مع انهيار المنظومة الصحية ونقص المستلزمات الطبية.. أسعار الأدوية تواصل الارتفاع الجنوني

- ‎فيتقارير

واصلت أسعار الأدوية ارتفاعها الجنونى بنسب تخطت في بعضها الـ 100 % وأكدت شعبة الأدوية بالغرفة التجارية بالقاهرة ارتفاع أسعار 200 صنف دواء بنسبة تصل إلى 25% خلال شهر واحد بجانب رتفاع أسعار 80 صنف دواء من 15 إلى 25% خلال شهر مارس الماضي.

ومع انهيار المنظومة الصحية وعدم توافر المستلزمات الطبية تضيف حكومة الانقلاب عبئا جديدا على كاهل المرضى يتمثل فى ارتفاع أسعار الأدوية ما يمثل خطورة كبيرة على المصريين الغلابة الذين لا يجدون لقمة العيش والذين لا يستطيعون شراء الدواء والعلاج خاصة أكثر من 70 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى .

 

خسائر كبيرة 

من جانبه قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، إن هناك زيادة في أسعار الأدوية تمت بالفعل منذ بداية شهر مارس الماضي موضحا أن كل شركة تعاني وتتكبد خسائر تتقدم بأوراقها لهيئة الدواء المصرية لتقوم بحساب تكاليف الدواء وفي حالة التأكد من خسارة الشركة أو عدم تحقيق ربح تقوم الهيئة برفع السعر.

وكشف عوف فى تصريحات صحفية أن الزيادة الجديدة في أسعار الدواء تتراوح من 15 الى 25%، لافتا الى أنه في حالة الحديث عن وجود نقص في الأدوية أو أصناف دوائية غير موجودة في السوق المصري يجب أولا معرفة أنه ما دام توافرت المادة الفعالة للدواء يعني ذلك أن الدواء موجود بالفعل حتى وإن اختلفت الأسماء التجارية ما دام مثائل الأدوية وبدائلها متوفرة بنفس المادة الفعالة.

وطالب بنشر ثقافة مثائل أو بدائل الأدوية ما دام أن المادة الفعالة واحدة ويجب على الطبيب أن يقوم بدعم هذه الثقافة من خلال كتابة الاسم العلمي للدواء وليس الاسم التجاري ما دامت الأدوية متوفرة بتنوع لشركات تجارية مختلفة.

وأشار عوف إلى أنه لا يتذكر أن هناك أنواع أو أصناف دوائية غير موجودة فيما عدا دواء غدة انتروكسين 50 ملجم ولكن الـ 100 ملجم متوفر وذلك يرجع بسبب الاستيراد من الخارج لافتا إلى أنه يوجد نقص في الأدوية ولكن هناك أدوية أخرى لها مثائل متوفرة وبكثرة،.

وأكد أن 70 شركة أدوية تقدمت بطلبات إلى هيئة الدواء لزيادة أسعار بعض المستحضرات التي تصنعها، نتيجة زيادة التكلفة عقب انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وارتفاع تكلفة الشحن، وزيادة أجور الموظفين.

وقال عوف إن تكلفة إنتاج الدواء زادت بنسبة 100%، ولكن لأن الدواء سلعة استراتيجية لن يتم زيادة الأسعار بنفس النسبة، ولذا تم وضع ضوابط لزيادة الأسعار، بحيث ترتفع أسعار أدوية الأمراض المزمنة بنسبة 15%، وترتفع بنسب بسيطة للأدوية الأخرى، مشيرا إلى أن بعض شركات الأدوية اتجهت لتخفيض تكلفة الإنتاج من خلال آليات عدة منها خفض الأقراص، وزيادة كميات المواد الخام المستوردة للحصول على أسعار تفضيلية.

 

مخازن الأدوية

وقال الدكتور ثروت حجاج، رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيادلة إنه بالفعل هناك زيادة في عدد كبير من الأصناف، لكن لا توجد إحصاءات بشأن الأعداد الفعلية التي طالتها الزيادة.

وأضاف حجاج فى تصريحات صحفية : نفاجأ بزيادة اسعار الأدوية، وأحيانًا يكون ذلك حين أعطي المريض الدواء داخل الصيدلية من خلال اتصال تليفونى يخبرنى يزيادة الأسعار .

وأشار إلى أن بعض مخازن الأدوية قللت خلال الفترة الماضية توزيع الأصناف على الصيدليات؛ انتظارًا لزيادة الأسعار والتلاعب في الخصم وهامش ربح الصيدلي، لأنها لا تستطيع تغيير الأسعار على العبوات بحكم أن الدواء مُسعّر جبرياً .

 

مشكلة للصيدلاني 

وقال محمد سرحان، مسؤول نقابي إن الارتفاع المتتالي لأسعار الأدوية، وعلى فترات قصيرة، أصبح يمثل مشكلة للصيدلي والمستهلك على حد سواء، مؤكدا أن هذا الارتفاع، الذي قد يصل أحياناً في بعض الأدوية إلى 100 في المائة، يؤثر على دورة رأس مال الصيدلاني، فإذا كان يغطي احتياجات المستهلكين بنسبة 70 في المائة، فبعد الارتفاعات المتتالية، قد تنخفض هذه النسبة إلى 30 في المائة، وهو ما يؤثر في النهاية على حركة المبيعات.

وحذر سرحان في تصريحات صحفية من أن هذه الارتفاعات كذلك أثرت على قدرة المواطن الشرائية، فبدلاً من أن يشتري عبوة كاملة، قد يكتفي بـ"شريط" واحد فقط، خاصة مع ارتفاع أسعار بقية السلع بشكل عام.

وأشار إلى أن تسعير الأدوية يجرى عن طريق لجنة مختصة في هيئة الدواء المصرية، إذ تقدم كل شركة المبررات المنطقية لرفع أسعارها، لافتًا إلى أن الزيادات التى تطرأ على أسعار الأدوية تكون مبالغا فيها، بالمقارنة بارتفاع تكاليف الإنتاج ومنها أسعار المواد الخام.

 

نظام التسعيرة

وطالب الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي لـ"المركز المصري للحق في الدواء" بإعادة نظام التسعيرة فى هيئة الدواء لضمان عدم تكرار أزمة نواقص الأدوية مثل التى كانت فى ٢٠١٦، ومساندة شركات الأعمال حتى لا تخسر ففى النهاية هى ملك للشعب، مشددا على ضرورة مراعاة المريض المصرى وأن تحدث زيادة منطقية لصالحه

وشدد «عز العرب» في تصريحات صحفية على ضرورة وجود ممثلين للمجتمع المدنى فى نظام التسعيرة الاسترشادية لأن المجتمع المدنى هو صوت المريض لافتا الى أن الزيادات التى حدثت فى ٢٠١٦ كانت مجمعة، فمثلا حصلت الزيادة لـ٤٠٠٠ صنف ثم فى ٢٠١٧ حدثت الزيادة لـ«٣٠٠٠» صنف، أما الآن فأصبح كل صنف له قرار زيادة خاص به.

وأكد أن لدينا ١٦ ألف دواء مسجل فى سوق الدواء المصرية، والتى تستخدم بالفعل ٧٠٠٠ صنف والأكثر استخداما ٤٠٠٠ صنف مشيرا إلى أنه حدث تحرك وزيادة ٢٠٠ منتج تقريبا خلال السنة الماضية، وكان المجتمع المدني ضد معظمها وكان يجب التريث فى أصناف كثيرة

وأشار «عز العرب» إلى أن كل الشركات قدمت طلبات لزيادة المنتجات للهيئة العليا للدواء تتضمن فواتير استيراد المواد الخام وتكاليف الإنتاج وكل الأسباب التى يريدون من أجلها رفع سعر الدواء، وهذا يسمى زيادات أحادية للشركات موضحا أن  أفضل نظام تسعيرة هو COST PLUS، وهو حساب أسعار الانتاج وأجور التشغيل والطاقة والشحن والتوزيع ويتم إضافة هامش الربح.