في أول تأثيرات استحواذ "الصندوق السيادي" في مصر الذراع الاقتصادي الأقوى لسلطة الانقلاب العسكري على 49% من مجموعة صيدليات العزبي وتكوين شركة باسم EZ International ارتفعت بعض الأدوية الحيوية في السوق المصري بزيادات تتجاوز 100%، بحسب ما أعلنت هيئة الدواء.
واعتمدت هيئة الدواء المصرية، الأحد، زيادات جديدة في أسعار العديد من أصناف الأدوية الهامة، إثر موافقتها على طلبات شركات الدواء بشأن مراجعة الأسعار ضمانا لتوافرها في السوق المحلية، على خلفية تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار، وارتفاع تكلفة الشحن، واستيراد خامات الإنتاج من الخارج بالعملة الصعبة.
وتتبع هيئة الدواء لجنة مختصة بإعادة تسعير الأدوية، يتمثل دورها في دراسة طلبات الشركات بتحريك أسعار الدواء كل أسبوع، وإصدار موافقات زيادة سعر كل دواء على حدة، تحت ذريعة مواجهة ظاهرة نقص واختفاء الكثير من الأدوية الضرورية والأساسية من السوق المصرية.
وعلاوة على زيادة سعر الدولار وارتفاع معدلات التضخم، رأى مراقبون أن هذه الزيادة كانت متوقعة بعد استحواذ السيادي على العزبي في صفقة أعلن عنها أحمد العزبي في 9 مايو مع الذراع الإعلامي عمرو أديب.
وارتفع سعر البيتادين من 24جنيها إلى 38جنيها بزيادة 14جنيها في يومين، تقول :عبير "فيتامين كنت أجيبه ب45ج بقى ب61ج دواء السكر والضغط الشريط ب78ج هنبطل أكل وشرب ودواء، طب ماتحطوا لنا السم في المية وموتونا ونخلص بدل الموت البطيء ده، حسبي الله ونعم الوكيل".
وقبل نحو أسبوعين نفى د. علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، أن يكون هناك تحريك مرتقب في الأسعار الفترة القادمة، مشيرا إلى أن قطاع الأدوية يخضع لمتابعة مباشرة من مجلس الوزراء بتوجيهات من القيادة السياسية، معتبرا أن زيادات أسعار الأدوية إشاعة.
ولكن مستشار المنقلب السيسي لشؤون الصحة د.عوض تاج الدين قال: إن "بعض شركات الأدوية قد تتجه إلى رفع أسعار منتجاتها خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن أسعار الدواء في مصر هي الأرخص عالميا".
وزعم "تاج الدين" في تصريحاته المنشورة في 23 مايو الجاري أن "شركات الدواء المحلية تلبي 88% من حاجة السوق، مع حرص الدولة على توطين الصناعات الدوائية باعتبارها مطلبا قوميا، في ظل ارتفاعات أسعار الدواء العالمية".
ومقابل تصريحات "تاج الدين" قال مراقبون: إن "سوق الدواء في مصر يتراجع بشكل حاد فيما يخص أنواعا من الأدوية والمستلزمات الطبية، في المستشفيات العامة والخاصة على حد سواء، ومن ذلك نقص بأدوية السرطان والأمراض المزمنة والكيميائية والبيولوجية، لا سيما المتسوردة من أمريكا وأوروبا".
صفقة العزبي
وفي 9 مايو التهم العسكر سوق الأدوية عبر صندوق مصر السيادي الذي استحوذ على 49% من صيدليات العزبي بعد شراكة بينهما.
الشراكة اعتبرها نقيب الصيادلة السابق د.محي عبيد "ستضيّع حقوق 300 ألف صيدلي وتعتبر حكما بالموت الإكلينيكي عليهم".
وجاءت الزيادة الأخيرة لتشير إلى صدق توقع البعض من أن استخواذ السيادي يشبه استحواذ المخابرات من قبل على صيدليات 10911 والتي فرت من مصر بعد خسارة الشركات، وأن الدواء والمستلزمات الطبية يتضاعف سعرها.
وعلقت وفاء @WafaaAdel58 "هل هذا معناه الاستيلاء على الدواء المصري لتصديره للخارج، طلبا للدولار وترك المصريين بلا دواء؟ كما حدث في بركة غليون ومزارع الأسماك والمواشي وصوبات المحاصيل؟ لدرجة مفيش برتقالة واحدة تؤكل طول مدة الموسم، ففكرة دكان البقالة، اللى بيبيع فيه بضاعة وخلاص، مسيطرة على فكرالحكومة الفاشلة".
حتى إن المحامي خالد أبوبكروهو منحاز للانقلاب قال وقتها: "على الحكومة أن تراجع نفسها في هذه الخطوة، شراكة غير محسوبة، ودخول الدولة في قطاع تجارة الدواء سيفتح الباب لكثير من الأقاويل مرة أخرى، اتركوا للقطاع الخاص مجالاته، وكفانا شراكات رجال أعمال مع الدولة واختلاط المال العام بالخاص".
شركات الدواء التي تحدث عنها "أبو بكر" عددها 152 شركة، بخلاف 40 تحت الإنشاء، فيما يصل حجم سوق الدواء إلى 125 مليار جنيه، موزعة على 90 مليار جنيه للقطاع الخاص، و35 مليار جنيه للشركات الحكومية، ويغطي الإنتاج المحلي نسبة 88%، وتُستورد 12% من الأدوية شديدة التعقيد كأدوية السرطان.
وتنتج الشركات المحلية نحو 4 مليارات وحدة دوائية سنويا، تبلغ قيمتها 3.5 مليارات دولار، وتعتمد 98% من مكونات إنتاجها على الاستيراد من الخارج، مع تراجع معدلات التصنيع المحلي لتلك المكونات، وتخلف تكنولوجيا التصنيع، وعدم قدرتها على ملاحقة التطور الذي تشهده المصانع الدولية التي تتجه إلى الأدوية البيولوجية، خاصة في علاج الأمراض المزمنة.
يشار إلى أن من تولى الشراكة بين السيادي والعزبي "محمد حازم بركات" وهو رئيس مجلس إدارة شركة مدينة نصر التي بات اسمها مدينة مصر التابعة للصندوق السيادي.
وسميح ساويرس هو شريك محمد حازم بركات، وعليه فإن حازم شريك الصندوق السيادي والصندوق السيادي اشترى العزبي، وهو ما يعني سميح ساويرس الذي اشتكى من سيطرة الجيش على الشركات هو من اشتري العزبي، وتدور زيادة أسعار الدواء ضمن عدة شركاء منهم السيسي وساويرس الذي هو أكبر مساهم في شركة بي انفيتمنتس ورئيس مجلس إداراتها محمد حازم.
وعين رجال الأعمال على شركات الأدوية والتي قدر حجم مبيعاتها بنحو 8.2 مليارات دولار في 2021، مقابل 7.4 مليارات في 2020، منها مبيعات تجزئة بـ5.6 مليارات دولار بنسبة نمو 12.5%.
ارتفاعات قياسية
وارتفع سعر دواء برناسورس (15 جراما) لعلاج الحروق بنسبة 120% من 25 جنيها إلى 55، وبرناسورس (30 جراما) بنسبة 102% من 42 إلى 85 جنيها، و"أستيل سستايين" الطارد للبلغم بنسبة 20% من 37.5 إلى 45 جنيها، و"ميريوفيرت" لتنشيط التبويض عند النساء بنسبة 61% من 370 جنيها إلى 596 جنيها، و"نو-يوريك" لعلاج المستويات العالية من حمض البوليك في الجسم بنسبة 88% من 22.5 إلى 42.5 جنيها.
كما ارتفع سعر دواء "كونكور" لعلاج الضغط المرتفع بنسبة 23% من 40.5 إلى 51 جنيها، و"يوريفين" فوار لعلاج حالات النقرس وزيادة الأملاح بنسبة 57% من 14 إلى 22 جنيها، و"كونتافيڤر" لتسكين الصداع وألم الأسنان بنسبة 16% من 18 إلى 21 جنيها، و"زيثروكان" لعلاج أنواع العدوى الناتجة عن البكتيريا بنسبة 24% من 32.5 إلى 40.5 جنيها.
وارتفع سعر فيتامين "سي ريتارد" لعلاج نزلات البرد بنسبة 40% من 16 إلى 22.5 جنيها، و"سيستان" لعلاج جفاف الأنف الناجم عن نزلات البرد بنسبة 75% من 145 إلى 255 جنيها، و"سيستان ألترا" لعلاج جفاف العين الناتج عن استخدام العدسات اللاصقة بنسبة 56% من 185 إلى 290 جنيها.