رغم المطالب المتزايدة بوقف الإنفاق المالي على المشاريع الضخمة التي لا تُدر عوائد مباشرة للاقتصاد المصري، وخاصة إذا كانت مشاريع ترفيهية أو غير مدروسة، إلا أن قائد الانقلاب يواصل السير في ذات الاتجاه رافضا كافة النصائح والتحذيرات.
وانعكس ذلك في صورة كوارث على الاقتصاد المصري، من انهيار قيمة الجنيه وتزايد الديون وفوائدها وتكدس البضائع في الموانئ بعدما فقدت مصر كل احتياطاتها النقدية وتزايدت الفجوة التمويلية المطلوب سدادها حتى نهاية العام لنحو 42 مليار دولار، فيما كل ما تملكه مصر نحو 6 مليار بعد تجنيب أموال الودائع الخليجية والمستحقة السداد.
ورغم أن صندوق النقد الدولي يعتبر أحد أهم أسباب تراجع الاقتصاد المصري، إلا أن مديرته “كريستالينا جورجييفا” أشارت، الخميس، إلى أن برنامج التمويل الذي أقره الصندوق مع مصر يرتكز على 3 محددات رئيسية، هي تحرير سعر صرف الجنيه، ومنح الفرصة للقطاع الخاص لقيادة الاقتصاد، ومراقبة الإنفاق على المشاريع الضخمة طويلة الأجل، التي قد تقوّض استقرار الاقتصاد الكلي في الظروف المشددة الحالية، لا سيما مع السرعة التي صممت بها في ظل ظروف مختلفة.
تعديل سعر الصرف
وفي كلمة لها خلال اجتماعات الربيع للصندوق ومجموعة البنك الدولي المنعقدة في واشنطن، زعمت “جورجييفا” أن اتخاذ مصر خطوات سريعة في برنامج الإصلاح قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار.
وتنتظر مصر صرف الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد بقيمة 347 مليون دولار، بعد الانتهاء من المراجعة الأولى لخبراء الصندوق بشأن برنامجها للإصلاح الاقتصادي، ضمن الاتفاق الذي يتيح تمويلا تحفيزيا إضافيا بحوالي 14 مليار دولار من شركاء مصر الدوليين والإقليميين.
ووفق ما أوردته وكالة “بلومبيرج” أفاد مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في الصندوق توبياس آدريان، بأن تعديل سعر صرف الجنيه هو عامل أساسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في مصر، لأنه يتيح للبنك المركزي تطبيق السياسة النقدية المناسبة للظروف المحلية، خصوصا أن مصر تلقت أكثر من صدمة خارجية وداخلية، ومنها زيادة أسعار السلع الغذائية عالميا، وعدم عودة زخم السياحة إلى البلاد بالقدر المعهود.
وقال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج، إن “البرنامج الأخير لإطار التعاون مع مصر يقضي بصرف 7 مليارات دولار على مدى 5 أو 6 سنوات، وذلك بقيمة تتراوح بين مليار و1.2 مليار دولار سنويا، بهدف تمويل مشاريع البنية التحتية أو النقل أو البيئة”.
وانخفضت قيمة الجنيه بوتيرة متسارعة على مدار عام، حيث تراجع إلى 41.60 جنيها لكل دولار أميركي في سوق العقود الآجلة، لمدة 12 شهرا، وبلغ الدولار في السوق الموازية 37 جنيها، بينما بقي ثابتا في البنوك الرسمية عند حدود 30.95 جنيها منذ أكثر من شهر، هبوطا من 15.70 جنيها مقابل الدولار في فبراير 2022″.
ورطة السيسي
وبحسب خبراء تمويل واستثمار، فإن حكومة الانقلاب باتت عالقة بين عدم قدرتها على تدبير العملة الصعبة، التي تمكنها من تمويل واردات الدولة والقطاع الخاص من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، المتراكمة على مدار الشهرين الماضيين في الموانئ، وبين تباطؤ بيع أصول عامة، وفقا لاتفاق مسبق مع صندوق النقد حل موعد المرحلة الأولى منه نهاية مارس الماضي.
ويتعين على مصر سداد ديون خارجية بنحو 9 مليارات دولار تستحق السداد في عام 2023 بالإضافة إلى حاجتها لقرابة 41 مليار دولار لتغطية مدفوعات الديون وعجز الحساب الجاري حتى نهاية العام الحالي.
ومع تراكم تلك الأزمات لا يكاد يجد نحو 80 مليون مواطن مصري قوت يومهم وسط تزايد نسب الفقر والبطالة وإغلاق المصانع وشح السلع وارتفاع ثمنها في الأسواق المصرية، وهو ما يهدد مصر بالانفجار المجتمعي.