في تصريحات جديدة لزعيم عصابة الانقلاب الجنرال عبدالفتاح السيسي تهرب الدكتاتور من تحمل المسئولية عما آلت إليه أوضاع البلاد من دمار وخراب على كافة المستويات والقطاعات؛ وادعى أنه ليس مسئولا عن الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء وتسبب في سقوط معظم المصريين إلى خط الفقر أو ما دون خط الفقر.
وخلال تفقده بعض المعدات التي تشارك في تنمية سيناء حسب مزاعم النظام الأحد 26 فبراير23م، تهرب السيسي من المسئولية عن الظروف الصعبة التي تواجه المواطنين بسبب موجات الغلاء وارتفاع الأسعار مدعيا: "الناس تحملت معنا الظروف الصعبة التي تمر بها مصر، والأسعار المرتفعة منذ أكثر من عام. وهذا واقع يجب الاعتراف به، لكن مش إحنا (لسنا) السبب فيه"! فمن المسئول إذا؟! أليس أنت من أصر ولا يزال يصر على الاتفاق المشبوه مع صندوق النقد الدولي؟ ألم تنهر قيمة الجنيه في أعقاب التعويم في نوفمبر 2016م وانخفضت قيمته إلى النصف بسبب الإذعان لشروط صندوق النقد الدولي؟ ألم يخسر الجنيه نصف قيمته مرة أخرى في 2022م وتراجع أمام الدولار من (15.7 جنيها إلى 30.7 جنيها)؟! ألم تغرق مصر في الديون التي أصبحت فوائدها وأقساطها حسب أرقام الموازنة الحكومية أكبر من كل إيرادات الدولة؟ ألم تهدر آلاف المليارات على مشروعات عبثية لا جدوى منها ولا قيمة لها ولا تضيف شيئا إلى الإنتاج القومي؟! من أهدر 8 مليارات دولار على تفريعة لقناة السويس بلا أي جدوى اقتصادية؟ ومن دمر اقتصاد مصر على مدن جديدة للأثرياء فقط رغم الوفرة الكبيرة في الوحدات السكنية؟! ومن فرط في حقوق مصر المائية باتفاق الخرطوم في مارس 2015م؟ ومن تنازل عن تراب مصر الوطني بالتفريط في جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية والمستفيد الأكبر من هذه الخيانة هو الاحتلال الإسرائيلي؟! من المسئول عن سفك دماء آلاف المصريين في مذابح وحشية مروعة كما في رابعة والنهضة وماسبيرو ومحمد محمود وغيرها؟ ومن الذي حول الجيش والشرطة إلى عصابة توجه سلاحها إلى صدور المصريين بدلا من حماية الوطن ونشر الأمن في ربوعه؟1 ألست أنت المسئول الأول عن كل هذه الجرائم والخطايا؟!
لغة الأرقام
لغة الأرقام تؤكد انهيار الأوضاع الاقتصادية في مصر على نحو مؤلم؛ فتراجع قيمة الجنيه بنسبة (75%) عما كان عليه قبل 2016م، أدى إلى تآكل دخول ومرتبات ومدخرات المصريين بنفس القيمة؛ لأن كل جنيه قبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي (كان الدولار = 8 جنيهات فقط)، بات يساوي فعليا(ربع جنيه)؛ لأن (الدولار أصبح = 30.7 جنيها). هذه الانخفاض الهائل والمتواصل في قيمة الجنيه، خلق حالة غلاء فاحش غير مسبوقة طالت كل شيء؛ وارتفعت الأسعار خلال الفترة من (2013 ـ2023) على نحو غير مسبوق. والأرقام المجردة تكشف أن الأسعار زادت في عهد السيسي بنسبة تصل إلى 600% عما كانت عليه قبل يوليو 2013م.
ارتفعت أسعار الوقود والخدمات على نحو مخيف؛ فأنبوبة غاز الطهي المنزلي ارتفعت من 8 جنيهات إلى 80 بمعدل زيادة (1000%)، ولتر الوقود الشعبي من (0.8 جنيها إلى 8 جنيهات) بمعدل زيادة ألف في المائة أيضا، وتذكرة المترو من جنيه واحد فقط لكل المحطات إلى 10 جنيهات بزيادة قدرها ألف في المائة، وأعلن الوزير أنها سترتفع إلى 12 جنيها بداية من أكتوبر المقبل. كما ارتفعت فاتورة المياه والكهرباء وكروت شحن الهواتف بنسب تصل إلى (500%) على الأقل ويتجه النظام إلى رفعها مجددا! فمن المسئول عن رفع كل هذه السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة؟!
كان سعر كرتونة البيض (30 وحدة) بنحو 15 إلى 18 جنيها فقط، أما اليوم فقد قفزت إلى 120 جنيها بزيادة قدرها 566% ووصل سعر البيضة الوحدة إلى خمسة جنيهات في بعض المناطق الشعبية. وقفزت الدواجن من 14 جنيها للكيلو إلى 105 جنيهات في فبراير 23م، وبزيادة نسبتها 650%، وصدور البانيه من 30 جنيهاً للكيلوجرام إلى 220 جنيهاً بزيادة 633%. وارتفعت أسعار اللحوم البلدية الطازجة من متوسط 55 جنيهاً للكيلوجرام إلى 270 جنيهاً، بزيادة نسبتها 390%، واللحوم البرازيلية المجمدة من 30 جنيهاً للكيلوجرام إلى 145 جنيهاً بزيادة 383%. وأسعار السمك البلطي من 12 جنيهاً للكيلوجرام إلى 70 جنيهاً، بزيادة نسبتها 483%، والسمك البوري من 22 جنيهاً للكيلوجرام إلى 120 جنيهاً بزيادة 454%. وزاد سعر اللتر من الألبان المعبأة من 5.5 جنيهات إلى متوسط 29 جنيهاً، بزيادة نسبتها 427%، والكيلوجرام من الجبنة البيضاء من 18 جنيهاً إلى 120 جنيهاً بزيادة 566%، والكيلوجرام من الجبن الرومي من 28 جنيهاً إلى 180 جنيهاً بزيادة 542%. وارتفع سعر عبوة زيت الطعام من 6.50 جنيهات إلى 75 جنيهاً (0.8 لتر) بزيادة 1053%، والسكر الأبيض من 3 جنيهات إلى 24 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 700%، والأرز المعبأ من 3.75 جنيهات إلى 25 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 566%، والمعكرونة من 4.5 جنيهات إلى 40 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 987%، والدقيق (الطحين) من 3.50 جنيهات إلى 28 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 700%.
وحسب مؤشر التضخم “Hanke’s inflation” الذي أسسه الاقتصادي الأمريكي، أستاذ الاقتصاد بجامعة جونز هوبكنز، ستيف هانكي؛ فقد ارتفع معدل التضخم الحقيقي في مصر خلال الأسبوع الماضي (الثالث من شهر فبراير 23م) إلى 107 بالمئة. ووفقا لمؤشر هانكي لقياس التضخم، احتلت مصر المركز الخامس من بين أسوأ 20 دولة على مستوى العالم من حيث ارتفاع معدلات التضخم الحقيقي، بعد زيمبابوي وفنزويلا ولبنان وسوريا. وفي المقابل تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، أن التضخم في المدن المصرية ارتفع خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 5 سنوات، مسجلا 25.8 بالمئة. وهو ما يعني أن معدل التضخم الحقيقي بمقياس هانكي، أعلى أكثر من 4 أضعاف معدل التضخم الذي تعلنه الحكومة المصرية. هذه الأرقام تحوم حولها كثير من الشكوك، ويعتقد كثير من الخبراء والمحللين أن نظام السيسي يتلاعب بالأرقام الرسمية من أجل تحسين صورة الاقتصاد المدمر. وقبل نحو أسبوعين، كشف البنك المركزي، في بيان رسمي، أن المعدل السنوي للتضخم العام ارتفع إلى 25.8% في يناير 2023، مقابل 21.3 بالمئة في ديسمبر 2022، بينما تذهب تقديرات غير رسمية إلى أن المعدل الحقيقي للتضخم أضعاف الارقام الرسمية. فالجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء تزعم ان معدل التضخم في 2022 نحو21% فقط بينما الاسعار ارتفعت فعليا ما بين 100 إلى 200% عما كانت عليه في 2021م!!