رغم تراجع الدولار في السوق السوداء..خبراء : تعويم جديد للجنيه قادم بضغوط من صندوق النقد

- ‎فيتقارير

 

رغم تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام الجنيه في السوق الموازي من 40 جنيها إلى نحو 36 جنيها، إلا أن الخبراء والمراقبين يتوقعون تعويما جديدا للجنيه خلال أيام، ما يعني حدوث تراجع جديد للجنيه أمام العملات الأجنبية .

وقال الخبراء: إن "حكومة الانقلاب مجبرة على تخفيض الجنيه أمام الدولار خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي، متوقعين أن تصل قيمة الدولار إلى 50 جنيها بنهاية العام الحالي 2023 ".

وحذروا من الانعكاسات السلبية لتخفيض الجنيه على الأسعار التي ستواصل الارتفاع، ما يمثل عبئا كبيرا على المواطنين الذين لا تتزايد دخولهم بنفس النسبة، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في قدرتهم الشرائية، وبالتالي عدم حصولهم على احتياجاتهم الأساسية .

ورجح الخبراء أن يتخذ نظام الانقلاب خلال أيام قرارا جديدا بخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار ورفع أسعار الفائدة، وهو ما لم يحدث في اجتماع لجنة السياسات المالية الخميس الماضي للبنك المركزي .

 

كان سعر الدولار الأمريكي قد تراجع من 4 إلى 6 جنيهات في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي، بعد قرار حكومة الانقلاب بإعفاء القادمين من الخارج من رسوم الجمارك على الذهب، ما يعني السماح بدخوله دون ضرائب وهو ما أحدث نوعا من التوجس والترقب في السوق المحلي للعملات الأجنبية وللذهب على السواء .

وتراجع سعر الدولار من أعلى نقطة وصل لها الدولار قبل نحو أسبوع حين بلغ نحو 40 جنيها إلى ما بين 34 و 36 جنيها بحلول نهاية يوم الخميس الماضي .

 

السوق الموازي

 

من جانبه أكد محمد ماهر؛ رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية أن هناك تراجعا للدولار في السوق الموازي،  معتبرا أن جزءا كبيرا من هذا التراجع هو نفسي في الأساس وليس حقيقيا.

وقال ماهر في تصريحات صحفية: إن  "الطلب على الدولار مازال موجودا، ولكن بعدما وجد الناس إمكانية دخول الذهب بعد قرار حكومة الانقلاب الأخير أثر هذا الأمر على المضاربات العنيفة التي كانت تحدث سواء على السلع المقومة بالدولار مثل الذهب أو السيارات أو على الدولار نفسه".

وشدد على ضرورة اتخاذ قرارات تساعد على تحسن ظروف سعر الصرف والمضاربات العنيفة؛ مؤكدا أن القيمة الحقيقية للجنيه ليست الموجودة في السوق الموازي .

وكشف ماهر أن تراجع سعر الدولار في السوق السوداء هو تراجع مؤقت مشددا على ضرورة أن تستكمل حكومة الانقلاب بعض الإجراءات مثل بيع بعض الأصول، وهو من ضمن اتفاق نظام الانقلاب مع صندوق النقد الدولي ومن ضمن سياسات دولة العسكر المعلنة منذ عام 2015 .

 

الأصول الجاذبة

 

وأشار إلى أن ما كان من المفترض بيعه منذ سنة الآن يباع بنصف الثمن المقوم بالدولار، مطالبا بضرورة التحرك سريعا على الأصول الجاذبة؛ موضحا أنه يفضل بيع حصة المصرية للاتصالات في فودافون مصر بدلا من بيع جزء في الشركة .

وتساءل ماهر ، لماذا نبيع البقرة وكان بإمكاننا بيع اللبن الذي تنتجه؟ مشيرا إلى أن هناك أنباء متداولة عن عملية بيع المصرف المتحد، لكن الخلاف كان على سعر العملة الأجنبية؛ والأمر لازال مستمرا وأنا كمستثمر لدي محفظة كبيرة وأريد بيعها في وقت قصير يفضل السماع إلى وجهة نظر المستثمر الذي يدخل وأقوم ببعض التوافقات حتى أقوم بالبيع بشكل سريع .

وأوضح أن توافر العملة الاجنبية سوف يجعل الأصول الأخرى تباع بسعر أفضل؛ مشددا على ضرورة أن نقوم بكسر الجمود الذي حدث حتى تتحرك الأمور.

 

الاستثمارات الأجنبية

 

وقالت الخبيرة المصرفية الدكتورة سهر الدماطي: إن "التوقعات تشير إلى خفض قيمة الجنيه الفترة المقبلة في ظل نقص العرض من العملات الأجنبية، مؤكدة أن حكومة الانقلاب مجبرة على اتخاذ هذا القرار".

وأضافت د. سهر الدماطي في تصريحات صحفية أنه مع استمرار رفع الفائدة الأمريكية سوف تتواصل التهديدات التي تدفع نحو خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر، وهو ما يجعل حكومة الانقلاب تلجأ إلى خفض الجنيه ورفع أسعار الفائدة .

 

مخاطر التضخم

 

من جهة أخرى أكد تقرير لبنك جولدمان ساكس أن المزيد من انخفاض قيمة الجنيه لا جدوى منه لمعالجة الاختلالات الخارجية، مشيرا إلى أن الفوائد على المدى القريب لنمو الصادرات من انخفاض قيمة العملة مشكوك فيها .

وأضاف البنك أن تأجيل انخفاض الجنيه إلى نهاية السنة المالية الحالية كان بسبب مخاطر التضخم المتصاعد، حيث من المرجح أن يؤدي المزيد من ضعف سعر الصرف إلى تفاقم الضغوط التضخمية المرتفعة بالفعل، وهو في حد ذاته أمر غير مرغوب فيه لواضعي السياسات النقدية .

وأشار التقرير إلى أن السلطات المالية في حكومة الانقلاب تعمل على تأجيل التعويم بزعم تعزيز التحول إلى سعر صرف مرن، وأن الجنيه مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بالفعل.

وكشف أن صدور العديد من قرارات التعويم خلال العام الماضي تعني أن الجنيه المصري أقل بنحو 25 في المائة من قيمته العادلة على أساس فوري طويل الأجل .

واستبعد التقرير أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى خفض قيمة الجنيه قبل أن تحقق حكومة الانقلاب تقدما ملحوظا في قانون بيع الأصول، حيث تسعى إلى جمع ملياري دولار في السنة المالية الحالية وحوالي 4.6 مليار دولار في العام المقبل من مبيعات الأصول.

وحذر من أن الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه قبل نهاية السنة المالية قد يدفع إلى المزيد من عجز الميزانية وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.