في ظل انتقادات دولية ومحلية لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، الذي ابتلع نحو 90 مليار دولار، يسعى المنقلب السفيه السيسي جاهدا لنقل بعض موظفي الوزارات الحكومية إلى المقار الحكومية الجديدة بالعاصمة، لإظهار أن المشروع يعمل، رغم أن أغلب مراحله ما زالت قيد الإنشاء والتعطل، بسبب العجز المالي الكبير وغياب التمويلات اللازمة لاستكمال المشروع، وتحول أغلب المشاريع لأشباح بلا تشغيل، في ضوء ذلك سعى السيسي ووزير النقل، لتسهيل تشغيل شبكة المواصلات الجديدة للعاصمة، إلا أنها أثبتت فشلها، نظرا لارتفاع تكلفتها عن المواصلات العادية، وهو ما دفع كامل الوزير لاتخاذ قرار في وقت سابق، لوقف تشغيل القطار الكهربائي الخفيف إلى العاصمة، لتحقيقه خسائر مالية كبيرة، حيث كانت تحقق رحلاته نحو 35 جنيها، في إحدى الرحلات، بعدما انصرف المواطنون عن استخدامه لارتفاع سعر تذكرته للعاصمة الإدارية إلى نحو 35 جنيها، فيما تكلفة نفس الرحلة بالميكروباص لا تتجاوز 10 جنيهات.
ومن أجل تعويض الخسائر المتوقعة من إعادة تشغيل القطار الكهربائي، للعاصمة، قرر وزير النقل، رفع تسعيرة تذكرة المترو بالخط الثالث من 10 جنيهات إلى 12 جنيها، وهو ما يفاقم تكاليف المعيشة للمواطنيين في ظل ثبات الأجور وارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات.
القرار
وأعلن وزير النقل الانقلابي كامل الوزير، الثلاثاء، عن اتجاه حكومته مع ارتفاع المرحلة الجديدة للمترو لزيادة سعر تذكرة مترو أنفاق القاهرة من 10 جنيهات إلى 12 جنيها لأكثر من 25 محطة، وإلى 10 جنيهات لأقل من 25 محطة لمستخدمي الخط الثالث للمترو، ضمن مخطط تشغيل عدد من المحطات الجديدة خلال الفترة المقبلة، والتي تمتد من محطة عدلي منصور بالسلام إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
وقال الوزير، في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة الجديد في العاصمة الإدارية، إن "زيادة أسعار مترو الأنفاق هو قرار مؤجل منذ فترة، وتطبيقه سيكون خلال أيام".
وأضاف أن "الوزارة تستهدف ربط جميع شبكات النقل بالعاصمة الإدارية الجديدة، من خلال تبادل الحركة بين المترو ومشروع المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف" مدعيا أن "عدد المستخدمين للقطار الخفيف في مناطق شرق القاهرة يزداد يوميا، إثر تشغيل حافلات لنقل الركاب من وإلى محطات القطار مقابل 6 جنيهات للفرد، بالإضافة إلى تخصيص أماكن لانتظار السيارات الخاصة".
وزعم الوزير أن "السعر الحالي لارتياد القطار الخفيف يمثل 50% من القيمة الحقيقية للتكلفة، ومن المقرر زيادة سعر التذاكر بصورة تدريجية، إلى جانب استغلال المناطق الاستثمارية والتجارية والمحال والخدمات على جانبي محطات القطار، في محاولة لتعويض الفارق بين تكلفة التشغيل والقيمة الحالية للتذاكر".
وتابع ، بعض المشككين قالوا إن "تكلفة ارتياد سيارات الأجرة والميكروباص أقل من سعر تذكرة المترو أو القطار الخفيف، وهذا غير حقيقي بالنسبة للمسافات الطويلة، والوزارة تعاقدت مع شركة لإصدار تذكرة موحدة لكل وسائل النقل بخطوط المترو والجر الخفيف كمرحلة أولى، تمهيدا للربط بين خطوط المترو وقطارات السكك الحديدية في المرحلة الثانية مستقبلا".
وأردف الوزير "تعاقدنا أيضا مع 9 شركات تتبع القطاع الخاص لتشغيل خطوط الانتقال إلى العاصمة الإدارية، من خلال 48 مسارا لباصات النقل الجماعي الهادفة للربط بين محافظات القاهرة الكبرى والعاصمة الجديدة، وسعر التذكرة من ضاحية مصر الجديدة إلى العاصمة الإدارية سيكون 25 جنيها".
وأكمل "من المستهدف تشغيل قطار المونوريل بشكل تجريبي، اعتبارا من أكتوبر المقبل، وجميع وسائل النقل ستعمل على تفويج المواطنين من وإلى العاصمة الإدارية، بداية من الساعة السادسة صباحا، استعدادا لانتقال الموظفين في الجهاز الإداري للدولة لأماكن عملهم الجديدة في الفترة المقبلة".
زيادات متوالية
وفي 15 يونيو 2019، أقرت وزارة النقل زيادة سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 10 جنيهات لمستخدمي الخط الثالث، بالتزامن مع افتتاح محطات الخط الجديدة، كذلك رفعت سعر التذكرة من 3 جنيهات إلى 5 جنيهات لكل 9 محطات، ومن 5 جنيهات إلى 7 جنيهات لكل 16 محطة، ومن 7 جنيهات إلى 10 جنيهات لكل 25 محطة، علما بأن سعر التذكرة كان موحدا بقيمة جنيه واحد حتى مارس 2017.
كانت الوزارة قد سارعت إلى إعلان خفض أسعار تذاكر القطار الكهربائي الخفيف، في 17 سبتمبر الماضي، عقب نشر تقارير صحفية عن عدم جدوى المشروع، بسبب ارتفاع أسعار ركوبه، وعزوف المواطنين عن ارتياده، وذلك إلى 10 جنيهات حتى 3 محطات بدلا من 15 جنيهاً، و15 جنيها حتى 7 محطات بدلا من 25 جنيها، و20 جنيها لأكثر من 7 محطات بدلا من 35 جنيها.
وتتركز جهود حكومة السيسي خلال الفترة الأخيرة، على تشغيل وتهيئة الظروف لتفعيل مشاريع السيسي الفنكوشية ، حتى لو كان ذلك على حساب المواطن وفرض أعباء جديدة عليه في وقت تزداد فيه معاناة الملايين من المصريين من الغلاء والفقر والجوع، وهو نهج رأسمالي متوحش، لا يهتم بمعاناة الفقراء ، تاركا مسؤليتهم على أي جهة أخرى غير الحكومة، وهو ما نادى به مؤخرا الإعلامي المقرب من السلطات الحاكمة عمرو أديب، بتفعيل شبكات التكافل الاجتماعي الأهلية بعيدا عن الدولة التي باتت مثقلة بأعباء أخرى، تتعلق بالطبع برفاهية الأغنياء والسلطة المتنعمة في أرقى أنواع الرفاهية، حتى لو كان ذلك بالديون والقروض التي يدفع ثمنها الفقراء والمعوزين.