية عن أسفه لأن وزارة الري بحكومة الانقلاب تطارد المزارعين بمحاضر وغرامات لا حصر لها، وأجبرتهم على تبوير أراضيهم والهرب من منازلهم حوفا من الحبس والاعتقال من قبل ميلشيات السيسي .
وقال : “هل هذا هو تشجيع الفلاحين الذي وعد به السيسي ؟ وهل هذه هي الجهود التي تبذلها حكومة الانقلاب لزيادة الإنتاج الزراعي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير؟”.
وحذر بركة من أن هذه الأوضاع سوف تتسبب في تدمير الزراعة وتجويع الفلاحين، بل وكل المصريين لأن المزارعين سوف يهجرون الزراعة ويبورون أراضيهم .
دوامة الديون
وطالب عبد الرازق عبد العزيز من مزارعي الرقبة بضرورة تدخل وزير الري ورئيس وزراء الانقلاب لرفع المخالفات والمحاضر التي حررها الري لمزارعي أسوان بمنطقة العليقات التابعة لجمعية الرقبة الزراعية .
وقال عبد العزيز في تصريحات صحفية: إنهم “يعيشون في محافظة زراعية ويعتمدون على الزراعة، متسائلا من الذي سيتولى الإنفاق على آلاف الأسر في حالة تبوير هذه الأراضي ؟”.
وأشار إلى ضرورة أن تترك حكومة الانقلاب الفلاحين ليتفرغوا لزراعة أراضيهم بدلا من هذه التصرفات التي تحول وتعرقل الإنتاج ولا تخدم البلد .
وقال عيد فتحي من مزارعي أسوان أن الري أرهقنا كثيرا بغرامات مبالغ فيها ودخلنا في دوامة من الديون ولم نستفد من الزراعات التي بذلنا فيها كل جهودنا وكلفتنا الكثير من الأموال، مطالبا حكومة الانقلاب بأن تلغي الغرامات المالية والمحاضر التي حررت ضد المزارعين .
وأضاف فتحي في تصريحات صحفية، أننا نزرع الأرض منذ ستينيات القرن الماضي وليس لنا مصدر دخل غيرها وأصبحنا لا نعيش مع أسرنا خوفا من القبض علينا والحبس تنفيذا لأحكام الري التي صدرت ضدنا ظلما .
وتابع قائلا : إننا “نبحث عن معيشة طيبة ونزرع حتى نعيش على أرض توارثناها من أجدادنا منذ مئات السنين، متسائلا هل أذنبنا أننا نزرع الأرض ونوفر الإنتاج الذي يفيدنا ويفيد كل المصريين؟ وهل تعاقبنا حكومة الانقلاب على ذلك وتحرمنا من مصدر رزقنا ؟.