الأرقام تكشف أن الأسعار زادت في عهد الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بنسبة تصل إلى 600% عما كانت عليه في يوليو 2023م وعهد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، الذي استشهد في سجون الظالمين في يونيو 2019م.
وحسب تقرير نشرته صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، فإن أسعار السلع الغذائية الأساسية في مصر قفزت بنسبة تجاوزت 600%، قياساً بمتوسط أسعار بيع الدواجن واللحوم والأسماك والألبان والزيت والسكر والأرز، وذلك خلال أقل من 10 سنوات، هي فترة حكم السيسي، الذي قفز على السلطة إثر انقلاب عسكري قاده، وقت أن كان وزيراً للدفاع عام 2013.
ويسخر التقرير من هتاف أنصار حركة "تمرد" قبل الانقلاب (شرعية إيه، البيضة بجنيه)، بمعنى أنه لا حديث عن الشرعية تحت الغلاء وعدم قدرة المواطنين على شراء السلع الأساسية، رغم أن البيضة وقتها كانت بنحو 60 إلى 70 قرشا فقط. فقد كان سعر كرتونة البيض (30 وحدة) بنحو 18 إلى 21 جنيها فقط، أما اليوم فقد قفزت إلى 130 جنيها بزيادة قدرها 566% ووصل سعر البيضة الوحدة إلى خمسة جنيهات في بعض المناطق الشعبية. هذه المقارنة دفعت بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعادة نشر إحدى لافتات حركة "تمرد"، والتي كانت تطالب بسحب الثقة من مرسي "عشان الفقير لسه مالوش مكان"!!
وبمقارنة بسيطة لأسعار السلع في عهد مرسي والسيسي نجد فروضا ضخمة؛ فقد قفزت الدواجن من 14 جنيها للكيلو إلى 105 جنيهات في فبراير 23م، وبزيادة نسبتها 650%، والدواجن البلدية من 17 جنيهاً للكيلوجرام إلى 115 جنيهاً بزيادة 576%، وصدور البانيه من 30 جنيهاً للكيلوجرام إلى 220 جنيهاً بزيادة 633%. وارتفعت أسعار اللحوم البلدية الطازجة من متوسط 55 جنيهاً للكيلوجرام إلى 270 جنيهاً، بزيادة نسبتها 390%، واللحوم البرازيلية المجمدة من 30 جنيهاً للكيلوجرام إلى 145 جنيهاً بزيادة 383%. وأسعار السمك البلطي من 12 جنيهاً للكيلوجرام إلى 70 جنيهاً، بزيادة نسبتها 483%، والسمك البوري من 22 جنيهاً للكيلوجرام إلى 120 جنيهاً بزيادة 454%.
وزاد سعر اللتر من الألبان المعبأة من 5.5 جنيهات إلى متوسط 29 جنيهاً، بزيادة نسبتها 427%، والكيلوجرام من الجبنة البيضاء من 18 جنيهاً إلى 120 جنيهاً بزيادة 566%، والكيلوجرام من الجبن الرومي من 28 جنيهاً إلى 180 جنيهاً بزيادة 542%. وارتفع سعر عبوة زيت الطعام من 6.50 جنيهات إلى 75 جنيهاً (0.8 لتر) بزيادة 1053%، والسكر الأبيض من 3 جنيهات إلى 24 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 700%، والأرز المعبأ من 3.75 جنيهات إلى 25 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 566%، والمعكرونة من 4.5 جنيهات إلى 40 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 987%، والدقيق (الطحين) من 3.50 جنيهات إلى 28 جنيهاً للكيلوجرام بزيادة 700%.
ورغم انهيار الأسواق وارتفاع الأسعار الغذائية بشكل جنوني إلا أن زعيم الانقلاب يتبجح ويستنكر أنين الشعب وشكواه من الغلاء الفاحش مطالبا وسائل الإعلام بعدم الحديث عن الغلاء وارتفاع الأسعار قائلاً: "لماذا يصر الإعلام على تصوير المصريين بأنهم مرتاعين بسبب الطعام والشراب وارتفاع الأسعار، مايصحش كده. نعم الأسعار زادت، لكن هذه ليست نهاية الدنيا".!! وأضاف السيسي، في حفل بمناسبة عيد الشرطة في يناير 23م: "مصر ستظل وتستمر بتضحياتنا جميعاً، والحديث عن رقابة الحكومة للأسواق هو حديث غير موضوعي، لأنه لا يمكن لأجهزة الدولة السيطرة على الأسعار في دولة بحجم مصر، والأعداد الكبيرة للسكان والأسواق بها".!!
وياتي هذا الغلاء الفاحش رغم أن السيسي تلقى مساعدات من دول الخليج تزيد عن المائة مليار دولار بخلاف اقتراضه نحو مائة مليار دولار أخرى؛ حيث قفز الدين الخارجي للبلاد من 38.38 مليار دولار في عام 2013، إلى 154.98 مليار دولار العام الماضي (2022م)، بزيادة بلغت نحو 303%. وكلها أموال جرى نهبها أو إهدارها على مشروعات عبثية بهدف الدعاية دون أن تزيد الدخل القومي أو توفر فرص عمل أو تزيد الإنتاج فهي مشروعات بلا أي جدوى على الاقتصاد القومي، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والقطار السريع والمونوريل والمدن الجديدة المخصصة للأثرياء.
تشريد مليوني عامل بقطاع الدواجن
في سياق مقارب، يواجه نحو مليوني عامل بصناعة الدواجن التشريد والتهديد بالبطالة جراء انهيار القطاع بسبب السياسات الحكومية الفاسدة التي تصدر لحساب حفنة قليلة من المحتكرين. ويؤكد عضو الاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر، موسى صقر، تسريح نحو مليوني عامل من أصل 4 ملايين يعملون في قطاع تربية الدواجن، نتيجة غلق معظم مزارع صغار المربين والذي يمثلون نحو 70% من القوة الإنتاجية.
ويعزو صقر أسباب الارتفاع الجنوني في أسعار البيض والدواجن إلى قلة المعروض بسبب تراجع تسكين كتاكيت التسمين من 4 ملايين كتكوت إلى 1.2 مليون كتكوت يوميًا، نتيجة بيع حوالي 50% من قطعان الأمهات ( ماكينة الإنتاج)، عقب الخسائر التي تكبدها المربون خلال الشهور القليلة الماضية. وتوقع أن يتجاوز سعر الكيلو المائة جنيه خلال شهر رمضان المقبل.
ولوقف ارتفاع الأسعار يتعين ــ حسب صقر ــ تراجع أسعار الأعلاف لما كانت عليه قبل 7 أشهر، حتى تعود الأمهات إلى دورة الإنتاج من جديد، في الوقت الذي لا يملك فيه غالبية المربين الصرف على دورات إنتاجية جديدة، في ظل ارتفاع تكلفة تربية الدجاجة الأم إلى نحو 600 جنيه، حتى تبدأ دورة الإنتاج.
ويتهم صقر الحكومة بالتسبب في الأزمة، مؤكدا أن الحكومة لم تكترث لاستغاثات المربين الذين حذروا خلال السنتين الماضيتين من خسائر صغار المربين التي تدفعهم نحو الخروج من دائرة الإنتاج، وطالبوا بالحفاظ على المنتجين الصغار من خلال التدخل بوضع سعر عادل يسمح لهم بالاستمرار في الإنتاج، ولكن دون جدوى". وكان مجلس الوزراء وافق الأسبوع الماضي على تضمين نشاط مزارع الإنتاج الداجنى ضمن الأنشطة المستفيدة من قرار مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2022، الذي ينص على تحمل وزارة المالية لكامل قيمة الضرائب المستحقة على العقارات المستخدمة فى ممارسة عدد من الأنشطة المحددة، وذلك لمدة ثلاث سنوات بدأت في مطلع نوفمبر2022.
ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة المصرية، فإن إنتاج مصر من الدواجن يصل في الظروف الطبيعية إلى نحو 1.4 مليار طائر، منها 320 مليون دجاجة، في القطاع الريفي، في حين يصل إنتاج البيض سنويًا إلى حوالي 14 مليار بيضة سنويًا. ويبلغ عدد المنشآت الداجنة حوالي 38 ألف منشأة ( مزارع – مصانع أعلاف – مجازر – منافذ بيع ادويه بيطريه ولقاحات )، يعمل بها نحو 4 ملايين عامل، باستثمارات تقدر بأكثر من 100 مليار جنيه.