إهانة الجنود.. ما الذي يملكه “بلينكن” ولا يملكه السيسي في السودان؟

- ‎فيتقارير

قبل أيام قليلة من فضيحة أسر كتيبة من الجيش المصري كاملة كانت مختبئة في قاعدة "مروي" شمال السودان، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أن موكبا دبلوماسيا أمريكيا تعرض لإطلاق نار في السودان من دون إصابة أي من أفراده، أي أنه لا أحد يستطيع من أطراف الصراع أن يأسر أو يعتقل أي فرد من أفراد الموكب الأمريكي، أو حتى يقترب من سياراتهم ويضع كفه على إحداها.

ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" غضب بلينكن وقوله للصحفيين بعد محادثات وزراء خارجية دول مجموعة السبع: "يمكنني أن أؤكد أنه تم إطلاق النار على موكب دبلوماسي أميركي" ورسالته المبطنة سواء لحميدتي أو للبرهان، حينما قال : إن "جميع أفرادنا سالمون وغير مصابين، لكن هذا العمل كان متهورا وغير مسؤول".

 

رحم الله مرسي

من جهته يقول الباحث والداعية الإسلامي عصام تليمة "حين نعود بالذاكرة لنفس الحادث في عهد الدكتور محمد مرسي رحمه الله، حين تم اختطاف بعض الجنود في سيناء، ولم تمض ساعات حتى عاد الجنود، سخر الناشطون وسخر الإعلام من كلمة الشهيد مرسي "أنا حريص على سلامة المخطوفين والخاطفين" وتناسوا استرداد الجنود، وأمسكوا بالكلمة التي هي صحيحة مائة في المائة وتدل على منطق سياسي سديد، فطبيعي أن الحاكم العاقل يريد سلامة الخاطف، ليعلم من وراءه، فإن قتل الخاطف قتلت الحقيقة معه، وهو ما يريده المتآمرون".

وتابع "ليست الكارثة هنا في ضياع هيبة العسكر في الداخل والخارج، بل الكارثة في أن الجنود الذين تم اختطافهم، في بلد كالسودان، أنهم في بلد بالنسبة لمصر تمثل عمقا استراتيجيا ليس هينا، فأن تصل بك الحال لهذه الدرجة، ولا تعلم إلى الآن وسيلة تتواصل بها مع مختطفيهم، وهم معلومون لك كجهة، فهذه كارثة بكل المعاني، لمصر دولة وشعبا وتاريخا".

وختم بالقول: "ولو أن مصر حافظت على علاقاتها مع الجيران السودانيين بما يحفظ لها مكانتها القديمة، وقوتها الناعمة، لحلت مشكلة الجنود في ساعات معدودة، ولعمل خاطفوهم لمصر ألف حساب، لكنهم رأوا بلد كبيرا بحجم مصر، يتقاسم خيراته ومكانته الكبير والصغير، وكل من هب ودب، في ظل مؤسسات تاريخية فيها لم تعد لها أثرها، ولا قيمتها للأسف".

 

الإمارات والسعودية

وتتواصل التحركات الدولية والعربية في محاولة لاحتواء الصراع المسلح المتصاعد في السودان، في وقت أعلنت فيه الإدارة الأمريكية أنها تنسق مع كل من الإمارات والسعودية في محاولة لإنهاء الاشتباكات، ما يطرح سؤالا حول غياب الاهتمام بدور مصر في هذه الحرب.

وعلى الرغم من أن تغطية الإعلام المصري تشير إلى أن القاهرة تدعم الجيش السوداني بقيادة البرهان، إلا أن تأثيرها في الأزمة الأخيرة يبدو غائبا، ما يؤشر لتراجع نفوذها مقابل تقدم النفوذ السعودي والإماراتي، ويبدو هذا التراجع واضحا، بحسب مراقبين، من تركيز التنسيق الأمريكي مع الرياض وأبو ظبي في مساعي حل الأزمة، بينما غاب هذا التنسيق مع القاهرة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنه: "أجرى اتصالات رسمية مع نظيريه السعودي والإماراتي للتباحث حول التصعيد في السودان، إن بلاده والإمارات والسعودية اتفقت على أن الأطراف السودانية يجب أن تنهي الأعمال العدائية على الفور دون أي شروط مسبقة".

وعلى الرغم من الدور التاريخي الذي لعبته مصر في القارة الأفريقية والسودان، إلا أن التعامل المصري الرسمي مع الحرب السودانية بدا هزيلا حسب معارضين مراقبين. وتصاعدت الانتقادات للأداء السياسي المصري خصوصا مع احتجاز قوات الدعم السريع جنودا مصريين كانوا في مهمة عسكرية منذ سنتين في مطار مروي السوداني، حيث نشرت القوات صورا لاعتقال هؤلاء الجنود.

 

تملكان المال 

وبينما تشهد السودان الدولة ذات الحدود الأطول مع مصر حربا ضارية في العاصمة وعدد من المدن، كان رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعا رسميا لتفقد المشاريع التي تنفذها الحكومة، وهو ما سبب انتقادات لانشغال السياسة المصرية بقضايا محلية في ظل حرب تجري على حدودها وقد تهدد أمنها القومي.

المحلل السياسي أمية يوسف أبو فداية، قال إن: "السعودية والإمارات عضوان في اللجنة الرباعية مع أمريكا وبريطانيا بشأن السودان، وإقحام هاتين الدولتين الخليجيتين في هذه اللجنة، لأنهما تملكان المال وتستطيعان تقديم الدعم، في حين لا تستطيع مصر تقديم الدعم المادي حال حصول استقرار في السودان".

فضلا عن ذلك، يرى المحلل السياسي أن الولايات المتحدة لا تعتقد أنها بحاجة إلى مصر في ما يتعلق بالجانب السياسي، فهي أقدر على التأثير ولذلك استبعدت مصر.

ولفت أبو فداية وهو مدير المركز السوداني لحقوق الإنسان وحرية الإعلام، إلى أن قوات الدعم السريع لديها قناعة بأن مصر تدعم الجيش ولا تستطيع أن تكون وسيطا نزيها.

إلى جانب ذلك، قال أبو فداية، إن: "واشنطن تحاول تقليل النفوذ المصري في المنطقة ككل، عبر إدخال دول أخرى تستطيع أن تدفع المال دون أن يكون لها طموح سياسي".