«دعوة المظلوم وسفك الدماء».. كيف استفز شيخ الأزهر السيسي في احتفال ليلة القدر؟

- ‎فيتقارير

استفزت عبارات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في كلمته خلال الاحتفال الذي أقامته وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب بمناسبة ليلة القدر (الثلاثاء 18 إبريل 2023م ـ 28 رمضان 1444هـ) زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ لا سيما تلك التي تحدث فيه الطيب عن خطورة سفك الدماء ودعوة المظلوم وأنها لا ترد من الله أبدا حتى لو كان المظلوم فاجرا أو كافرا. أما الديكتاتور عبدالفتاح السيسي في كلمته دعا إلى ضرورة العمل ونشر العلم الديني الوسطي والتعريف بالجوهر الحقيقي للإسلام كقوة دفع إنسانية هائلة من أجل الخير والتقدم والازدهار وقال: «إن طريق العمل الدؤوب والكفاح هو السبيل لمن ابتغى السداد والنجاح»، مدعيا أنه يمضي على هذا الطريق.

وظهرت كلمات الطيب كما لو أنها توجه سيلا من الاتهامات للجنرال السفاح الذي اغتصب الحكم بانقلاب عسكري في يوليو 2013م ونفذ عشرات المذابح الوحشية وقتل آلاف المصريين المسلمين الأبرياء الذين رفضوا إجرامه وغدره بالرئيس الشرعي المنتخب الشهيد محمد مرسي.

 

سفك الدماء

وفي كلمته استخدم شيخ الأزهر عبارات واضحة تحمل ولاة الأمر المسئولية عما آلت إليه أوضاع الأمة من تخلف وفساد وظلم وانحطاط؛ فقد بدأ حديثه بالدعاء بأن يكشف الله عن أمتنا وعن العالم كله ما نزل بساحتِه من حروب وقحط ووباء وغلاء. ثم تحدث عن خطورة سفك الدماء؛ داعيا الله أن يوفق ولاة الأمر والعلماء والحكماء إلى بر السلام والأمان، وحقن الدماء التى حرمها الله تعالى من فوق سبع سماوات، وحذر من سفكها رسولُهُ، عليه الصلاة والسلام في قوله: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"، وقوله: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء"، وقوله: "لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن؛ لأكبهم الله في النار"، وقوله: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".

 

دعوة المظلوم

وتحدث الطيب عن الدعاء في الإسلام وأنه كان يستغرق حياة الرسول (r) اليومية كلها من ألفها إلى يائِها، مهما اختلفت بها الظُّروف، والأحوال والملابسات، وكأنَّه- صلواتُ الله وسلامه عليه- كان يتَّخِذُ من الدعاء وسيلةً يحتمى بها، ويُعوِّل عليها فى شؤونه كُلِّها. واستدل شيخ الأزهر على أهمية الدعاء في الإسلام بعدد من نصوص القرآن والسنة النبوية المطهرة؛ ومنها قول الرسول(r): «الدُّعاءُ مُخُّ العِبادةِ»، وتعليل ذلك -فيما يقول شُرَّاحُ الحديث– أنَّ مَنْ يَدْعو ربَّه فإنَّما يدعوه بعد أنْ ينقطعَ أَمَلُه في الخَلْقِ والمخلوقين، وهذا هو معنى الافتقارِ، وهو جَوْهَرُ العبادةِ التي لا عبادةَ فوقها، وهنا يقول ﷺ: «لَيسَ شَيءٌ أكرَمَ على اللهِ عزَّ وجلَّ مِنَ الدُّعاءِ»، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ، فإنَّ اللَّهَ -تعالى!- يُحِبُّ أنْ يُسْألَ مِن فَضْلِهِ، وأَفْضَلُ العِبادةِ انتظارُ الفَرَجِ».

وذكر الطيب شروط العُلماء للدعاء المستجاب، وآدابه التى استخلصوها من سيرته وتوجيهاته، عليه الصلاة والسلام، فى دعائه وأذكاره، لكن أخطر ما ذكره الطيب هو إشارته إلى أن العلماء نبهوا إلى أن هناك دعوات مُستجابة لا تُغلق فى وجهها أبواب السماء أبدًا، فى مُقدِّمتها، بل على رأسِها، دعوةُ «المظلوم»، قال العلماء: وإن كان المظلوم فاجرًا، بل قالوا: وإن كان كافرًا، ولا عجب، فدعوةُ المظلوم- كما ورد فى الحديث الشريف- تُحْمَل على الغمامِ وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّماءِ، ويستقبلها المولى بقوله: «وعزَّتى وجلالى لأنصرَنَّكِ ولَو بعدَ حينٍ».

 ومن هذه الدعوات المستجابة دعوة الوالد على ولده الذى يعقه ويُؤذيه ويظلمه، ثم دعوة الصائم حين يُفطر. ودعوةُ الإمام العادل، ودعاء العبد لأخيه بظَهْرِ الغيب، والولد لوالديه، ودعاء الذين يَذْكُرون الله كثيرًا، ودعوة المريض والمُبْتَلَى وكثير التعرُّف على الله فى الرَّخاء والشدة، وحامل القُرآن الكريم.

ودعا شيخ الأزهر إلى البدء بالتخلص من مظالم العباد وحقوقهم وحاجاتهم، ونُبادر بردِّها إلى أصحابها، وأن نعفو عمَّن ظلمنا، ونغفر لمن أساء إلينا، وأن نصل أرحامنا ونُحسن إليهم، وأن نَتحمَّلَ أذى أُولى الأرحام وظُلْمهم وقطيعتهم، وأن نتجاوز عنهم؛ احتسابًا ورغبةً فيما عند الله من ثواب عظيم يَدَّخره لكل من يُسارع إلى صلة رحمه وأقربائه. هذه الرَّحِمُ التى أمر الله بوصلها، ووعدَ بوصْل مَنْ وَصلَها، وتوعَّدَ بقطع مَن قطَعَها، والخير كلُّ الخير فيمن يغلب نفسه، ويكظم غيظه، ويخفض جناح الذل، ويذهب ليمُدَّ يَدَهُ لمن أساءَ إليه مِن أُولى الأرحام وذوى القربى.