رغم التحذيرات العالمية من موجة جديدة لفيروس كورونا قد يصل أعداد ضحاياها إلى الملايين حول العالم، إلا أن حكومة الانقلاب لا تلقي بالا لهذه التحذيرات وتكتفي بمطالبة المواطنين بتناول جرعات تنشيطية من لقاحات كورونا، وتزعم أن اللقاحات متوفرة بعدد من الوحدات الصحية.
الخبراء طالبوا بفرض إجراءات احترازية ومواصلة حملات التلقيح ضد فيروس كورونا لتقليص الإصابات وحالات الوفاة إلى أقل حد ممكن.
وطالبوا صحة الانقلاب بأن يكون لها دور إيجابي وفعال من أجل حماية المصريين من فيروس كورونا وغيره من الأوبئة .
كانت منظمة الصحة العالمية قد دقت ناقوس الخطر، مؤكدة أن جائحة كورونا مستمرة ولم تنته، ولا تزال تمثل حالة طوارئ صحية عالمية تثير قلقا دوليا.
وحذرت المنظمة من أن المرض لا يزال معديا وخطيرا وله القدرة على إحداث أضرار جسيمة في الصحة والنظم الصحية.
وأشارت إلى أن الجائحة قد تقترب من نقطة انعطاف مؤكدة، وتحقيق مستويات أعلى من المناعة السكانية على مستوى العالم، إما من خلال العدوى أو التطعيم، بما يؤدي إلى الحد من تأثير الفيروس على البشرية.
وسجلت حالات كورونا الجديدة، خلال الأسبوع الأخير من يناير الماضي، مليون و9 ألاف و215 حالة إصابة، بمعدل 122 إصابة كل دقيقة حول العالم، ليتخطى إجمالي عدد الإصابات بالفيروس حول العالم، حاجز الـ670 مليون إصابة، وفي الأسابيع الثمانية الماضية، فقد أكثر من 170 ألف شخص حياتهم بسبب كوفيد-19، ليتجاوز إجمالي الوفيات الـ6.83 مليون حالة وفاة، وفقا لأحدث الإحصائيات العالمية.
اعتراف انقلابي
ورغم التجاهل الانقلابي اعترف محمد عوض تاج الدين مستشار السيسي لشئون الصحة والوقاية بأن الوباء لم ينته عالميا، وأن هناك حاليا زيادة طفيفة في الحالات مشيرا إلى أننا نشهد خلال الفترة الحالية انتشار التهابات فيروسية أخرى كـ”الانفلونزا أو الفيروس المخلوي التنفسي”
وطالب تاج الدين في تصريحات صحفية المواطنين بالحرص والوقاية، وعلى الشخص المصاب بأمراض تنفسية أن يستريح في المنزل من 3 إلى 4 أيام حتى لا تحدث له مضاعفات ولا ينشر الفيروس لأى شخص آخر، مشيرا إلى أن هناك فئات ينصح لها بأخذ الجرعات التنشيطية من لقاح كورونا، وهم الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما، وكذلك أصحاب الامراض المزمنة سواء بالصدر أو القلب أو الذين يعانون من أورام أو ضعف في المناعة.
وحول متحورات كورونا قال “لا يشغلنا نوع المتحورات ولكن يشغلنا بأن نراقبه جيدا لمعرفة أي آثار جانبية أو إصابة أعداد كبيرة من المرضى، يأتي ذلك مع كيفية الاستجابة للعلاج، مضيفا أن أي متحورات متوقعة وقد تكون موجودة، لكن لا توجد تداعيات كبيرة غير متوقعة وفق تعبيره”.
طبيعية الفيروس
من جانبه أكد الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، أن كورونا لم تنته، وأن التحورات الجديدة متوقعة، وهذا من طبيعية الفيروس، مشيرا إلى أن المتحور المنتشر حاليا Xbb أصاب عددا من الحالات وجاء بأعراض برد وأكثر من 50% من الحالات تصاب نتيجة كورونا.
وقال عز العرب في تصريحات صحفية “في الوقت الحالي لا يطلب bcr أو مسحات بصفة عامة بالرغم من ذلك نقلق على الحالات الهشة مثل كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة أو الذين يتناولون أدوية تضعف جهاز المناعة أو الذين لديهم سرطان وهم الأكثر عرضة للمخاطر”.
وأكد أن الجرعات التنشيطية هامة جدا، وتؤخذ بعد ٦ أشهر أو أكثر من الجرعة الثانية للأشخاص العاديين، أما بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة بعد ٣ شهور يمكن أخذ الجرعة التنشيطية، موضحا أن الجرعة التنشيطية تقلل المضاعفات خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، كما تقلل الأعراض بعد متلازمة كورونا، ولكنها لا تقلل فرصة الإصابة بكوفيد ١٩.
متحورات فرعية
وقال الدكتور إسلام عنان، مدرس اقتصاديات الصحة، إن هناك موجة حالية من متحورات الفيروس، حيث أظهر تقرير يناير الماضي أنه تم تسجيل ٢٠ مليون إصابة جديدة حول العالم معظمها إصابات xbb، موضحا أن هناك متحورين آخرين، لكن جميعها متحورات فرعية من أوميكرون المنتشر كثيرا لكن وفياته قليلة.
وأشار عنان في تصريحات صحفية إلى أن الوفيات في الفترة السابقة كانت في فئات كبار السن أصحاب الأمراض المزمنة أو المناعية والكوادر الطبية، وهم من أهم الفئات التي يجب أن يأخذوا الجرعة التنشيطية خاصة أن معظم الناس أخذت آخر الجرعات منذ أكثر من ٦ شهور ومن ثم يقل التأثير وينتهي مع الوقت لذلك لابد من جرعة تنشيطية.
وأكد أن هناك جرعة رابعة تنشيطية للفئات سالفة الذكر، ولا يوجد مشكلة أن يأخذها الأشخاص العاديون إذا كان لديهم مشاكل مناعية، لافتا إلى أهمية اللقاحات الموجودة في مصر والمعدلة خصيصا لأوميكرون من شركة فايزر، حيث تمنع تفاقم الإصابة من دخول المستشفى أو الوفاة، لكنها لا تمنع ظهور الأعراض، وذلك مهم جدا لأن هناك ناسا تتوفى من فيروس كورونا وهم أصحاب الأمراض المزمنة غير المسيطر عليهم، أو مرضى ضغط أو سكر غير متابعين بشكل جيد، لذلك لابد أن يعلم الجميع أن كورونا لم تختف، وأن درع الحماية الوحيد هو اللقاح الذي يعطي حماية أكثر من ٦ شهور.
كبار السن
وأوضح الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، أنه مع التحورات الجديدة من فيروس كورونا أصبح الفيروس هو الأكثر انتشارا ولكنه الأقل خطورة.
وقال الحداد في تصريحات صحفية “بالفعل هناك زيادة طفيفة في الإعداد ولكن الوضع مستقر وتعتبر زيادة غير ملحوظه لأن الأعراض تماثل أعراض البرد، وبالتالي يصعب التفرقة بينهما، ومن ثم الموسم الحالي هو موسم انتشار الفيروسات التنفسية ليس كورونا فقط”.
وأشار إلى أن أي زيادات تحدث من كورونا لم تلاحظ لعدم خطورتها.
وتابع الحداد، مازالت الإصابة شديدة على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب المناعة الضعيفة، لذلك يجب أخذ الجرعات التنشيطية للأشخاص الذين أخذوا جرعة كورونا منذ ٦ أشهر أو ٣ أشهر لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
مرض موسمي
ولم يعد وباء كورونا يشكل خطرا، نظرا لارتفاع نسب التطعيم وازدياد المناعة المجتمعية، وتحوله إلى مرض موسمي مستوطن، ولكن إعلان انتهاء الجائحة يحتاج إلى مزيد من الوقت، ويرجح الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن تغلق منظمة الصحة العالمية ملف هذا الوباء نهائيا هذا العام خاصة مع نهاية الصيف المقبل.
ويؤكد الدكتور مجدي بدران، أن الأجواء في معظم دول العالم، تحولت إلى أجواء الحياة الطبيعية والجائحة ستختفي إلى أدنى مستوى ممكن، بالإضافة إلى أنه ليست هناك إجراءات تؤثر على حياة الناس، ولكن الوباء لن يختفي بشكل كامل، لكن الفيروس سيتوطن في العالم ويصبح كالإنفلونزا الموسمية، وهذا هو حال الجوائح حول العالم التي عادة تستمر من سنتين إلى ثلاث سنوات.