ورقة بحثية تتنبأ بانشقاق ضخم داخل الكنيسة الأرثوذكسية بسبب الاختلافات اللاهوتية

- ‎فيتقارير

تنبأت ورقة بحثية نشرها موقع «الشارع السياسي» أن  تشهد الكنيسة الأرثوذكسية انشقاقا ضخما خلال السنوات والعقود المقبلة؛ وتعزو الورقة أسباب ذلك إلى الاختلافات العقائدية حول شرح وفهم عقيدة الثالوث التي تعبر أهم ركائز عقيدة الكنيسة منذ عصر المجامع.

الورقة التي جاءت بعنوان « في ذكرى مئوية «البابا شنودة».. «4» تحولات ضخمة شهدتها الكنيسة في عهده» تناولت أبرز التحولات الضخمة التي شهدتها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في عهد البابا الراحل شنودة الثالث والذي تولى الباباوية لنحو (41سنة) خلال الفترة من (1971  إلى 2012م). وحسب الورقة البحثية فإن البابا الراحل تمكن خلال فترة رئاسته للباباوية من فرض تصوراته الخاصة في مجال العقيدة والسياسة والاقتصاد وحتى الأحوال الشخصية.

وحسب الورقة البحثية فإن أهم التحولات على الإطلاق أربعة: الأول هو تحول الكنيسة من مؤسسة كهنوتية تلتزم بالفصل التام بين السلطتين الزمنية والروحية في إطار  معادلة “ما لقيصر لقيصر وما لله لله” ، إلى  مؤسسة يطغى عليها السياسي على الروحي والزماني على الكهنوتي في إطار صفقات مع النظام الحاكم تتعلق بالنفوذ والثروة والسيادة. وثاني التحولات هو تكوين إمبراطورية اقتصادية ضخمة مترامية الاطراف خارج إطار الدولة ولا تخضع مطلقا لأجهزتها الرقابية، وهي مؤسسة ضخمة تدر المليارات التي لا تستفيد  منها الدولة شيئا لأن هذه الإمبراطورية معفية تماما من الضرائب.

التحول الثالث، الذي جرى على الكنيسة في عهد البابا شنودة هو، تعديلات قانون الأحوال الشخصية سنة 2008م؛ حيث أجرى البابا تعديلات جوهرية على لائحة  1938 التي كانت تنظم العلاقات الشخصية للأقباط؛ وقصر علة الطلاق في سببين فقط هما الزنا ومفارقة الملة. بينما كانت لائحة (38) تحتوي على (9) أسباب للطلاق وهي محل ترحيب من معظم الأقباط. لكن البابا شنودة الثالث في تعديلاته ألغى سبعة أسباب موجبة للطلاق حسب لائحة (38) وهي  حالات الرهبنة، والجنون، والسجن، والاختفاء، واستحالة المعاشرة، والاعتداء البدنى، والعلة العضوية والنفسية. واكتفى بسببين فقط للطلاق، هما علة الزنا ومفارقة أحد الزوجين للملة واعتناق دين آخر أو مذهب آخر (كنيسة غير الأرثوذكسية كالكاثوليكية أو الإنجيلية).

وحسب الورقة البحثية فإن أهم وأخطر التحولات التي جرت في عهد البابا شنودة هي ترويج  فهم وتفسير لعقيدة الثالوث تخالف ما استقرت عليه الكنيسة من معتقدات وتعاليم عن طريق الآباء؛ فقد خالف البابا شنودة ما استقرت عليه الكنيسة من فهم وشرح للثالوث؛ يقول البابا في كتابه «قانون الإيمان»: (الثالوث القدوس لا يعني تعدد الآلهة. وإنما يعني فهم التفاصيل في الذات الإلهية الواحدة. فالله له ذات إلهية، وعقل، وروح. والله بعقله وروحه كيان واحد». لينتهي إلى أن الآب هو الذات الإلهية، والابن هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل، هو حكمة الله (1كو23، 24). والروح القدس هو روح الله. وواضح أن الله وروحه كيان واحد. والله وعقله كيان واحد).

وحسب الورقة البحثية فإن البابا الراحل تعامل مع الأقانيم باعتبارها صفات لصيقة بالإله. لكن هذه التعاليم تخالف تعاليم البابا إثناسيوس نفسه الذي يعتبر مؤسس العقيدة الأرثوذكسية وقانون الإيمان الذي جرى إقراره في مؤتمر نيقيا سنة 325م. وهي العقيدة التي تلزم الكنائس كلها؛  والتي تؤكد على تمايز كل أقنوم عن الآخر بوصفه إلها مستقلا له كامل الصفات والخصائص الإلهية من المجد والقدرة والعظمة لكن الوحدانية هو وحدانية الجوهر الإلهي بمعنى أن الأقانيم الثلاثة وإن كانت متمايزة ومستقلة في صفاتها ووجودها إلا أن لها جوهرا إلهيا واحدا.

ويعتبر كثير من آباء الكنيسة تعاليم البابا شنودة هي امتداد لما تسمى بدعة سابليوس؛ لأن القول بأن الآب ذات والابن هو العقل والروح القدس هو روح الله يعني ببساطة أن الآب إله ناقص (أو صنم بحسب تعبير الأنبا المتنيح بيشوي، الأسقف العام وأسقف دمياط والبراري السابق) ويحتاج في وجوده إلى الابن ليكون عاقلا وللروح القدس ليكون حيا وبدونهما فهو إله ناقص بلا عقل وبلا روح. وكذلك كل واحد من الأقانيم هو إله ناقص لأنه يحتاج إلى الأقنومين الآخرين ليكون له وجود! وحسب البابا شنودة فإن القول بتمايز الأقانيم واتصاف كل منها بصفات إلهية كاملة أن يؤكد أن الكنيسة تؤمن بالتعدد (التثليث) وهو ما يناقض التوحيد وفقا لمقاطع صوتية منتشرة له على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحسب الورقة البحثية فإن  الكنيسة اليوم في عهد البابا تواضروس الثاني، رضيت بتورط الكنيسة في السياسة واحترام الصفقة مع نظام الحكم العسكري وفق قاعدة (تبادل الامتيازات والمصالح المشتركة)، كما تعمل بكل جهد من أجل حماية إمبراطوريتها الاقتصادية المترامية الأطراف؛ لكنها تتحفظ على  قانون الأحوال الشخصية للأقباط وتعمل على تعديله والعودة إلى لائحة “38”.

لكن الكنيسة ومنذ  اعتلاء البابا تواضروس الثاني في 2012م، تشن ـ في هدوء ـ حربا ضارية على تفسيرات البابا شنودة حول الثالوث رغم أنها تحولت إلى تفسيرات شعبية منتشرة بقوة بين رعايا الكنيسة، وترى ذلك تعاليم كفرية يجب التصدي لها بكل حزم وحسم وعدم التساهل معها؛ لأن التساهل مع هذه التعاليم من شأنه أن يضع الكنيسة الأرثوذكسية على طريق الانشقاق، وهي الكنيسة التي تتباهى على الدوام بصمودها ووحدتها على مدار القرون الماضية.

وحسب الدراسة فإن المشاركة الكثيفة للكنيسة في مشهد 30 يونيو ثم مشاركة البابا تواضروس في مشهد الانقلاب في 3 يوليو 2013م ما هو إلا ترجمة حرفية للصفقة الحرام بين الكنيسة والنظام العسكري؛ حيث ترى الكنيسة أن هذه الصفقة هي التي تحمي الكنيسة من الانشقاق؛ لأن النظام  حريص على وحدة الزعامة الكنيسة ومنع انشقاق الكنيسة لأسباب لاهوتية حتى يضمن ولاء الكنيسة ورعاياها لأجندته ومآربه وأهدافه.

رابط الدراسة على موقع الشارع السياسي

https://politicalstreet.org/5704