جريمة حضارية: استبدال أشجار “حدائق أنطونيادس التاريخية” بالإسكندرية بكافيهات ومتاجر العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

 

 

على الرغم من استضافة مصر قمة المناخ، وتشدق المسئولين بالعمل للحفاظ على البيئة  وجماية الكرة الأرضية من ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن  الحاكم العسكري بمصر ما زال يمارس هواية التخريب والتجريب وزرع الأسمنت والخرسانة، مكان الأشجار والمساحات الخضراء.

والتي تمتد في جميع أنحاء مصر، من حديقة الميرلاند وحدائق السواح والأورمان وحديقة الحيوان وحدائق النيل بالمنصورة وصولا إلى حديقة إنطونيادس التاريخية بالإسكندرية.

وتسود الإسكندرية غضبا كبيرا، على إثر نشر مجموعة من الصور التي تكشف أعمال تجريف حدائق أنطونيادس التاريخية الأقدم في مدينة الإسكندرية، واقتلاع أشجارها بواسطة جرافات الهيئة الهندسية للجيش، أمس  الخميس.

 

وأظهرت الصور إزالة السور الخارجي بالكامل للحدائق، واقتطاع مجموعة كبيرة من أشجارها المعمرة والنادرة، من أجل بناء وتجهيز محال تجارية ومطاعم وكافيهات في الواجهة، وطرحها للإيجار لصالح المؤسسة العسكرية بعيدا عن الموازنة العامة للدولة.

ويعد هذا النهج المشين سبوبة متكررة للجيش في العجيج من الحدائق العامة، سواء في مستشفى العباسية أو حدائق المنصورة والميرلاند وغيرها، حي تتحول المساحات الخضراء لكافيهات ومحال تجارية تزاحم الجمهور، الذي يريد الهدوء وراحة عينية من الصخب والزحام.

 

يعود تاريخها لما قبل الميلاد

ويعود تاريخ إنشاء حدائق وقصر أنطونيادس إلى فترة ما قبل الميلاد، وتحديدا العهد البطلمي، حيث أقيمت على مساحة 50 فدانا، وتولي الفنان الفرنسي بول ريشار إعادة إنشائها كنموذج مصغر من حدائق قصر فرساي في باريس عام 1860، خلال عهد الخديوي إسماعيل لتصل مساحتها إلى 96 فدانا.

 

وسُميت الحدائق بهذا الاسم نسبة إلى البارون اليوناني جون أنطونيادس، الذي عاش في الإسكندرية في القرن التاسع عشر، وتنازل عن ملكيتها لصالح الحكومة المصرية.

 

وشهدت حدائق أنطونيادس أحداثا جساما في مصر، إذ أبرمت فيها معاهدة الجلاء بين الحكومتين المصرية والبريطانية عام 1936 واستضاف قصرها ملوك اليونان وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألبانيا، أثناء إقامتهم في الإسكندرية.

 

كذلك، استضاف قصر أنطونيادس الاجتماع التحضيري لإنشاء الجامعة العربية عام 1944 وأقامت فيه الأميرة فوزية ابنة فؤاد الأول وزوجها شاه إيران محمد رضا بهلوي، خلال الشهور الأولى من زواجهما.

 

ويزين حدائق أنطونيادس مجموعة فريدة من التماثيل الرخامية النادرة لشخصيات أسطورية وتاريخية، منها تماثيل فينوس وكريستوفر كولومبس وماجلان، بالإضافة إلى تماثيل تمثل الفصول الأربعة، وأخرى مصنوعة من أحجار المرمر.

 

معول السيسي القبيح

 

وكان السيسي قد وجه بتولي الجيش مهام الإشراف على أعمال تطوير حدائق أنطونيادس، في تكرار لما حدث مع حدائق المنتزه التاريخية في الإسكندرية، وحديقتي الحيوان والأورمان في محافظة الجيزة، والحديقة الدولية وحدائق الميريلاند والجولف واللوتس والفنون في القاهرة، والتي بدأت في التحول تدريجيا من حدائق تاريخية إلى تجمعات للمطاعم والمقاهي.

 

يُذكر أن المادة 50 من الدستور نصت على أن “تراث مصر الحضاري والثقافي، المادي والمعنوي، بجميع تنوعاته، ومراحله الكبرى، المصرية القديمة والقبطية والإسلامية ثروة قومية وإنسانية تلتزم الدولة بالحفاظ عليه، وصيانته، وكذلك الرصيد الثقافي المعاصر المعماري والأدبي والفني بمختلف تنوعاته. والاعتداء على أي من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون“.

 

ولكن السيسي أدمن مخالفة جستوره الذي وضعه بيده في مواطن كثيرة جعلته بلا قيمة ولا اعتبار له.

وهو ما يزيل عن مصر مكانتها التاريخية والحضارية ويحولها لمجرد سبوبة يتنفع منها العسكر بأي شكل وعلى طريقة الرأسمالي المتوحش الذي لا يعير لتاريخ أو حضارة أي اعتبار.