يرى كثير من المراقبين أن حديث ما يسمى ب"التيار المدني" والذي يضيف إليه بعضهم لفظ "الديمقراطية" أو "الشعبي" عن ضمانات حرية ونزاهة العملية الانتخابية يوفر الغطاء للانقلاب وزعميه في الاستمرار مستغلا غباء أو سذاجة هؤلاء للبقاء لأطول فترة.
ومع اقتراب ما يسمى ب"انتخابات رئاسية ٢٠٢٤" يدعي أنصار التيار المدني أن الانتخابات لها شروط الحرية والنزاهة والضمانات التي يقرها ويحميها الدستور، في حين أن اتهامهم بالسذاجة تسبب في اعتقال الناشط والكاتب الحر هاني سليمان وإيداعه زنازين أبو زعبل، والتهديد ليحيى حسين عبدالهادي بالعودة للسجن مرة ثانية بقضية واتهامات جديدة، واستدعاء تأجل الخميس 13 أبريل إلى حين.
هاني سليمان عبر Hany Soliman كتب في 26 مارس تحت عنوان "الحقيقة المؤلمة" أن "القوى السياسية الوطنية وأحزاب المعارضة الكرتونية ورجال الدولة المدنية الذين يصرون على أنه يمكن لمدني منافسة السيسي والوصول لحكم مصر، فهؤلاء إما طيبون جدا أو سذج جدا أو على نياتهم جدا جدا جدا، ولا أقول إنهم متواطئون أو موالسون أو منتفعون.".
وأضاف "فإذا سألني أحد، كيف سيرحل السيسي إذن؟ سأجيب عليه إنني أعتقد، وفي رأيي المتواضع جدا، أن السيسي لن يرحل إلا بواحدة من ثلاث، إما بانقلاب عسكري جديد قد يكون انقلابا صريحا أو غير صريح، أو بإرادة من الله عز وجل وانتهاء العمر لأي سبب، أو بانتفاضة شعبية ساحقة تهدد بخراب البلد فتضطر شلة المنتفعين من السيسي للتخلي عنه، وهذه بالذات لا أتمنى حدوثها أبدا".
وعاد للقوى المدنية ليجيبهم "أعتقد أن مواجهة الحقيقة المؤلمة أفضل كثيرا جدا من التعلق بأمل كاذب أو بوهم خرافي، أو السير وراء أوهام أو أكاذيب أو تضليل"، بحسب المقال الذي يشير المراقبون إلى أنه السبب في اعتقال سليمان.
قفا جامد
ونشر يحيى حسين عبدالهادي عبر "فيسبوك" منشورا بعنوان "قَفَا جامِد" تعجب عبدالهادي من المسرحية التي تكررت على غرار مسرحيات عادل إمام وقال "أَيُّ انتخابات تلك التي تم إقصاء كل المعارضين المحتملين منها بتلفيق قضايا واستصدار أحكام ضدهم لا تزال قائمة دون رد اعتبار واستصدار قوانين مُفصَّلة من البرلمان المُعَلَّب تجعل العصمة في يد الرئيس".
وكانت محكمة جنح مدينة نصر، في جلستها المنعقدة الإثنين، 23 مايو 2022، قضت على المهندس يحيى حسين عبد الهادي بالحبس أربع سنوات بتهم نشر أخبار كاذبة عمدا داخل وخارج البلاد.
ويحيى حسين عبد الهادي واحد من أبرز وجوه الثورة المصرية، وأحد محاربي الفساد في مصر قبل أعوام من اندلاع الثورة، ورئيس معهد إعداد القادة الحكومي بعد الثورة.
وفي مقاله الأخير أوضح أنه مع التغيير السلمي للوضع القائم والذي سماه "النظام" فقال "نحن من الداعين لتغيير النظام الفاشل سلميا، ولا يكون ذلك إلا بالانتخابات كما يحدث في البلاد الطبيعية، لكن ما نحن بصدده ليس انتخابات وإنما مَلهاة، والمسرحية التي يُروّجون لها قديمة ومُملة، فضلا عن أنها هابطة، يُعاد عرضها منذ عدة مواسم كمسرحيات عادل إمام ، غير أن الأخيرة كان يُمددها الجمهور بإقباله عليها لجودتها، بينما المسرحية التي يُسوقونها لنا تُعاد بأمر المخرج لا الجمهور".
وعن لا جدوى المشاركة في ظل عبث في الدستور ورأيه الشخصي الذي أكد أن هناك مختلفين معه ، أضاف تصاعد الحديث في الفترة الأخيرة عن ما يُروج له بخصوص الاستحقاق الانتخابي الذي تم العبث بالدستور ليتأجل من ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٤ ومنها إلى ٢٠٣٠ ثم إلى يوم القيامة أو الموت أيهما أقرب، بل بدأ البعض بحسن نية يطرح أسماء محترمة للترشح والمنافسة من الآن ، ومعظم الأسماء المتداولة محترمة بالفعل، ولكن ما هو مطروح ليس انتخابات، وإنما مهزلة نربأ بهم أن يشاركوا فيها".
آراء مراقبين
رئيس مجموعة تكنوقراط مصر د. محمود وهبة وهو من التيار المدني غير الإسلامي يعلق على دعوات الحركة المدنية لنزول مرشح أمام السيسي معلقا "كفى تمثيليات هزيلة ولا تروج لها، كيف يتحدث أحد عن انتخابات يوافق عليها وينظمها نظام فاشي، هؤلاء يعطون له الغطاء ويخدعون الشعب والعالم، وأحيانا أنفسهم، لا للانتخابات والتمثيليات الهزيلة ".
ووضع أنور السادات رئيس الحركة المدنية ما أسماها "ضمانات حرية ونزاهة العملية الانتخابية" وذلك ب14 بندا:
١- التعددية الحزبية وفق الضوابط الدستورية.
٢- دورية الانتخابات.
٣-التداول السلمي للسلطة.
٤- حرية وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وإتاحة فرص متكافئة لجميع المرشحين.
٥-حياد مؤسسات الدولة ووقوفها على مسافة واحدة من كافة المرشحين طوال العملية الانتخابية، ونقصد هنا تحديدا وزارتي العدل فيما يخص توثيق التوكيلات والداخلية التي ينحصر دورها في التأمين الإجرائي دون تدخل للتأثير في مسار العملية الانتخابية.
٦- ضمان سلامة المرشحين ومساعديهم ومندوبيهم والناخبين.
٧-التزام المرشحين باحترام المدد الرئاسية التي ينص عليها الدستور وهي مدتان متتاليتان فقط.
٨- الالتزام بالقوانين واللوائح التي تنظم العملية الانتخابية من حيث شفافية التمويل والإنفاق والصمت الانتخابي وغيرها من التزامات.
٩ – خضوع العملية الانتخابية برمتها للمتابعة من قبل هيئات ومنظمات محلية ودولية مشهود لها بالحياد والموضوعية، لاسيما وأن السيد الرئيس أعلن استعداده للقبول بالرقابة من هيئات تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
١٠- استقلال ونزاهة وشفافية الهيئة المشرفة والمديرة للعملية الانتخابية ( المفوضية الوطنية للانتخابات) وضم شخصيات عامة للمفوضية ترشحها أحزاب المعارضة.
١١- تخصيص قناة من القنوات المملوكة للدولة للدعاية للمرشحين بمساحات وقت عادلة.
١٢-تركيب كاميرات في كل اللجان الفرعية لضمان سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.
١٣- يتم الفرز وإعلان النتائج في اللجان الفرعية وفي وجود مندوبين عن المرشحين، والحصول على نسخ من نتائج التصويت عقب إعلان النتائج وحق مندوبي المرشحين في تقديم الطعون.
١٤- الهيئة المشرفة على الانتخابات هيئة إدارية مكلفة بمهام محددة ومهامها ليست قضائية بكل ما يترتب على ذلك من استحقاقات.
نار العسكر
ويعلق الناشط المصري المقيم بالخارج محمد الزيات قائلا "المصريون وللأسف الشديد بين خيارين أسوأ من بعضهما البعض مع انعدام الإرادة الشعبية الحقيقية لتغير النظام، وهما إما القبول بالعلماني المدني أو الرضوخ للعلماني العسكري ".
ورأى أن العلماني المدني وبالرغم من كراهيته للعلماني العسكري إلا أنه سيقبل بنار العسكر ولا يقبل بجنة الإسلاميين ، وسواء حكمك العلماني العسكري أو العلماني المدني فأنت في كلا الحالتين ترزح تحت نير الاحتلال بالوكالة أو الاحتلال عن بعد.
ليخلص فريق أن سحق الإسلاميين بوصفهم التيار المنظم الذي حمل مشروع الثورة وبرهنت التجربة أنهم المؤمنون حقا بالديمقراطية المدافعين عنها والباذلين الغالي والنفيس من أجل حماية مؤسسات الدولة المنتخبة بإرادة الشعب الحرة في الوقت، يبرزون ولو من خلف القضبان أمام تحالف معظم العلمانيين مع الجنرالات مباركين انقلابهم ومذابحهم ومبررين استبدادهم وطغيانهم.