بسبب قانون “المسئولية الطبية” الأطباء يهددون بالتوقف عن إجراء أي عمليات جراحية

- ‎فيتقارير

هاجم أطباء حكومة الانقلاب بسبب إهمالها قانون المسئولية الطبية وإلقائه في أدراج برلمان السيسي دون اتخاذ أي خطوة عملية لإصداره، من أجل حماية الأطباء من الاعتداءات التي يتعرضون لها من بعض عائلات المرضى، ووضع حد للاتهامات التي توجه لهم بالإهمال الطبي عند حدوث مضاعفات أو وفاة.

 وحذر الأطباء من أن عدم صدور هذا القانون سيدفع الكثيرين منهم إلى التوقف عن إجراء أي عمليات جراحية، وهو ما سيؤدي إلى أزمات كبيرة وغير مسبوقة على مستوى الجمهورية.

وقالوا إن "عددا كبيرا من الأطباء هاجروا إلى الخارج بسبب هذه الأوضاع، وهو ما تسبب في زيادة العجز في الأطباء خاصة فى المستشفيات الحكومية".

كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد زعمت أن قانون المسئولية الطبية، على رأس أولويات دولة العسكر، مشيرة إلى أنه تتم مناقشة القانون مع كل الجهات المعنية للوصول إلى صياغة تلقى رضا الفريق الطبي والعدالة للمريض وفق تعبيرها .

وقالت صحة الانقلاب إن "مشروع قانون المسئولية الطبية يستهدف تحسين المنظومة الصحية والارتقاء ببيئة عمل الفريق الصحي، وعلى رأسهم الأطباء، لتحسين بيئة العمل للفريق الصحي والأطباء".

كما زعمت أنه تم انتهاء العمل في قانون المسئولية الطبية بنسبة 80%، وأنه من المقرر الانتهاء منه خلال هذا الفصل التشريعي.

 

فلترة الشكاوى

من جانبه قال الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن "مشروع قانون المسئولية الطبية من المفترض أن يناقش المناظرة الفنية للقضايا الطبية وقضايا الخطأ الطبي، حتى يتم ذلك قبل أن توجد نظرة قانونية في الموضوع، وذلك بهدف فلتره شكاوى المرضى، وهل هي شكاوى تستحق أن تعرض على التدقيق الجنائي، أم أنها نظرة لا تستحق الدخول في المسائل الخاصة بقانون العقوبات والقانون الجنائي، أم أن الشكاوى تدخل في إطار أنها مجرد مضاعفة طبية عادية أو إنها قد تكون خطأ طبيا واردا، أو قد تدخل في أنها مشاكل إدارية تستحق العقاب التأديبي في النقابات أو في الأماكن التي تمت فيها العمليات الجراحية الطبية ؟.

وأوضح أمين في تصريحات صحفية أن قانون المسئولية الطبية يساعد على فلترة شكاوى المرضى ضد الأطباء، حتى لا تعرض كل شكاوى المرضى بغض النظر عن صحتها أو عدم صحتها، على محكمة أو نيابة أو تأخذ اتجاها قانونيا مثلها مثل الشكاوى الجنائية، خاصة أن الممارسة الطبية نفسها في أوقات كثيرة المريض يكون غير راض عن العملية أو الإجراء الطبي الذي تم معه.  

وكشف أنه تم الانتهاء من 80 % من قانون مسئولية الأطباء، وهذه النسبة هناك اتفاق عليها منذ زمن، موضحا أنه تم من قبل التوافق على وجود لجنة تهدف إلى تقييم المسئولية الطبية، على أن تكون لجنة فنية مشكلة من أعضاء فنيين سواء كانوا من أطباء، أو أطباء شرعيين وقانونيين أو جمعيات حقوق المرضى، مشيرا إلى أن اللجنة هدفها هو النظر في القضايا التي تحيلها إلى لجان فنية متخصصة في الفرع الطبي التي توجهت له الشكوى.

 

تخويف وتهديد

وأضاف "أمين" "في هذه اللجان الفنية يتم التقييم من أطباء متخصصين في نوع العملية، وهنا تحال القضية للجنة مشكلة من أطباء واستشاريين متخصصين في نفس نوع العملية وتخصصها، وذلك بهدف أن يعطوا رأيهم الطبي بعد الفحص لكي يقرروا هل هي مضاعفة طبية لا يعاقب عليه الطبيب، أم أنه خطأ طبي غير مقصود".

وأشار إلى أن دور لجنة تقييم المسئولية الطبية يحدد نوع المشكلة الطبية هل هي خطأ أو مضاعفة أو إهمال؟ ولكن من المؤكد أن صدور قانون المسئولية الطبية سيفصل بين الطبيب وبين المريض، وفي نفس الوقت يضمن للمريض مناظرة حقيقية لحمايته.

وقال "بما أن الطبيب يعمل طبقا للقوانين والإداريات واللوائح التي تحكم العمل، فالمفروض ألا يكون مهددا بالحبس، متسائلا لماذا الطبيب دائما يكون مهددا في حالة ما إذا أجرى عمليه طبية وبذل فيها كل جهده لكن حدث للمريض شيء غير سعيد، وإذا كان الطبيب مطالبا ببذل كل عناية وجهد لإنقاذ المريض، إلا أنه غير مطالب بتحقيق نتيجة معينة".

وأوضح أنه عندما يصاب المريض في حادث والطبيب يقدم له كل المطلوب وينفذ له كل الإجراءات الطبية السليمة لإنقاذه، وفي نفس الوقت هو طبيب مؤهل ويعمل في مكان مؤهل، لكن المريض جاء مصابًا في حادث وقد يصل المصاب إلى المستشفى متوفى أو في خطر، فهنا الطبيب لا يحاسب، كما أنه في حالة إجراء عملية طبية من المحتمل أن يتم شفاء المريض أو يخرج بمشكلة بسيطة أو كبيرة وقد يتعرض للوفاة ، مشددا على ضرورة ألا تعامل الإجراءات الطبية المتعلقة بحياة الإنسان وصحته بمعاملة من حدث له حادث في الطريق أو بالسيارة.

وحذر أمين من أن تخويف الطبيب عند إجراء العملية وتهديده في حالة حدوث وفاة للمريض، بهذه الصورة سيجعل الطبيب يمتنع عن إجراء العملية الجراحية، ويترتب على ذلك عزوف الأطباء عن إجراء أي جراحة.

 

حقوق وواجبات

وقال الدكتور عادل عدوي رئيس الجمعية الطبية المصرية، إن "قانون المسئولية الطبية يضع إطارا عاما لتقديم الخدمة الطبية في المنشآت الطبية المختلفة، ويضع إطارا لمسئوليات الطبيب ومهامه وحقوقه وواجباته، وكذلك يضع إطارا لمسئوليات وحقوق المريض وواجباته، موضحا أن القانون يضع حقوقا وواجبات لكل الأطراف بدءا من المريض والطبيب وأخيرا المنشأة الطبية.

وأضاف عدوى في تصريحات صحفية أن مشروع المسئولية الطبية بمثابة عقد لتقديم الخدمة في أحسن الصور التي تفيد المريض وتضع الطبيب أيضا في موضع المسئولية، ومن حق المريض الحصول على الرعاية الطبية طبقا لمعايير الجودة وطبقا لأعلى التصورات الممكنة .

وأشار إلى أن قانون المسئولية الطبية يساعد الطبيب على التفاني في بذل كل الجهد والوقت والعلم في تقديم خدمة طبية متميزة للمريض، ويساعد المنشأة الطبية على تقديم كل التسهيلات والتجهيزات، ويتيح الظروف الملائمة للمريض، ويقدم له كل التسهيلات الفنية التي تمكن الطبيب من أداء هذه الخدمة في أحسن صورها.

وأوضح عدوى أن قانون المسئولية الطبية يستهدف مواجهة الاتهامات التي تتهم الأطباء بالإهمال، لافتا إلى أن الإهمال الطبي محدد بمعنى أنه تتم معرفة الإهمال تم في أي واقعة وفي أي لحظة ومرحلة علاجية، وفي نفس الوقت وضع دلائل استرشادية لأسس تطبيق المهمة الطبية نفسها وعلى الطبيب أن يسير في هذه الخطوات التي تمكنه منها الدلائل الاسترشادية للممارسة الطبية، وإذا خالف هذه الدلائل هنا سيوجد إهمال لكن لا ينبغى أن نعمم.

ولفت إلى أن قانون المسئولية الطبية، يراعي تقديم الخدمة الطبية في أفضل صورها مراعاة للمريض ولمقدم الخدمة الطبية وهو الطبيب أو الممرض أو الصيدلي وجميع مقدمي الخدمة الصحية بصفة عامة وليس الطبيب فقط.