برعاية الانقلاب .. محافظات مصر تحولت لمناطق نفوذ يديرها 500 ألف بلطجي ومسجل خطر

- ‎فيتقارير

 

مصر تحولت إلى جمهورية البلطجية الجديدة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث أصبحت البلطجة مقننة لها قواعد وقوانين تفرضها عصابة العسكر، وهذا جعل البلطجية ينتشرون في مختلف المحافظات ويعملون بحرية ودون خوف من المساءلة القانونية، وبدعم من عصابة العسكر قام البلطجية بتنظيم تشكيلات عصابية تخصصت في قطع الطرق، وخطف الرجال والنساء والأطفال، وارتكاب كل أنواع الحوادث الجنائية بصفة عامة.

هذه الظاهرة الخطيرة التي تشجعها حكومة الانقلاب جعلت المصريين يعيشون في رعب، حيث تشهد معظم محافظات الجمهورية ارتفاعا في معدلات الجريمة بدرجة كبيرة، خاصة جرائم القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات وحوادث الاغتصاب والتحرش، وتجارة المخدرات والمشاجرات .

كان تقرير صادر عن المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، قد كشف عن ارتفاع معدلات الجريمة في مصر بدرجة كبيرة، في مختلف محافظات الجمهورية .

وأشار التقرير إلى وجود أكثر من 500 ألف بلطجي ومسجل خطر في محافظات الجمهورية، يرتكبون كل يوم مختلف أنواع الجرائم بمقابل مادي، مؤكدا أن «البلطجة» تحولت إلى مهنة ولديها قوة وعتاد لبث الخوف في نفوس الآمنين.

وأكد أن هناك مكاتب موجودة في عدد من المحافظات، خاصة القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، تحت مسمى «شركات تصدير واستيراد» لكنها في الحقيقة مكاتب لتأجير البلطجية مقابل 500 جنيه في الساعة الواحدة، مشيرا إلى أن العاصمة تصدرت أعلى نسبة في انتشار «البلطجة» والتي لم تعد مقصورة على الأحياء الشعبية، بل انتشرت في «الأحياء الراقية» كمناطق المعادي والمهندسين والدقي .

وأشار التقرير إلى قيام الأغنياء بتأجير «بلطجية» لحمايتهم من السرقة والتعديات في ظل رفض شرطة وأمن الانقلاب القيام بدورهم وانشغالهم بمطادرة وتصفية الرافضين لانقلاب السيسي . 

عصابة السيارات

حول ظاهرة البلطجة قال محمد الأشقر المحامي وهو من ضحايا سرقة السيارات على طريق قليوب المؤدي إلى مدينة شبين القناطر : "نقطة انطلاق رحلتي كانت من حي السيدة زينب بالقاهرة ووصلت إلى منتصف طريق قليوب في الواحدة إلا ربع ليلا، وسمعت دوي رصاص مصاحبا لشرر ناري على الأسفلت أمام سيارتي، مشيرا إلى أنه عزم ألا يتوقف وزاد السرعة ولكنه اكتشف أن هناك كمينا تم إعداده من قبل أفراد عصابة من ستة أشخاص يقفون على مسافات متباعدة في محيط 500 متر، وبدأوا يطلقون النار حتى أصابوا الإشارات الضوئية الخلفية للسيارة في إشارة منهم إلى أن الخطوة المقبلة ربما تكون تصفيته وتفجير السيارة".

وأشار إلى أنه رضخ في النهاية وتوقف وإذ بثلاثة من الملثمين يخرجونه من السيارة ويأخذون كل متعلقاته مع نهره إذا نظر تجاه أعينهم، واعتدوا عليه بـضربات تأديبية لعدم توقفه منذ أول طلقة وجهت نحوه. 

وأكد الأشقر أن أفراد العصابة أخذوا منه السيارة وتركوه على الطريق حتى وجد سيارة شرطة، لكن عناصر شرطة الانقلاب زعموا له أنهم لم يسمعوا شيئا ونصحوه بالذهاب إلى بيته حتى يبدأوا التفاوض معه، وبالفعل طلب أفراد العصابة على هاتفه الذي استولوا عليه وبدأت رحلة التفاوض التي استمرت حوالي ست ساعات وكانت خلاصتها أنه دفع لهم 8000 جنيه بدلا من 20 ألف جنيه كانوا يطالبون بها لاستعادة سيارته.

كوبري الجامعة

وقال محمد عباس موظف: إنه "تم تثبيته على كوبري الجامعة المؤدي إلى حي المنيل، مشيرا إلى أنه اكتشف أنه وقع ضحية لكمين ذكي جدا من أجل أن ينجز البلطجية مهمتهم بأسرع وقت".

وأضاف عباس، المكان مكشوف  واثنان من البلطجية كانا يقفان في محيط 50 مترا، أحدهما يتكلم على الهاتف والآخر يحاول تصليح شيء في دراجته النارية، وبمجرد أن عبرت من الأول ووصلت إلى محاذاة الثاني احتضنني الأول من الخلف وفي أقل من ثلاث ثوان اقتربت دراجة نارية كانت تقف في الجانب الآخر من الطريق وعليها اثنان راحا ينكزانني بالسكاكين بطريقة عشوائية حتى يستوليا على هاتفي الخلوي. 

وتابع ، عندما حاولت ضرب أحدهما لكي أجري اكتشفت أن تصرفي كان خطأ فادحاً إذ انهالوا علي بالضرب وجُرحت في يدي اليمنى أسفل الكف بجانب الشريان مباشرة، فقرر أحدهما أن ينهي الأمر وأخرج من بنطلونه مسدس خرطوش أمامي ليؤكد لي جديته، وبالفعل كانت القشة التي أنهت كل ما تبقى من محاولات مقاومة، وعدت بدون هاتفي مع ثلاثة غرز.

ميدان الدقي 

لكل منطقة بمحافظتي الجيزة والقاهرة، عدة بلطجية يفرضون إتاوات شهرية على بائعي الخبز والخضروات والملابس الذين يفترشون الأرض وعلى الباعة في الأسواق والمحلات التجارية تتراوح قيمتها بين 200 و400 جنيه. 

وأكد أحد الباعة بميدان الدقي أن هناك شخصا من عزبة أولاد علام، هو المسؤول عن حماية الأكشاك والباعة الجائلين الذين يعرضون بضائعهم بجوار محطة المترو بالميدان نظير مقابل يومي حتى لا يطردهم أو يؤذي تجارتهم. 

وهناك نوع آخر من الباعة يستخدم البلطجة ضد أصحاب الأراضي والعقارات، فمثلا هناك باعة الخضروات في شارع سليمان جوهر بحي الدقي كانوا يفترشون بضائعهم أمام أرض فضاء واستغلوا مساحة من الأرض كسكن لهم حتى أنهم بنوا بعض الغرف الخشبية ووضعوا أجهزة كاسيت وتلفزيون، وعندما شرع أصحاب الأرض في بناء برج سكني، قرروا ألا يبرحوا أماكنهم إلا بعد الحصول على شقة أو محل في تلك العمارة من منطلق أنهم في هذا المكان منذ عشرين عاما وزعموا أن لهم أحقية في ذلك.

"ابنِ بيتك"

في مشروع "ابنِ بيتك" بمنطقة 6 أكتوبر يعاني السكان من البلطحية الذين يفرضون عليهم إتاوات مقابل حماية ممتلكاتهم والسماح لهم بالبناء والإقامة .

عن هذه الكارثة أكد محمود حسن، أحد سكان المنطقة، أن مجموعة كبيرة من الأشخاص يقيمون في هذه المنطقة ويقومون بهدم الأسوار وسرقة مواد البناء، ويطالبون أصحاب العقارات بدفع مبلغ شهري للحراسة، وكشف حسن أن هؤلاء يضعون تسعيرة لكل من يريد البدء في بناء أي بيت ولكل مستوى في البناء له مقابل، فالحفر له ثمن وكذا الأساسات وللدور الثاني تسعيرة تتجاوز الـ2000 جنيه ومَن يعترض يُهدد بالقتل وهدم الأساسات. 

وأشار إلى أنه تقدم هو وعدد من السكان بشكاوى لجهاز مدينة 6 أكتوبر والذي يقوم بإحالتها إلى مديرية أمن الانقلاب بالجيزة، لكن دون جدوى، حيث يتجاهل أمن الانقلاب هذه الشكاوى وكأنه يشجع البلطجية .

ادفع ونسيبك تبيع

تنتشر هذه النظرية في العديد من الأسواق والمحلات التجارية في مختلف مناطق محافظتي الجيزة والقاهرة، لكل منطقة عدة بلطجية ذائعي الصيت ولا يعملون، يفرضون إتاوات شهرية على بائعي الخبز والخضروات والملابس الذين يفترشون الأرض وتراوح قيمتها بين 200 و400 جنيه، وأكد أحد الباعة بمنطقة ميدان الدقي أن هناك شخصا من عزبة أولاد علام، حي صغير بقلب منطقة الدقي، هو المسؤول عن حماية عدة أكشاك.