الخلافات بين السيسي وبن سلمان تنعكس على صفقة استحواذ “المصرف المتحد”

- ‎فيتقارير

قالت مواقع محلية إن “السعودية علقت خطة لاستحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على بنك المصرف المتحد المصري، وذلك بعدما نقلت الأخبار اللبنانية قبل يومين تسريب قريب من الديوان الملكي، أن ولي العهد محمد بن سلمان رفض لقاء السيسي خلال الشهرين الماضيين أكثر من ثلاث مرات، مضيفة أن السيسي ينتظر لقاءه على هامش القمة العربية في مارس القادم بالرياض”.

وقالت جريدة الأخبار اللبنانية “بسبب تسريبات نعته فيها بالمتهور وقليل الخبرة كان سبب رفض ابن سلمان  لقاء عبدالفتاح السيسي وأصر على تأديبه وحرمانه من الدعم المالي”.

المصرف المتحد

المحادثات بين المملكة العربية السعودية ومصر بشأن بيع المصرف المتحد الموجود مقره في القاهرة توقفت عنه السعودية بسبب الخلافات بشأن كيفية تقييم الصفقة التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وهو ما  يمثل حجر عثرة أمام جهود حكومة السيسي للحصول على تمويلات خارجية في حاجة إليها.

 

ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن المصادر القول إن “الخلاف بشأن بيع البنك المملوك للدولة يتعلق بكيفية حساب قيمة البنك في ضوء انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار”.

 

وصندوق الاستثمارات العامة وهو صندوق الثروة السعودي بدأ في العام الماضي مفاوضات لشراء البنك المصري كجزء من حزمة استثمارات قيمتها 10 مليارات دولار تعهدت السعودية بضخها في مصر، وفي ذلك الوقت قالت بلومبرج إن الصفقة قد تصل إلى 600 مليون دولار.

 

وقالت المصادر إن “صندوق الاستثمارات العامة السعودي يريد حساب قيمة المصرف المتحد وفقا لسعر الجنيه أمام الدولار وقت إتمام الصفقة، في حين يفضل البنك المركزي المصري الحساب وفقا لسعر الصرف منذ بداية التفاوض بشأن الصفقة،  وخفضت مصر قيمة الجنيه 3 مرات خلال حوالي عام ليصبح ثالث أسوأ عملة من حيث الأداء على مستوى العالم خلال 12 شهرا”.

يذكر أن المصرف المتحد الذي تأسس عام 2006 يمتلك 65 فرعا  في مختلف أنحاء مصر وأكثر من 200 ماكينة صراف آلي بحسب
موقعه الإلكتروني.

 

ملف الاستثمارات السعودية في مصر، والتي تعرضت لصدام مؤخرا مع التوجهات المصرية فيما يتعلق بنوعية وحجم الأصول المقرر للمملكة أن تستثمر فيها، فبينما تريد الرياض توسيع نفوذها الاستثماري في قطاعات معينة، تحفظت القاهرة بشكل لافت على ذلك، واضعة بعض الضوابط التي تجبر المملكة على أن تجعل من الحكومة المصرية خاصة المؤسسة العسكرية شريكا في عمليات الاستثمار تلك، ما اعتبرته أشبه بالوصاية عليها، وما دفعها لإعادة النظر في ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصري، فبدلا من ضخ 10 مليارات دولار كانت قد تعهدت بضخها في أبريل 2022، لم تضخ سوى مليار ونصف فقط.

في 15 فبراير2021 أعلنت الحكومة السعودية اعتزامها وقف التعاقد مع أي شركة عالمية ليس لديها مقر إقليمي داخل المملكة اعتبارا من عام 2024، وهو ما يعني غلق كافة المقرات في المدن الخليجية الأخرى، وفي المقدمة منها دبي، وتحويلها إلى الرياض أو جدة، وهو ما أثار حفيظة الإماراتيين، ليفتح الإعلام الإماراتي وبعض المحسوبين على السلطة هناك النار على التوجه السعودي الجديد، ومن أبرزهم نائب رئيس شرطة دبي الأسبق ضاحي خلفان.

في حديثها لـ”الإندبندنت” البريطانية، ترى الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، سينزيا بيانكو، أن التوتر بين أبوظبي والرياض يتزايد بشدة منذ فترة طويلة، مرجعة ذلك إلى أن الجارتين “تعيدان تقييم ميزان القوى في علاقتهما الثنائية بما ينطبق على الساحة الإقليمية والدولية”.

 

الصحيفة في تقريرها المطول الذي ترجمه “بي بي سي عربي” نقلت عن مراقبين خليجيين قولهم إن “أحد المصادر الرئيسية لهذا الصراع الدائر بين الدولتين هو أن الإمارات ترى نفسها كمنافس للمملكة العربية السعودية وليس كشريك صغير، ما دفعها للتحرك بشكل فردي بعيدًا عن السرب السعودي، ما أوغر صدر الجار الحليف ودفعه لإعادة تقييم العلاقات معه مجددا.

 

وإن لهيمنة الرياض على سوق النفط العالمي وتحكمها في قرار أوبك دورا محوريا في تفاقم التوتر بين البلدين، هكذا قالت الصحيفة البريطانية، إضافة إلى توجهات ولي العهد السعودي الجديدة فيما يتعلق بإصلاح العلاقات مع تركيا وقطر، وهو ما لم يلق قبولا لدى أبوظبي ولا القاهرة -حينها- حتى وإن بدا غير ذلك.

نصيب الأسد

وفتحت القاهرة أبوابها للاستثمارات الإماراتية، ومنحتها كبريات شركاتها الناجحة، لعل آخرها استحواذ شركة أدنوك للتوزيع الإماراتية على حصة 50% من شركة توتال إنرجيز للتسويق مصر من توتال إنرجيز ماركتنغ آفريك.

وزاد عدد صفقات استحواذ صندوق السيادة الإماراتي ومعه السعودي على الأصول المصرية بأكثر من الضعف خلال العام 2022، حيث بلغ 66 صفقة استحواذ مقارنة بـ 30 خلال العام 2021، وفق نشرة “إنتربرايز” الاقتصادية، التي كشفت أن للإمارات نصيب الأسد من تلك العمليات.

الاستثمارات الإماراتية شملت المجالات الأكثر ربحية في السوق المصري، بداية من الخدمات المصرفية والمالية وصولا إلى المجال الصناعي والطاقة، حيث شملت عمليات الاستحواذ 16 صفقة في القطاع المصرفي و9 في القطاع الصناعي واثنين في قطاع الطاقة.

صندوق الثروة السيادية في أبوظبي، من خلال شركة “إيه دي كيو” استحوذ على الحصة الأكبر في أكبر شركتين للأسمدة في مصر أبو قير للأسمدة ومصر لإنتاج الأسمدة، كما أصبح أكبر مساهم مستقل في البنك التجاري الدولي 17.2% من البنك مقابل 911 مليون دولار، أكبر بنوك القطاع الخاص في البلاد، وشركة فوري الرائدة في مجال التكنولوجيا المالية 11.8% من الشركة مقابل 55 مليون دولار.

أبرز صفقات الاستحواذ الإماراتية على الأصول المصرية استحواذ تحالف “كونسرتيوم” بقيادة شركة “الدار” العقارية ومجموعة القابضة “إيه دي كيو” على حصة 85% من شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار سوديك نهاية شهر ديسمبر كانون الأول 2021.

وفي يوليو 2022، استحوذت شركة أغذية الإماراتية على 60% من شركة أبو عوف العاملة في القهوة، بجانب استحواذ مجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية على 70% من حصص من شركتي ترانسمار الدولية للنقل البحري وترانسكارغو الدولية تي سي آي المصريتين.

 

الرياض قلقة

وقالت تقارير إن “ابن سلمان يسير نحو تعزيز حضوره خارجيا من خلال أدواته المعروفة، الاقتصاد والإعلام والفن والرياضة، وهناك تنافس محموم بين الرياض وأبوظبي ومعهما الدوحة في هذا المضمار، وإن ساعدت العلاقات مؤخرًا بين المملكة وقطر كثيرا في تبريد هذا التنافس المؤهل للخروج عن النص بين الحين والآخر”.

وأضافت أن النفوذ الإماراتي في مصر على حساب النفوذ السعودي أقلق الرياض بشكل أو بآخر، فالأمر أكبر من مجرد أطماع اقتصادية، وهنا تتباين الآراء في قراءة تلك المعادلة، فريق يرى أن القاهرة تناور الرياض بورقة أبوظبي، في محاولة للضغط والابتزاز وإثناء المملكة عن خطها الجديد الذي تسير فيه بمعزل عن الحليف المصري الإماراتي، وفريق آخر يشير إلى تغير قواعد اللعبة بالفعل، وأن هناك مصلحة مصرية إماراتية في هذا التناغم وبناء تحالف جديد مع الأردن وفلسطين خارج الهيمنة السعودية، التي فتحت مسارات جديدة في خارطة تحالفاتها ليست على توافق تام مع القاهرة وأبوظبي.

وقالت تقارير إن “التقارب بن السيسي ومحمد بن زايد يأتي في وقت تعاني فيه علاقات القاهرة وأبوظبي معا من توترات مع الرياض، تمثلت في حزمة من الشواهد، وبينما كان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ثالث ثلاثة للسيسي وابن زايد في شتى اجتماعاتهم خلال السنوات الماضية، إذ به خارج المشهد تماما خلال آخر لقائين جمعا بين حليفَيه، الخليجي والعربي”.

وغاب بن سلمان عن القمة الخليجية العربية التي استضافتها أبوظبي في 18 يناير الماضي، والتي شارك فيها السيسي وابن زايد، والسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، والملك حمد بن عيسى ملك البحرين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ومن قبلها غاب عن قمة العلمين التي استضافتها مصر في 23 أغسطس 2022 وحضرها قادة الإمارات والبحرين والأردن.

التقارب المصري الإماراتي في كنف السعودية حين كانت ضلعا أسياسيا فيه ربما يكون مقبولا ومشجعا من قبل سلطات المملكة، لكن تلك الهرولة نحو تجفيف منابع التوتر بين القاهرة وأبوظبي، وتسريع الخطى لعلاقة أشبه بتحالف ثنائي ينضم إليه بين الحين والآخر الأردن وفلسطين، ربما لا يروق للرياض التي تتخذ هي الأخرى استراتيجية أخرى تعتمد على بناء خارطة تحالفات جديدة ينضم إليها خصوم الأمس، قطر وتركيا، مع مناورة واشنطن من خلال تعزيز قنوات الاتصال مع موسكو وبكين.

وكانت “أبوظبي” أحد الأضلاع الرئيسية لوصول السيسي إلى رأس السلطة، بعد مشاركتها القوية في مخطط وأد الثورة والإطاحة بنظام الرئيس الشهيد محمد مرسي، إلا أن الأشهر القليلة كانت أكثر دفئًا وحميمية، وصلت إلى تغليب العلاقات الشخصية لرئيسي البلدين على توجهات بلديهما.