«ولو نهاية العالم ولا تسونامي حتفرق » ما الذي أغضب وكالة ناسا من إعلام السيسي؟

- ‎فيتقارير

الكثير من المواقف تحدث في العالم والتي نتعرف من خلالها على أن الإعلام في مصر لا يواكب الأحداث ولا يتناولها كما ينبغي ويجب، مما يجعل ذلك الإعلام الموجه كما يقول المثل العامي "أطرش في الزفة" بمعنى أنه يتواجد في الحدث ولا يدري ماذا يحدث، حتى إنه لا يدري بما يعلق على زلزال تركيا وسوريا والتسونامي المحتمل أمام السواحل المصرية.

يقول العالم المصري الدكتور عصام حجي، أحد أشهر علماء وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" إن "حركة المد و الجزر القوية التي تشهدها عدة مناطق هي ناتج حركة القمر المعتادة مع تغير هام في الضغط الجوي في فصل الشتاء، الظاهرة مدروسة وليست نهاية الكون و لا هي تسونامي بعد الزلازل".

ويضيف غاضبا من الجهل في الإعلام "لو كان إعلامنا عنده مساحة للمعرفة مكنش حد  يخاف ولا يتصدم بس إحنا قنواتنا مش فاضية للكلام ده".

 

الدولار والزلزال

وفي الوقت الذي غردت فيه لجان السيسي الإلكترونية تقارن ما بين خراب تركيا جراء الزلزال، وخراب مصر جراء الانقلاب العسكري، اتجهت أنظار المصريين إلى مدينة الإسكندرية، بعد ساعات من زلزال تركيا، حيث تم الربط بين حدوث هبوط أرضي في رصيف كورنيش المدينة، وبين الزلزال.

كما سرت مخاوف غذتها تصريحات تركية وبيانات إيطالية حديثة وأخرى قديمة، صدرت عن اليونسكو، من احتمال حدوث «تسونامي» يدمر المدينة، يقول أحد اللجان الإلكترونية في تغريدة على تويتر " الدولار بـ ١٠٠ جنيه ولا الزلزال".

ويرد الناشط محمد حسن على تصريحات الدكتور عصام حجي بالقول "أغلب الناس في مصر كانت هتبقى مبسوطة أكثر لو حضرتك قلت لهم إن دي نهاية العالم فعلا" ويقول عمرو أحمد "إحنا مفيش عندنا أعلام إحنا عندنا إدارة شئون معنوية بيديرها صبيان عالمة" ويقول حساب واحد من الناس "ولو نهاية العالم ولا تسونامي حتفرق إيه يعني الناس عايشة ميتة".

والتسونامي مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه، وأحد أسبابه الزلازل، وبعد وقوع الزلزال التركي، قال رئيس مرصد الزلازل هناك في تركيا إن «زلزال تركيا ينذر بخطر تسونامي في المحافظات الساحلية» مؤكدا أن «تركيا أخطرت 14 دولة بذلك من بينها مصر».

وتزامن مع ذلك، إصدار إدارة الحماية المدنية في جزيرة صقلية الإيطالية، تحذيرا من حدوث تسونامي عقب الزلزال الأول الذي ضرب تركيا، ورغم سحب هذا التنبيه لاحقا، دون مزيد من التوضيح، فإنه تم تداوله بشكل كبير، مع بيان صحفي أصدرته منظمة اليونسكو الدولية في نهاية العام الماضي 2022، والذي تضمن الاستعداد لمخاطر «تسونامي» جديد قد يضرب بعض المدن الساحلية على البحر الأبيض المتوسط، وذكر البيان هذه المدن، منها إسطنبول ومارسيليا والإسكندرية.

 

 

إعلام الشلولو

تناول إعلام السيسي كارثة زلزال تركيا لا يختلف عن تناوله لجائحة فيروس كورونا، الشلولو الصادح في سماء الكوكب يدين بمكانته العالمية الحالية لإعلام السفاح السيسي الذي استضافه وأطلق له عنان الإشهار عن سلاح غاب عن فكر علماء الكوكب وباحثيه في مواجهة الكورونا.

لقاء الدكتور مجدي نزيه مع الإعلامي محمود سعد في برنامجه "باب الخلق" على قناة "النهار" المصرية لم يكتفِ بنقل "الشلولو" المتكون من ملوخية مجففة و"ثوم عالي وليمون عالي" مع رشة ملح إلى العالمية، بل نقل محمود سعد إلى عقوبة "لفت النظر" من قبل المجلس الأعلى للإعلام.

الفيروس الذي ألمّ بالكوكب هلعا وعدوى وحظرا وعزلا وحجرا وإصابات ووفيات، والذي ضرب اقتصاد الدول الكبرى في غيبوبة تنذر بعجز أو موت، ونخر في عظام الدول الأخرى نخرا لن تتضح آثاره المدمرة إلا بعد حين، والذي دفع دولا كبرى لسرقة معدات طبية لدول شقيقة، وقارب بين أمم ظن العالم أنها ستبقى في خلاف إلى يوم الدين، وعادى بين أخرى في خلاف حول أسبقية الخروج بمصل، وتريليونات من المكاسب أو علاج ينصبها ملكة على رأس الكوكب، خرج من يعلن أمام العالم أن الحل في "الفول" والسر في "الشلولو".

شلت أفكار البعض وتحجرت ردود فعل البعض الآخر، ووجد فريق ثالث نفسه محدقا في الشاشات غير مصدق أو ممعنا في الكلمات غير مدرك، إن كان بين اليقظة والنوم أو في منطقة وسط بينهما، حيث المجال مفتوح لأضغاث أحلام وأنصاف إدراك.

لكن ما إن أدركت جموع المتلقين أن ما سمعوه ورأوه حقيقة لا رياء فيها وواقع لا خيال فيه، حتى انفتحت أبواب التحليل والتفنيد، ومجالات السخرية والتنكيت.

وإذا كان مفكرو العالم وفلاسفته ومنظروه يصدعون رؤوس سكان الكوكب بمقالات وتنظيرات تشير إلى أن العالم قبل كورونا لن يكون هو العالم بعده، فإن الدفة تحولت الآن صوب "الشلولو" حيث يشير خبراء إلى أن العالم قبل "الشلولو" ليس هو العالم بعده، وكذلك "الفول" الذي بدل شعاره المصري المألوف من "إن خلص الفول أنا مش مسؤول" إلى "إن خلص الفول الفيروس سيكون هو المسؤول".

مسؤولية رئيس قسم وحدة التثقيف الغذائي في المعهد القومي للتغذية، الدكتور مجدي نزيه، عما وصل إليه "الشلولو" من عالمية وما حققه من انتشار في ربوع الكوكب ينافس انتشار "كورونا" مسؤولية مشتركة.

فقد ظهر نزيه على شاشة تلفزيونية مصرية معلنا أن "لدينا وجبة ورثناها من التراث الغذائي المصري القديم، وعمرها ما يزيد على خمسة آلاف سنة وما زال مفعولها ساريا حتى اليوم، وهي من أكفأ مقويات المناعة وأكفأ مضادات الكورونا وغير الكورونا، ألا وهي الشلولو".