بسبب وقف الاستيراد..ركود شديد في سوق الموبايلات وارتفاع الأسعار بنسبة 80%

- ‎فيتقارير

 

 

في ظل موجات الغلاء المتواصلة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ومعاناة المصريين لتوفير احتياجاتهم المعيشية وعجزهم عن شراء السلع والمنتجات، بسبب الارتفاع الجنوني في أسعارها تشهد سوق الهواتف المحمولة – الموبايلات – ركودا شديدا وتراجعا في المبيعات سواء بالنسبة للأجهزة الجديدة أو المستعملة أو الإكسسوارات، بالإضافة إلى عدم استيراد الموديلات الحديثة بسبب الاعتمادات المستندية التي فرضها البنك المركزي المصري، ما تسبب في توقف الاستيراد واحتجاز شحنات البضائع في الموانئ والجمارك.

هذه الأوضاع تسببت في أزمة كبيرة تشهدها تجارة الهواتف المحمولة، كما تسببت في خسائر فادحة لتجار الموبايلات ولم يوجد محل يغطي إيراداته ومصروفاته من المرتبات والإيجارات، خاصة أن المواطنين في الفترة الحالية يعيدون هيكلة أولويات الشراء، و اقتصر الطلب على السلع الأساسية، مما أدى إلى تراجع الطلب على الهواتف.

يشار إلى أن حجم مبيعات هواتف المحمول في مصر كانت قد تراجعت بنسبة 27% خلال أغسطس الماضي، مسجلة 214.3 مليون جنيه، مقابل 282.6 مليون جنيه في الشهر نفسه من العام السابق.

 

شارع عبدالعزيز

 

من جانبه أكد شريف محمود تاجر ومستورد موبايلات في شارع عبد العزيز بوسط القاهرة، أن سوق الموبايل المستعمل منتشر بشكل كبير ويلقى إقبالا كبيرا من المصريين.

وقال محمود في تصريحات صحفية إن “جميع الموديلات أصبحت متداولة في سوق المستعمل، لكن يأتي على رأسها أجهزة صينية، موضحا أن بعض الزبائن يشترون المستعمل ليس بالضرورة لتوفير المال، ولكن بحثا عن التجديد والتحديث دائما للموبايل” .

وأضاف، الموديلات تتطور بسرعة وإمكانات الجهاز هذا العام تختلف عن إمكانات ذات الماركة في العام الماضي، والإقبال أصبح كبيرا على الماركات الشهيرة وهي الأكثر مبيعا، مشيرا إلى أن الجهاز الجديد الذي يتراوح سعره من 25 إلى 28 ألف جنيه، يباع المستعمل منه بحوالي 18 ألف جنيه، أما الجهاز الذي يباع جديدا بـ 20 ألف جنيه، فيباع المستعمل منه بحوالي 14 ألف جنيه.

 

سعر الدولار

 

وأكد وليد رمضان، رئيس شعبة المحمول في اتحاد الغرف التجارية أن السوق تعيش حالة ركود شديد والمبيعات متراجعة بأكثر من 80% مقارنة بالعام الماضي، بسبب الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها الأسعار بما يتراوح بين 70 و80% مقارنة بمبيعات 2021، موضحا أن ذلك يرجع إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع المنتجات المستوردة، لدرجة أن الأسعار لم تعد في متناول كثير من المواطنين.

وقال رمضان في تصريحات صحفية إن “ضوابط الاستيراد التي وضعها البنك المركزي بضرورة فتح الاعتمادات المستندية وإعطاء الأولوية في الاستيراد للسلع الأساسية أدت لتراجع المعروض من الهواتف المحمولة في الأسواق بأكثر من 70%، فضلا عن عدم توفر بعض الموديلات، كما لم تطرح بعض الإصدارات الجديدة في السوق المحلية، مؤكدا تراجع المعروض من إكسسوارات المحمول بنسبة 50% خاصة أن الهواتف المحمولة وإكسسواراتها ليست ضمن أولويات دولة العسكر في الفترة الحالية، فضلا عن تداعيات انتشار فيروس كورونا وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على الإنتاج العالمي وسلاسل الإمداد في العالم”.

 

أولويات الشراء

 

وأوضح أن شركات هواتف المحمول العالمية لم تغلق فروعها في مصر، ولكنها تعيد هيكلة الفروع، وتغلق التي لا تحقق أرباحها المستهدفة لتقليل المصروفات، تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية.

وأشار رمضان إلى أن سوق الهواتف المستعملة تأثرت أيضا بارتفاع الأسعار، وشهدت ركودا وتراجعا في الإقبال على الشراء، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة تتراوح بين 30 و40% بالتبعية مع ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة.

وكشف أن السلعة لم تعد متوفرة والعميل الذي لديه هاتف مستعمل لن يبيعه، لأنه لن يستطيع شراء آخر جديد في ظل الأسعار المرتفعة حاليا، ما أدى إلى تراجع المعروض من المستعمل بنسبة 70% أيضا.

ولفت رمضان إلى أن المواطنين في الفترة الحالية يعيدون هيكلة أولويات الشراء، حيث اقتصر الطلب على السلع الأساسية، مما أدى إلى تراجع الطلب على الهواتف، مضيفا أن تجارة الهواتف المحمولة تمر بأزمة كبيرة، فلا يوجد محل تغطي إيراداته مصروفاته من المرتبات والإيجارات.

 

حالة ركود

 

وقال محمد هداية، رئيس شعبة الاتصالات بغرفة الجيزة التجارية، إن “الأسواق تشهد حالة ركود لم تشهدها من قبل بسبب ارتفاع الأسعار، فكلما زاد السعر زاد معه الركود، موضحا أن الأسعار المرتفعة أثرت على المستهلكين، وبالتالي أثر ذلك على حركة البيع والشراء لدى التجار”.

وأوضح هداية في تصريحات صحفية أن أسعار الهواتف المستعملة ارتفعت أيضا، ولكن ليس بنفس نسبة ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة.

وأشار إلى أن المعروض منها قليل، فالعملاء لم يعد لديهم الرغبة في بيع الأجهزة خلال الفترة الحالية، لأنهم لن يستطيعوا شراء البديل.

 

توقف الاستيراد

 

وأرجع إيهاب سعيد، رئيس مجلس إدارة الشعبة العامة للاتصالات والمدفوعات الإلكترونية والخدمات المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية، الركود الذي تشهده أسواق الهواتف المحمولة في الفترة الحالية إلى قلة المعروض مع توقف الاستيراد وزيادة الأسعار بشكل كبير نتيجة لارتفاع أسعار صرف الدولار، مع تأثر الحالة الاقتصادية للمواطنين وتراجع إقبالهم على الشراء وتوجيه أولوياتهم للسلع الأساسية، مؤكدا أن هذه العوامل جميعها تؤدي لخفض القوى الشرائية للهواتف، مما أدى إلى حدوث الركود الحالي.

وقال سعيد في تصريحات صحفية إن “ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية يرجع إلى زيادة مصاريف الشحن، وفرض رسم تنمية الموارد وزيادة الجمارك، وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وتراجع الاستيراد نتيجة لتأخر فتح الاعتمادات المستندية، مما أدى إلى تراجع المعروض”.

وأوضح أن حل الأزمة الحالية يتطلب الاتجاه إلى التصنيع المحلي بدلا من الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي لابد من إنشاء مصانع هواتف محمولة لتشجيع توطين الصناعة والاعتماد على الإنتاج المحلي، مشددا على ضرورة أن تقدم دولة العسكر محفزات لتساعد على تشجيع التصنيع المحلي، وتخفيض رسم تنمية المواد إلى وتقديم حوافز التصدير لتشجيع الشركات على التصنيع والتصدير شرط أن تكون نسبة المكون 40% محليا.