واصلت أسعار اللحوم ارتفاعها الجنوني في الأسواق ليتجاوز سعر الكيلو الـ 350 جنيها لأول مرة في التاريخ المصري، ما أدى إلى عزوف المصريين عن الشراء بسبب ضعف قدرتهم الشرائية، وهو ما نتج عنه حالة ركود غير مسبوقة.
وتوقع عدد من الجزارين أن تواصل أسعار اللحوم ارتفاعها حتى دخول عيد الأضحى المبارك ليصل السعر إلى نحو 400 جنيه للكيلو بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية والتحصينات، وهو ما أدى أيضا إلى ارتفاع أسعار الدواجن والأسماك في الأسواق.
وطالب مربو الماشية، بسرعة تدخل حكومة الانقلاب لتوفير الدعم لقطاع الثروة الحيوانية لتقليل الفجوة ما بين الإنتاج المحلي والاستهلاك من اللحوم الحمراء، والحفاظ على استمرار عمل ملايين العاملين في هذا القطاع الحيوي، والذي يعتبر مصدر رزقهم الوحيد.
وقال التجار والجزارون: إن "الارتفاع جاء نتيجة لعوامل عدة، من أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف، على رأسها الذرة، بجانب تكاليف النقل وارتفاع سعر الدولار، لافتين إلى أن السوق كان وما زال يمرُّ بحالة ركود في حركة البيع والشراء".
فيما أكد التجار أن الأسعار لا تخضع لأي رقابة أو تنظيم، مشيرين إلى أن تحديد أسعار المواشي واللحم القائم يأتي بصورة اجتهادية وبالنظر والخبرة مع الأخذ في الاعتبار تكاليف التربية والتسمين.
وطالبوا بتوفير الأعلاف وضخها في الأسواق بكميات مناسبة وتوفير التحصينات اللازمة العالية لمواجهة موجات الحمى القلاعية وانتشار الأمراض، خاصة القادمة مع الماشية المستوردة إلى السوق لإنقاذ الثروة الحيوانية من الحال الذي آلت إليه.
الأعلاف
من جانبه قال البدري الجوهري، تاجر مواشى: إن "سبب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء يرجع إلى الاعتماد بشكل أساسي على الأعلاف عالية التكلفة، والتي ارتفع سعرها تزامنا مع ارتفاع أسعار الدولار واندلاع الأزمات الاقتصادية العالمية كالحرب الروسية الأوكرانية وتفشي وباء كورونا الذي عانى منه الجميع".
وأكد البدري في تصريحات صحفية أن التجار يعانون بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع كمياتها في الأسواق، الأمر الذي يضطر التاجر لحساب تكلفة تربيته للماشية وتحديد السعر بناء على ذلك، وهو ما جعل الأسعار في تباين واختلاف كبير ومستمر.
وأوضح أن سعر كيلو لحم ذكر البقر في الأسواق الآن يصل إلى 120 جنيها للكيلو الواحد، بمعنى إذا كان وزن ذكر البقر «السايب» يزن 500 كيلوجرام فإن سعره يصل إلى 60 ألف جنيه، أما ذكر البقر «المربوط» يتراوح ما بين 115 إلى 117 جنيها للكيلو الواحد، أما سعر كيلوجرام لحم ذكر الجاموس القائم السايب يصل لنحو 110 جنيهات، والمربوط يتراوح ما بين 105 إلى 107 جنيهات، هذا في حالة إذا كانت لم تتجاوز السن.
وكشف البدري عن سعر كيلو اللحم في العجل البقر أو الجاموس القائم – كبيرة السن- تتراوح ما بين 80 إلى 90 جنيها، قائلا: "أسعار المواشي في السوق اجتهادية، وتكون بالنظر مع احتساب تكلفة عملية التسمين والتربية وثمن الأعلاف التي باتت في ارتفاع كبير مع حجم الإفراجات غير المناسب مع احتياجات السوق".
وطالب بضرورة توفير الأعلاف والذرة اللازمة بكميات مناسبة والعمل على زيادة كميات التحصينات التي أصبحت غير متوفرة بل وليست على درجة الكفاءة والجودة المطلوبة لمواجهة الحمى القلاعية، فضلا عن دخول المواشي المستوردة حاملة الأمراض.
خسارة التاجر
وقال السيد مؤمن، تاجر مواشي: إن "هناك حالة ركود كبيرة في الأسواق وتراجع الإقبال على الشراء بسبب ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن التاجر يقوم بتسمين المواشي بأسعار عالية نتيجة أسعار الأعلاف ثم يضع هامش ربح بسيط، وعند تحصيل ثمن العجل الأصلى بالإضافة إلى سعر الأعلاف تكون المحصلة خسارة التاجر، مما يضطره لرفع الأسعار، ويترتب على ذلك ما تشهده أسعار اللحوم في الجزارة واختلافها بحسب المنطقة".
وأوضح مؤمن في تصريحات صحفية أن سعر كيلو لحم الخروف القائم وصل إلى نحو 115 جنيها، الأمر الذي رفع سعر الخروف إلى نحو 6 آلاف جنيه مشيرا إلى أنه لا توجد رقابة على الأسواق، وهو ما جعل البيع يتم بأسعار مختلفة وأصبح السعر غير موحد، محذرا من أن الارتفاعات الكبيرة في الأسعار سوف تقضي على مستقبل التجارة بأكملها ومن بعدها يقوم الجزار بيع كيلو اللحم بأكثر من 350 جنيها.
وطالب بدعم الفلاح وتجار المواشي، لأنهم يتعرضون لضغوط كبيرة في الفترة الحالية .
ارتفاعً جديد
وكشف ياسر صابر «جزار» عن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والتي يتراوح سعرها في السوق الآن بين 300 و350 جنيها بزيادة لا تقل عن 200%، مؤكدا أن قلة وجود المراعي الطبيعية في مصر واعتماد المزارعين والمربين على الأعلاف المزروعة أو المصنعة هي أبرز أسباب ارتفاع تلك الأسعار.
وأكد صابر في تصريحات صحفية أن ارتفاع تكاليف الأعلاف فضلا عن أن ما يتم الإفراج عنه من الجمارك لا يكفي احتياجات السوق، وكذلك ارتفاع أغلب المنتجات الغذائية عالميا ومحليا والتأثر بالعوامل الخارجية من أزمات عالمية بداية من ظهور وباء كورونا ومرورا بالحرب الروسية الأوكرانية والتي ألقت بظلالها على ارتفاع سعر الدولار الذي أدى إلى ارتفاع أسعار كل شيء ومن بينها الأعلاف كان أبرز ما أثر على أسعار اللحوم وحدوث حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق.
وعن أسباب تفاوت الأسعار من منطقة إلى أخرى، أوضح أن من بين التكاليف التي تُضاف إلى تلك الأسعار وتدخل في إطار تكاليف الإنتاج أسعار إيجارات المحلات التي تختلف من منطقة لأخرى، وكذلك خروج صغار المزارعين والمربين من منظومة إنتاج اللحوم، متوقعا أن تشهد الأسواق ارتفاعا جديدا في أسعار اللحوم الحمراء خلال الفترة المقبلة حتى دخول عيد الأضحى المبارك ليصل السعر إلى نحو 400 جنيه للكيلو .