بعد مصافحة الأمير.. السيسي يلهث خلف اللاجئين سياسيا في قطر

- ‎فيتقارير

في تنسيق يجري على استحياء استقبلت حكومة الانقلاب في مصر وفدا أمنيا رفيعا من قيادات وزارة الداخلية القطرية، خلال فبراير الجاري، حيث التقى الوفد قيادات وزارة الداخلية وعلى رأسهم الوزير محمود توفيق، وفي الغرف المغلقة طرح الجانب المصري ملف المطاردين والهاربين من جحيم العسكر، منذ انقلاب 30 يونيو 2013.

أما ما تم تصديره للإعلام كالعادة كانت العبارة الخالية من أي مضمون، وهي بحث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين، وفي 23 مايو من عام 2019، وبعد 9 أشهر من صدور قانون اللجوء السياسي في قطر في سبتمبر 2018، أعلن مجلس الوزراء القطري الشروط والالتزامات الخاصة بفتح باب اللجوء السياسي، الذي توسع ليشمل سياسيين وهاربين من أحكام بالسجن في قضايا سياسية من بلدانهم ومدافعين عن حقوق الإنسان أُجبروا على الفرار من أوطانهم.

 

محرقة العسكر

وبعد قطيعة دامت ما يقارب 8 أعوام، بين عصابة الانقلاب في مصر والنظام في قطر، جاءت مصافحة حارة وابتسامة خلال لقاء السفاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، خلال قمة المناخ في إسكتلندا، ربما أحصى الأمير تميم بعدها أصابعه التي انتشلها من كف السيسي، وهكذا تتغير مواقف الدول في ليلة وضحاها تحت ضغط المصالح.

وبموجب قانون اللجوء السياسي في قطر في سبتمبر 2018، يسمح للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للملاحقة والتهديد، ومراسلي وسائل الإعلام والصحف الذين يتعرضون للتهديد، والسياسيين المنتمين إلى أحزاب أو طوائف وجماعات دينية، والكتاب والباحثين والمسؤولين الحكوميين السابقين والحاليين المعارضين لحكومات بلادهم، بالحصول على حق اللجوء في قطر.

وبالعودة لزيارة الوفد القطري للقاهرة، فقد أجرى الوفد زيارات ميدانية شملت أكاديمية الشرطة ومقري الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، وزار كذلك مركز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، سجن وادي النطرون سابقا للاطلاع على تجهيزاته وإمكانياته.

وجاءت زيارة الوفد بعد أيام من استقبال أمير قطر، تميم بن حمد، وزير الداخلية في حكومة الانقلاب خلال زيارته للدوحة لحضور حفل تخريج دفعة جديدة من طلبة أكاديمية الشرطة التابعة لوزارة الداخلية القطرية.

ولا تعد ظاهرة هجرة المصريين للخارج أمرا حديثا، فمنذ منتصف السبعينيات وموجات الهجرة تتوالى وتزيد وتيرتها، إلا أن معدل الزيادة في أعداد المهاجرين بعد انقلاب 2013 لافت للنظر ويدفع للوقوف على أسبابه.

ويعد الجانب السياسي وتداعياته من أهم الأسباب التي تدفع العمالة المصرية للهجرة، وبخاصة الشباب، لشعورهم بأن البلد لم يتمتع بعد بالاستقرار السياسي والأمني، الذي يمكن معه أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية، وتتضاعف الاستثمارات القادرة على إيجاد فرص عمل تكفي من حيث العدد، وتعمل على الارتقاء باليد العاملة، أو توفر مناخا مناسبا لعلاقة عمل متوازنة، سواء من خلال الأجر العادل، أو بيئة العمل اللائق.

 

قواعد بيانات

وأعلنت حكومة الانقلاب قبل خمسة أعوام عن منظومة تقنية لخدمة رعايا مصر بالخارج، تبدأ ببناء قواعد بيانات متكاملة للجاليات المصرية المقيمة بالخارج وإنشاء صندوق لدعم البطاقة القنصلية، ويخشى مصريون مغتربون أن تتحول قواعد البيانات تلك لأداة ترصد للمعارضين بالخارج، وحتى المؤيدون يخشون أن تصبح أداة لحصرهم وما يدخرون، وبالتالي تحميلهم مزيدا من الأعباء.

ولا تلوح في الأفق إرادة لإصلاح سياسي يستوعب حالة الاحتقان الحالية في مصر، والتي تبدت بعض مظاهرها في حراك 20 و26 سبتمبر 2019، ولم تتوقف بعد أعمال العنف في سيناء، سواء باستهداف كمائن الشرطة، أو استهداف القوات الحكومية للمدنيين بالقتال هناك، وهو مناخ لا يبعث على الأمل لاستقرار اقتصادي واجتماعي.

كما لا يخفى على أحد أن الإجراءات التي نفذتها حكومة الانقلاب خاصة بعد توقيع اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر الثاني 2016، أدت إلى حالة من الركود الاقتصادي، وارتفاع أعباء المعيشة بشكل كبير، ونتج عن ذلك زيادة معدلات الفقر لتصل إلى 33% تقريبا، وهو وضع يدفع العمالة المصرية للبحث عن ظروف أفضل، على الأقل لتوفير مستلزمات الحياة الضرورية.

وكانت البشرى التي تسوقها حكومة الانقلاب أنها عازمة على إبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، في وقت كان المجتمع ينتظر أن ينعتق الاقتصاد المصري من شروط صندوق النقد، ليرى ثمرة صبره على إجراءات اقتصادية صعبة امتدت لنحو ثلاث سنوات، وهو ما يعني أن هناك إجراءات تقشفية جديدة ستنفذها حكومة الانقلاب تزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتؤدي لمزيد من الهجرة للخارج.

وكان للمسار الذي اتخذته حكومة الانقلاب في توجيه الاستثمارات العامة، والتي أتى معظمها بالديون إلى مشروعات لا تؤدي إلى فرص عمل تتسم بالاستمرار أو القيمة المضافة ذات التأثير الإيجابي على حياة الأفراد أو الاقتصاد القومي، فتم الإنفاق ببذخ على مشروعات الطرق والكباري والعاصمة الإدارية الجديدة، والمشروعات العقارية، في حين أهملت تماما المشروعات الإنتاجية، وبخاصة في قطاعات الزراعة والصناعة.

ويقول مؤسس حركة “بداية” الناشط شريف دياب، إن “الفترة التي تلت الانقلاب شهدت هروب مصريين كثر للخارج، سواء لأسباب سياسية خشية القتل والقمع والسجن، أو لأسباب اقتصادية، أو حتى لأسباب اجتماعية بحثًا عن حياة مستقرة”.

وأكد أن حكومة الانقلاب بحاجة لتحديث الإحصائيات الموجود لديها حول المصريين بالخارج، لأن الكثيرين خرجوا دون تسجيل أسمائهم ولا أماكن إقاماتهم، ضمن التغريبة الأكبر للمصريين في تاريخ مصر الحديث.

من جهته ينظر الناشط عبد الرحمن عز للسلطة الحالية كـسلطة انقلاب لا يجب التعامل معها رسميا إلا في حدود منعا لإضفاء شرعية عليها، وعليه فإن إقدام هذه السلطة على عمل بيانات عن المغتربين يمكن أن يحمل نوايا غادرة، فهي سلطة تفتقد الثقة حتى لدى مؤيديها خوفا من استغلالهم لجمع المال منهم، وبلغ الأمر من السوء درجة القلق من التعامل مع السفارات.

ويتوقع الناشط المقيم بالخارج ياسر سليم أن يتم توظيف قواعد البيانات سياسيا بالتعنت مع المعارضين أثناء دخولهم لمصر وخروجهم منها، أو منعهم من السفر وعدم منحهم تصاريح سفر أثناء إجازاتهم، والتضييق عليهم بالدول التي يعملون بها، ومحاولة عمل اتفاقيات مع الدول لترحيلهم بعد تزويدهم بأسماء المطلوبين، ووضع أسمائهم على قوائم ترقب الوصول، وتزويد الإنتربول بأسمائهم، والتحفظ على أملاكهم داخل مصر، ومضايقة ذويهم.