تستهدف المناهضين للانقلاب والمعارضة.. حملة اعتقالات على الأبواب حتى الانتهاء من مسرحية الرئاسة

- ‎فيتقارير

اتفق مجموعة من المحللين السياسيين والمفكرين المعارضين لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في ندوة نقاشية مصغرة جرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا، على أن أجهزة النظام تتجه كعادتها في مثل هذه الظروف نحو البدء في حملة اعتقالات موسعة خلال الأيام القادمة التي تسبق عيد الأضحى المبارك تستهدف كل أشكال المعارضة الحقيقية للنظام لا سيما الإخوان وروابط الألتراس وإعلاميين معارضين  ورموز وشباب ينتمون إلى الأحزاب والقوى العلمانية والحركات الشبابية ، إضافة إلى التضييق على المواقع والنوافذ الإعلامية المعروفة بمعارضتها للنظام؛ وذلك ضمن خطة الأجهزة الأمنية لتمرير مسرحية انتخابات الرئاسة وصولا إلى تنصيب الجنرال لولاية رئاسية جديدة في منتصف 2024م المقبل حتى منتصف 2030م.

وتأتي هذه التطورات في سياق توجهات النظام نحو تبكير مسرحية انتخابات الرئاسة بنحو ثلاثة شهور عن موعدها الدستوري، وفقا لتصريحات إعلاميين مقربين من النظام.  وكان موقع (Africa Intelligence ) الفرنسي المتخصص في الشأن الاستخباري، قد نشر  الإثنين 5 يونيو 2023،  تقريرا  قال فيه إن السيسي وأجهزته الأمنية مشغولون حاليا بتقديم موعد انتخابات الرئاسة لتُجرى في يناير 2024، أي قبل 3 أشهر تقريباً من الموعد المقرر لها في الأصل. وحسب الموقع الفرنسي فإن الغاية من هذا التعجيل يفترض أن تكون إعادة انتخاب السيسي قبل اتخاذه قرارات اقتصادية مكروهة شعبياً، إذ يطالب صندوق النقد الدولي بالتحرك نحو مرونة أسعار الصرف، ما سيؤدي إلى تخفيض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية مرة أخرى».

ودافع ضياء رشوان، الصحفي اليساري والمنسق العام للحوار الوطني، عن هذه التوجهات واعتبر ذلك في تصريحات متلفزة (مع برنامج أحمد موسى على صدى البلد) في 28 مايو 2023م ليس تبكيرا لانتخابات الرئاسة. وكشف رشوان أن فتح باب الترشيح سيكون في أكتوبر أو نوفمبر من العام الجاري، فيما سيكون إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في شهر مارس 2024، طبقا للدستور، وليس لهذا علاقة بجلسات الحوار الوطني. وأكد مصطفى بكري نفس الأمر في تصريحات متلفز  مساء الجمعة 9 يونيو 2023م وقال إنه «سيتم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام، على أن تُجرى تحت إشراف قضائي كامل». وبحسب المادة 140، من الدستور المعدل عام 2019 «تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يوماً على الأقل، ويجب أن تُعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوماً على الأقل». ويعتبر الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية وعضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، عقد الانتخابات قبل نهاية العام الحالي «تبكيرا لها عن موعدها المقرر بموجب الدستور»، مشيرا إلى أن «الدستور ينص على إجرائها قبل 120 يوماً من انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، على أن تعلن النتيجة قبل 30 يوماً من انتهاء الفترة الرئاسية الراهنة».

ويزداد الوضع سوءا في أعقاب تصريحات رئيس حزب "الإصلاح والتنمية" (ليبرالي)، محمد أنور عصمت السادات، في حواره مع موقع "عربي 21" يوم السبت 10 يونيو 2023م، والتي أكد فيها أن "مرشح المفاجأة" ــ ذي الخلفية العسكرية ـ  لانتخابات الرئاسة المقبلة، والذي تحدث عنه لأول في 17 مارس2023م دون إفصاح عن اسمه، لن يتمكن على الأرجح من خوض الانتخابات؛ لأسباب قال إن بعضها شخصية وأخرى خارجة عن إرادته. وأضاف السادات: "ما أعتقده، وما أستشعره، أن هذا المرشح ليست لديه الفرصة الآن في خوض الانتخابات؛ فقد كان سيخوض الانتخابات من أجل الفوز، وليس لمجرد خوض الترشح، فإن لم تتح له الفرصة، أو تمكنه الظروف المحيطة به، فمن الحكمة أن يتخذ قرارا بعدم خوض هذه التجربة". ما يعني أن النظام قرر حسم الملف بالعصا الغليظة على غرار ما جرى في مسرحية 2018م.

وخلال الشهور الماضية تتعرض جماعة الإخوان المسلمين وروابط الألتراس الرياضية  لحملة تنكيل واعتقالات طالت العشرات بحلاف الأحكام القضائية الجائرة التي تستهدف  الرموز الإسلامية التي قادت ثورة 25يناير،  وشرع النظام بالفعل في تنفيذ هذه الخطة؛ حيث تم حجب موقعين إخباريين محسوبين على المعارضة العلمانية للنظام التي تشارك حاليا في جلسات ما يسمى بالحوار الوطني.

ودانت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان حجب سلطات الانقلاب موقعي "السلطة الرابعة"، و"مصر 360"" داخل مصر، بدعوى "عدم تقدمهما بطلب ترخيص"، وذلك بالتزامن مع جلسات الحوار الوطني لمناقشة قانون حرية تداول المعلومات، وبعد يومين من الاحتفال بيوم الصحافي المصري الموافق لـ10 يونيو من كل عام، وذلك بحضور نقيب الصحافيين خالد البلشي. وعبّرت المنظمة في بيان لها عن تخوفها من أن يكون قرار الحجب بالتزامن مع هذا الحدث وبعد أقل من 24 ساعة على حلول يوم الصحافي المصري "رسالة ترهيب رسمية للصحافيين". وقالت المنظمة إنه "من غير الواقعي الحديث عن قانون لحرية تداول المعلومات، في الوقت الذي تحتكم فيه البلاد لتشريعات تحجب المعلومات، وتحجب وسائل نقلها، ومن بينها المواقع الصحافية، وتسمح بحبس ناشرها".

وأشارت سكاي لاين، إلى أن هذا الانتهاك "يأتي في وقت تستمر فيه السلطات في فرض قيود على حرية العمل الإعلامي، بما في ذلك حبس الصحافيين الذين لا يزال 43 منهم، 12 نقابياً و5 صحافيات هن منال عجرمة، وصفاء الكوربيجي، وهالة فهمي، ودينا سمير، وعلياء عواد، خلف القضبان حتى نهاية شهر مايو/أيار الماضي، وفق معطيات المرصد العربي لحرية الإعلام. كما نبّهت المنظمة إلى أن "حجب المواقع الصحافية المستقلة ليس جديداً على السلطات المصرية، ويعد من الانتهاكات المتكررة والاعتداءات الممنهجة على حرية الصحافة، وتتنوع أسبابها، بين إجراءات فنية، أو قرارات أمنية متعلقة بمضمون وهوية تلك المواقع".

وأيّدت سكاي لاين دعوة نقابة الصحافيين المصريين إلى ضرورة إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية، إنفاذاً للمادة 71 من الدستور المصري التي نصت على أنه "لا توقَّع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون".

ودعت المنظمة الحقوقية الدولية إلى التراجع عن حجب الموقعين الإخباريين، ومعهما المواقع التي حجبت في السنوات الماضية، وإجراء عملية تنقيح للقوانين التي تفتح الباب للحَجب، وتعديل مواد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، والتي حوّلت الإجراء الاحترازي إلى عقوبة نفذت على العديد من الصحافيين وأصحاب الرأي خلال السنوات الماضية. وحثت المنظمة السلطات المصرية على الإفراج عن الصحافيين المعتقلين على خلفية عملهم الصحافي، وكذلك المعتقلين على خلفية التعبير عن حرية الرأي وإطلاق الحريات في البلاد.