أكد خبراء اقتصاد أن تراجع تحويلات المصريين في الخارج، بنسبة 23% خلال النصف الثاني من العام المالي 2022-2023 يفضح سياسات البلطجة والاستنزاف الذي يمارسه نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ضد المصريين في الخارج والداخل .
وقال الخبراء: إن “السيسي يعمل على الاستحواذ على دولارات المصريين في الخارج بأقل من قيمتها، مؤكدين أن هناك أزمة انعدام ثقة بين المصريين في الخارج ونظام السيسي”.
وأشاروا إلى رفض البنوك المصرية تسليم الحوالات للمستفيدين منها في الداخل بالدولار الأمريكي في ظل اتساع الفارق في سعر الدولار بين الجهاز المصرفي والسوق الموازية.
وتوقع الخبراء أن يستمر التراجع في تحويلات المصريين إلى أن يستقر سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وتعود الثقة بين هؤلاء المغتربين والجهاز المصرفي .
كان البنك المركزي المصري قد أعلن عن تراجع تحويلات المصريين في الخارج، بنسبة 23% خلال النصف الثاني من العام المالي 2022-2023 على أساس سنوي، لتصل إلى 12 مليار دولار، بينما سجلت الفترة المماثلة من العام الماضي 15.6 مليار دولار.
وتعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج أكبر مصدر رئيسي للعملة الأجنبية، ويأتي معظمها من الدول الخليجية، وتمثل نحو 7% من إجمالي الناتج المحلي، وتحتل بها مصر المركز الخامس بين أعلى الدول المتلقية للتحويلات المالية، بحسب تقرير حديث للبنك الدولي.
ويُقدّر عدد المصريين العاملين بالخارج بنحو 12 مليون شخص، تحتضن المملكة العربية السعودية منهم نحو 2.5 مليون مصري، تليها الإمارات والكويت، ويعمل بكل منهما نحو 600 ألف مصري.
أزمة ثقة
من جانبه قال الخبير الاقتصادي علاء السيد: إن “أسباب تراجع التحويلات يأتي على رأسها اهتزاز الثقة في الاقتصاد المصري وفي قدرة حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي على النجاح في ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد المرتبط بآخر قرض لنظام السيسي”.
وأوضح السيد في تصريحات صحفية أن من أسباب تراجع التحويلات أيضا اضطراب سوق العقار وفشل المطورين العقاريين في استكمال مشروعاتهم بسبب انهيار قيمة الجنيه وتأثير ذلك على ارتفاع أسعار مستلزمات البناء”.
وتوقع فشل مبادرات حكومة الانقلاب الخاصة باستيراد سيارات للمغتربين وشراء أراضي بالدولار بسبب عدم معقولية الشروط، مؤكدا أن انعدام الثقة في حكومة الانقلاب يعد أيضا من أسباب انخفاض إجمالي تحويلات المصريين بالخارج لمصر .
وأشار السيد إلى أن التضخم العالمي وارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة بالخارج أثرت أيضا على حجم التحويلات، مؤكدا أن أهم سبب في تراجع التحويلات هو رفض فروع البنوك المصرية تسليم الحوالات للمستفيدين منها في الداخل بالدولار الأمريكي في ظل اتساع الفارق في سعر الدولار بين الجهاز المصرفي والسوق الموازية.
وحذر من أن انخفاض تحويلات المصريين في الخارج سوف يضغط على حجم السيولة بالعملة الأجنبية في البنك المركزي، مما يحد من قدرة حكومة الانقلاب على تدبير العملة الأجنبية للمستوردين وسداد أقساط القروض الأجنبية وخدمة الدين .
وأكد السيد أن مجموعة القوانين التي قيدت من تحويلات المصريين، خاصة قوانين الإرهاب، دفعت الكثير من المصريين إلى عدم التعامل مع البنوك الرسمية واللجوء للأسواق الموازية وسماسرة العملة .
تسريح العاملين
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، أن تراجع تحويلات المصريين في الخارج، أمر طبيعي بالنظر إلى الطفرة التي شهدتها فترات سابقة نتيجة تسريح أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالخارج نتيجة تداعيات أزمة فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وتوقف الكثير من الشركات عن العمل.
وقال النحاس في تصريحات صحفية : “بعد أزمة التسريح التي أعقبت تفشي كورونا، لجأ كثيرون إلى تحويل مستحقاتهم إلى مصر، وهو ما أسهم في ارتفاع التحويلات خلال فترة الجائحة”.
وأشار إلى أن انخفاض التحويلات خلال الأشهر الماضية، يرتبط بانخفاض رواتب أعداد غير قليلة من العمالة المصرية بالخارج، وارتفاع تكاليف الحياة بالنسبة لقطاعات واسعة منهم، وهو ما يُعرّض هذه القطاعات من العمالة إلى مخاطر تآكل الدخل، ويؤثر سلبا في قدراتهم الادخارية، وبالتبعية يقلص تحويلاتهم لبلدانهم الأصلية .
سوق موازية
وأُرجع الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، تراجع تحويلات المصريين بالخارج إلى أسباب عدة منها ، حالة التخبط الاقتصادي العالمية، وكذلك إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى كثير من المصريين العاملين بالخارج نتيجة ارتفاع مستويات التضخم والمعيشة، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف، ما جعل البعض منهم يرسل النفقات الضرورية لأسرهم في مصر والاحتفاظ بالدولار لأكبر فترة ممكنة، فضلا عن وجود سوق موازية سوداء للدولار، ما يجعل الكثير من المصريين يفضلون التحويل بعيدا عن البنوك .
وقال شوقي في تصريحات صحفية: إن “هناك طريقة تعرف باسم المقاصة، وتظهر على سبيل المثال عندما يريد المصري العامل في الخارج تحويل مبلغ من الدولارات إلى مصر، فيسلمه لشخص موجود معه في الدولة نفسها، على أن يقوم شخص آخر يتبع متسلم الدولارات، بتسليم أهل الشخص المرسِل مقابل هذا الدولار في مصر بالجنيه، وذلك مقابل سعر أعلى من السعر المعلَن عنه في البنوك المصرية، وتدخل هذه التحويلات في نطاق عمليات تحويلية غير مرصودة لدى الأجهزة الرسمية”.
وتوقع أن يسهم استقرار سعر الصرف في ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج مطالبا حكومة الانقلاب والبنك المركزي بالعمل على زيادة ثقة المصريين في الخارج بمسار التحويل الرسمي، وذلك عبر حوافز حقيقية من أجل تشجيع التحويلات، وعدم ترك فرصة لعودة السوق السوداء .
أزمة ثقة
ووصف خبير الإدارة الإستراتيجية وإدارة الأزمات، الدكتور مراد علي، هذا التراجع “بالمفاجئ” معربا عن اندهاشه أن هذا التراجع يأتي في الوقت الذي تطلق فيه حكومة الانقلاب مبادرات لتشجيع العاملين بالخارج لتحويل مدخراتهم للداخل من خلال السماح باستيراد سيارات معفاة من الجمارك، وطرح شهادات دولارية بفائدة مرتفعة وطرح أراض للشراء بالدولار وكان من المتوقع زيادة التحويلات لكن العكس هو الذي حدث.
واعتبر علي في تصريحات صحفية هذا التراجع مؤشرا يؤكد أن هناك أزمة ثقة بين المصريين العاملين بالخارج وبين النظام المصرفي في مصر والقائمين عليه ومرجعه السياسات النقدية الخاطئة التي انتهجها البنك المركزي مثل عدم قدرة ذوي المصريين بالخارج على سحب أموالهم بالعملة الصعبة، وتقلبات سعر الصرف، وتقديم السوق الموازي سعرا أعلى للعملة الأجنبية من البنوك المحلية.
وأكد أن هذه رسالة مفادها أن على حكومة الانقلاب مراجعة سياستها النقدية بشكل يشجع العاملين في الخارج على تحويل أموالهم بدلا من اللجوء إلى المصارف غير الرسمية؛ وبالتالي سوف يحرم ذلك دولة العسكر من موارد دولارية كانت متاحة ستضطر للاقتراض لتعويضها .
وقال الدكتور عمرو سليمان أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان من الطبيعي: إن “يكون هناك تراجع في التحويلات خلال هذه الفترة لأنها لم تشهد تحريرا لسعر الصرف، ولكن شهدت فقط تخفيضا لقيمة الجنيه المصري في 21 مارس الماضي”.
وتابع سليمان في تصريحات أن التخفيض الذي حدث في مارس لم يكن بالقدر الكافي لكشف القيمة الحقيقية للجنيه أمام الدولار.