بسبب السياسات المتخبطة والقرارات العشوائية التي يصدرها نظام الانقلاب، يواجه سوق العقارات ركودا غير مسبوق في مواجهة الذهب والدولار الذي أصبح المستثمرون وأصحاب الأموال يتجهون إليهما لتحقيق مكاسب أكبر وأسرع من أي قطاعات إنتاجية، ما يهدد بانهيار الإنتاج وخسائر كبيرة يتكبدها أصحاب المقاولات والشركات العقارية .
بالنسبة للذهب تحول إلى وعاء استثماري أكثر تفضيلا للمصريين بسبب مكاسبه السريعة، مما جعله في نظر الكثيرين فرصة استثمارية، خاصة أن الذهب حقق في غضون 5 أشهر مكاسب رأسمالية قاربت الـ 70 % على أساس أن سعر جرامي الذهب عيار 24 و 21 بلغ نحو 3 آلاف جنيه و 2.6 ألفي جنيه على التوالي، مقارنة بـأسعار بلغت في بداية العام الجاري نحو 1.8 و 1.6 ألف جنيه على التوالي.
وهو ما يعني أن من استثمر مليون جنيه في الذهب منذ بداية العام الجاري تمكن من تنمية أمواله إلى 1.7 مليون جينه في غضون 5 أشهر فقط، وهو ما جعل التوقعات ترى أن هذه المكاسب قابلة للزيادة في الفترة المتبقية من العام الجاري.
فرصة استثمارية
يشار إلى أن الذهب لم يعد فرصة استثمارية لأصحاب الفوائض المالية فقط، لكنه تحول أيضا لفرصة استثمارية دفعت الكثيرين إلى بيع أصول عقارية أو استرداد ودائع بنكية وتسييل أسهم على أساس أن عوائد الاستثمار في الذهب تعوض خسائر بيع أصول أخرى وقادر أيضا على تحقيق أرباح تفوق ما تدره هذه الأصول.
هذه المعطيات أدت إلى عمليات نزوح لأصحاب الفوائض المالية من سوق العقار باتجاه الذهب الذي لم يبق كمخزن للقيمة بل باعتباره استثمارا يدر عوائد عالية الربحية أكثر مما تدره الأصول الأخرى.
وهكذا يتلقى سوق العقار «المريض» في الوقت الراهن ضربات موجعة من الذهب الذي ينزع عنه سيولته، وهو الأمر الذي يتوقع معه أن تزداد حالة الركود التي تخيم على السوق العقاري في الفترة المقبلة في ظل أوضاع مالية وتسويقية قاسية تضرب الشركات العقارية بقسوة.
الشهادات البنكية
عمليات هجرة الاستثمار باتجاه الذهب لم تعد قاصرة على سوق العقار، بل امتدت لقطاعات أخرى كالشهادات البنكية في ظل اتجاه البعض لاسترداد أموال هذه الشهادات لتوظيفها في سوق الذهب، وهو الأمر الذي ينطبق على سوق الأسهم أيضا.
ويسعى الكثير من أصحاب الفوائض المالية لخلق أسواق موازية لتداول سوق الذهب عبر جروبات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تداول سبائك الذهب بيعا وشراء .
ورغم أن هناك قفزات سعرية كبيرة للأصول العقارية تتزامن مع هذه التوجهات، إلا أن السوق العقاري يعاني من جفاف السيولة وهروب المشترين، وهو الأمر الذي يرجح احتمالية المزيد من ركود سوق العقار في الفترة المقبلة.
إعمار الإمارتية
من جهة أخرى أثار قرار شركة «إعمار الإمارتية » بربط سعر بيع الوحدات بالدولار، حالة من الجدل بين المواطنين، حيث اعتبره البعض بداية لدولرة الاقتصاد، وهو ما يرفع أسعار العقارات ويزيد من الضغط على العملة الخضراء.
كانت شركة إعمار مصر للتنمية، قد ربطت سعر بيع الوحدات بسعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه في إجراء غير مسبوق وأخطرت العملاء بوجود خطط سداد مرتبطة بالدولار للمشروعات التي ستطرحها، كأحد حلول مواجهة ارتفاع تكلفة الإنشاء الناتجة عن تذبذب سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وبموجب نظام التعاقد الجديد، يلتزم مشترو الوحدات بدفع ما يعادل سعر الدولار وفقا لسعر الصرف الرسمي في تاريخ استحقاق كل شيك، ويستمر المشترون في دفع المبلغ المتعاقد عليه بما يعادل السعر الرسمي للجنيه مقابل الدولار في تاريخ العقد، المحدد بسعر 31 جنيهًا للدولار، وتتحمل شركة إعمار مصر مخاطر انخفاض الجنيه من المستويات الحالية إلى 35 جنيها للدولار.
سعر للجنيه
وبحسب العقد، يتحمل المشتري مخاطر ارتفاع سعر الدولار بين 35 جنيها و40 جنيها، حيث سيتم تحديد المدفوعات المتبقية بأحدث سعر للجنيه مقابل الدولار قبل التسليم، كما يمكن للمشترين الأجانب إيداع الأقساط بالدولار الأمريكي.
حول هذه الخطوة الغريبة حذر بنك الاستثمار سي أي كابيتال، من أن قرار البيع بالدولار سيؤدي لمزيد من التباطؤ في المبيعات في القطاع العقاري، مؤكدا أن المؤشرات الأولية من المطورين العقاريين أظهرت أحجاما أقل هذا العام، ويمكن أن يؤدي اعتماد هذه الخطة إلى زيادة تباطؤ السوق والمبيعات.
وقال البنك في تقرير له: إنه “مع قرار تسعير الوحدات سيلتزم المشترون في الخطة الجديدة بدفع أقساط بالدولار حسب سعر الصرف الرسمي في تاريخ استحقاق كل شيك، حيث يمكن أن تؤثر هذه الخطوة بشكل مؤقت على مبيعات إعمار إذا لم يتبع المطورين العقاريين الآخرين نفس النهج”.
غير منطقي
وقال خبير التقييم العقاري المهندس عبد المجيد جادو: إن “ربط سعر العقارات أو الوحدات السكنية بالدولار غير منطقي، مشيرا إلى أنه من المفترض أن العملة المحلية في دولة العسكر الجنيه وليس الدولار”.
وأَضاف «جادو» في تصريحات صحفية أنه في نفس الوقت الدولار أصبح ضيف غير مرغوب فيه في مصر، ولكنه أمر واقع لأنه مدخل أساسي في صناعة أي عقار، مشيرا إلى أن دائرة صناعة العقارات أصبحت مرتبطة بالتضخم وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.
وأوضح أن هدف شركة إعمار من ربط سعر الوحدات بالدولار، هو تثبيت أسعار العقارات في المستقل، لافتا إلى أن الأسعار خلال الفترة المقبلة لن تكون مستقرة على الإطلاق، خاصة بعد وصول سعر الحديد إلى 42 ألف جنيه والأسمنت تخطي 2000 جنيه، بخلاف ارتفاع التشطيبات والمصنعية.
وكشف «جادو» أن هناك ترقبا لارتفاع الأسعار في سوق العقارات، وهو ما يدفع البعض إلى فرض حساب خسائر رأس المال؛ الناتجة عن فروق العملة المحلية والدولار، مؤكدا أن جميع المطورين العقاريين تأثروا بالأزمات الحالية من ارتفاع التضخم والأسعار .
واستبعد تطبيق الأمر على باقي الشركات متوقعا عدم استمرار شركة إعمار في ربط أسعار الوحدات السكنية بالدولار، لأن السوق المصري متنوع الموارد وباستغلالها يمكن الاستغناء عن الدولار.
وطالب «جادو» بتوفير أرض بحق الانتفاع لبيع وحدات سكنية بسعر التكلفة، مشيرا إلى أن ذلك ينشط سوق العقارات ويبعده عن الكساد والركود العالمي ويخفض الأسعار.