تشاؤم كبير لا يستطيع رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي كتمانه، ولا يستطيع ذراعه المخابراتي عباس كامل معالجة آثاره بالترامادول، بعدما أحرقت تل أبيب ورقة "التهدئة" التي يمارسها العسكر، بجوار ورقة حماية أوروبا من الهجرة الغير شرعية.
عملية "السهم الواقي" الصهيونية تأتي هذه المرة انعكاسا لأزمات داخل كيان العدو يجري تصديرها للخارج، من دون أي اعتبار لأي من الحلفاء الإقليميين ومن بينهم السيسي.
نام السيسي وهو على يقين أنه الرجل المهم لتل أبيب، واستيقظ على وقع الغارات التي لا يمانعها بالطبع، ولكن على الأقل يعلم بتوقيتها حتى يوفق أوضاعه عليها، ولا يكون مثل العميل الأطرش في الزفة، وفي ذلك الأطار نفى مصدر في عصابة الانقلاب بتجميد ما يسمى بـ"جهود الوساطة" التي يعض عليها السيسي بالنواجذ، فهو بدونها لا رغبة فيه ولا يمثل رقما عند الصهاينة.
الثانية فجرا
على نحو مباغت وأثناء نوم السفاح السيسي وهو يغط على سريره الوثير بأحد قصوره الرئاسية الفارهة، شنّت طائرات حربية إسرائيلية غارات مركزة ومتزامنة، أسفرت عن اغتيال 3 قادة بارزين في "سرايا القدس" الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة.
واستيقظ الغزيون عند الساعة الثانية من فجر اليوم الثلاثاء، على أصوات انفجارات هائلة هزت مدينتي غزة، ورفح على الحدود مع مصر جنوب القطاع، وتبين أنها استهدفت منازل قادة عسكريين في سرايا القدس، وأدت إلى استشهادهم برفقة زوجاتهم وعدد من أبنائهم، ومواطنين آخرين.
وفي بيان عسكري، نعت سرايا القدس شهداءها الثلاثة وهم: الشهيد جهاد شاكر الغنام أمين سر المجلس العسكري، والشهيد خليل صلاح البهتيني عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الشمالية، والشهيد طارق عز الدين أحد قادة العمل العسكري بسرايا القدس في الضفة الغربية.
وقالت السرايا: "إذ ننعى شهداءنا القادة ومعهم زوجاتهم المجاهدات وعدد من أبنائهم، لنؤكد أن دماء الشهداء ستزيد من عزمنا، ولن نغادر مواقعنا، وستبقى المقاومة مستمرة بإذن الله".
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 13 مواطنا وجرح 20 آخرين في حصيلة غير نهائية للضحايا.
ونفى مصدر في عصابة الانقلاب علم السيسي أو عباس كامل بالاغتيالات والغارات قبل تنفيذها، مشيرا إلى أن كيان الاحتلال أبلغ السيسي بالفعل بالعمليات لكن بعد حصولها بدقائق، وهو ما يعني أن السيسي تحول لدى تل أبيب إلى "شرابة خرج"، أي مثل غطاء الخُرج ليس له فائدة.
واكتفى المصدر بترديد كلام ممجوج ورخيص يتم الترويج له عقب كل عدوان صهيوني، قائلا: إن "التصعيد الإسرائيلي يقوض من جهود تحقيق التهدئة وخفض التوتر في إطار ما تم التوصل إليه من تفاهمات في اجتماعي شرم الشيخ والعقبة قبل شهر رمضان بهدف تهيئة المناخ الملائم لإعادة تحريك مسار عملية السلام".
وكشف المصدر عن أن تدخل عصابة السيسي كوسيط للتهدئة ، يتم في الأساس عن طريق جهاز المخابرات وليس عن طريق وزارة الخارجية التي يأتي دورها لاحقا"، على حد تعبيره.
تعدد الأزواج
ويواجه السيسي وضعا حرجا في التعامل مع كيان العدو الصهيوني، فهو من جهة قام بانقلابه للحفاظ على أمن المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن المواطن الإسرائيلي، كما قال ذلك بعظمة لسانه في بهو الأمم المتحدة وعلى مرأى ومسمع من الكرة الأرضة، أما مع التغيرات والانقسامات داخل حكومة الاحتلال الصهيوني، أصبح السيسي كزوجة تجمع بين رجلين في عقد عمالة واحد، وهو محرم حتى في شريعة العملاء والخونة، وقد يرقى إلى أن يكون خادما مزدوجا.
ولم تعلن عصابة الانقلاب بالقاهرة خلال الفترة الماضية أي رد فعل بشكل رسمي على ما يثار عن توتر في العلاقات مع تل أبيب، لكن مصادر في وزارة الخارجية كشفت عن أن عصابة الانقلاب بمصر تتعامل مع حكومة برأسين في كيان العدو الصهيوني، واحدة يقودها اليمين المتطرف، والثانية تحاول تقديم نفسها للعالم كواحة للديمقراطية والأمن والأمان في الشرق الأوسط.
وذرا للرماد في العيون، دانت وزارة خارجية الانقلاب بمصر الغارات الإسرائيلية على غزة، كما دانت اقتحام مجموعة من المستوطنين المسجد الأقصى صباح اليوم الثلاثاء، وطالبت بوقف هجمات المستوطنين التي تتم في الضفة الغربية والقدس المحتلة تحت حماية القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى استمرار الاقتحامات للمدن وآخرها نابلس.
وبكلمات معتادة ومعادة وكأنها نعي منشور في الصحف، ذكر بيان الخارجية أن الإجراءات الإسرائيلية والتصعيد المستمر يتنافى مع قواعد القانون الدولي وأحكام الشرعية الدولية، ويؤجج الوضع بشكل قد يخرج عن السيطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
ويربط مراقبون للوضع في غزة بين تصاعد العمليات العدوانية الصهيونية، وتراجع للدور الذي جاء انقلاب السيسي من أجله، وهو ما يستطيع المراقبون قرأءته بأن كيان العدو في طريقه للاستغناء عن خدمات السيسي جزئيا، أو على أقل تقدير يعامله باحتقار وازدراء أو أقل من معاملة الخونة.
ويعتبر الباحث بمركز دراسات الأهرام علي حافظ أن إعلان بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إبلاغ عصابة القاهرة بالضربات الأخيرة هو محاولة لتوريطها وإظهار عجزها عن التحرك، وذهب حافظ إلى القول: "إسرائيل تستغل انكفاء العسكر على مشاكلهم وكوارثهم الداخلية، وتسعى هذه المرة للوصول بالعدوان على غزة إلى مراحل جديدة غير مسبوقة".
من جهته، يشير المحلل بمركز دراسات وادي النيل عمر حسين إلى أن إسرائيل تريد حصر وظيفة السيسي أو ما يسمى بـ"جهود الوساطة" في الضغط على الفصائل الفلسطينية لمنعها من الرد على اعتداءات الاحتلال الصهيوني.
وفي الاتجاه نفسه، يرى الصحفي المتخصص في الشؤون العربية شحاتة المصري أن السيسي بات يقف "بلبوصا" أي عاريا، ولا تمتلك عصابته حاليا كثيرا من أوراق الضغط، سواء على حليفته إسرائيل أو حتى على الإدارة الأميركية التي شقت له طريق انقلاب 30 يونيو 2013.
واعتبر المصري كذلك أن العملية الإسرائيلية الأخيرة التي تحمل اسم "السهم الواقي" أصابت وظيفة السيسي في مقتل وضربت مصداقيته لفترات طويلة.